الشيخ نعيم قاسم يدعو إلى وحدة إسلامية على نهج الرسول الأعظم في مواجهة الطغاة والمستكبرين

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
29 أغسطس 2026مـ – 16 ربيع الأول 1448هـ

دعا الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الدول والشعوب العربية والإسلامية إلى العمل من أجل الوحدة، مؤكداً أنه لا يصح أن يبقى أحد متفرجاً وإخوانه يعانون، أو أن يدخل الأعداء إلى المنطقة فيما يساعدهم البعض أو يلتزم البعض الآخر الصمت.

وفي كلمةٍ له مساء اليوم بمناسبة المولد النبوي الشريف، أهاب الشيخ نعيم قاسم بكل الشعوب والدول العربية والإسلامية إلى أن تكون المنطقة آمنة بالتفاهم بين دولها، وأن تضع حدّاً للاستكبار وأدواته.

وأكد أن الوحدة الإسلامية لا تعني الوحدة الوجدانية أو العاطفية أو الاكتفاء بالكلمات، وإنما الوحدة التي تؤدي إلى منعة المسلمين وتحقيق التكامل والتعاون والتعاضد بينهم، خاصةً بين الدول والشعوب.

وقال إن الوحدة تحرر الأمة من التبعية للاستعمار والانحراف والاستكبار، ومن الاستلاب الثقافي والاقتصادي والسياسي، وتواجه مشاريع الفتنة وخطاب الكراهية والبغضاء والحواجز المذهبية والدينية والسياسية.

وأضاف أن الوحدة تتصدى لمشاريع التفكيك والتفتيت التي تنتهجها الإدارة الأمريكية وتستعين بها إسرائيل، من أجل كسر المنطقة وتفتيت أركان دولها.

وجدد دعوته إلى منع الفتنة وتمديد الوحدة من الوحدة الوطنية إلى الوحدة الإسلامية ثم إلى الوحدة الإنسانية، لتشمل أحرار العالم وكل من يريد العمل تحت عناوين الفضائل والعدالة والاستقامة والحق في الحياة والعمل الإنساني.

وشدد على أن القضية المركزية التي يجب أن تتوحد حولها الأمة هي قضية فلسطين وتحرير فلسطين والأقصى، معتبراً أنها تعبر عن ألم ووجع ومستقبل المنطقة وشعوبها.

وقال إن فلسطين ليست قضية سنية أو شيعية أو مذهبية، وإنما قضية إسلامية ووطنية وقومية وعربية وإنسانية.

ولفت الشيخ نعيم قاسم إلى أن المنطقة تشهد عملية إعادة هيكلة تاريخية لصورتها ولموازين القوى فيها، معتبراً أن الولايات المتحدة تمهد الطريق لزيادة سيطرتها وتهيئة المقدمات اللازمة لقيام مشروع ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، مستفيدة من الخضوع الموجود في المنطقة في مواجهة أمريكا.

وقال الشيخ نعيم قاسم إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقفت منذ تأسيسها على يد الإمام الخميني قبل سبعة وأربعين عاماً في مواجهة الاستكبار الأمريكي والسوفيتي، تحت شعار “لا شرقية ولا غربية”، ودعمت فلسطين والمقاومة والتحرير في المنطقة، مضيفاً أن الإمام الشهيد السيد الخامنئي تابع النهج نفسه.

وأشار إلى ظهور تيارين كبيرين في المنطقة: الأول تيار الاستكبار الأمريكي ومعه الكيان الصهيوني والغرب، والثاني تيار الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومعها المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وفي المنطقة، في مواجهة مشاريع التفتيت والاحتلال والاستكبار والوصاية.

ولفت إلى أن الأعداء لم يتركوا وسيلة إجرامية إلا استخدموها في مختلف الجبهات، ولم يتركوا عملاً فيه إبادة للبشرية إلا استخدموه، مضيفاً أن المشروع الأمريكي والإسرائيلي يقوم على تدمير إيران وإبادة المقاومة والسيطرة على خيرات المنطقة في الخليج وغيره لتكون بإدارة أمريكية.

وأكد أن هذا المشروع عدواني، في مقابل مشروع يقوم على كرامة الإنسان ومستمد من نهج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مشدداً على أن الأعداء لن ينجحوا في تحقيق أهدافهم رغم القتل والحصار الاقتصادي والدعايات والضغط من أجل الاستسلام ومحاولات التهجير وفصل الناس عن المقاومة.

وشدد على أن التضحيات الكبيرة التي قدمت في فلسطين ولبنان إيران واليمن والعراق وفي كل مكان أوقفت هذا المشروع، متطرقاً إلى ما قيل عن إمكان إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية خلال خمسة أيام، مشيراً إلى صمود إيران وصبرها وتضحياتها.

واعتبر أن المجرم نتنياهو لم يتمكن، رغم مرور سنوات على طوفان الأقصى واستمرار القتل والجرائم، من تحقيق الأهداف التي يريدها، مضيفاً أن ما تحقق من دمار وخراب وعدوان وقتل للنساء والأطفال يمثل جريمة ضد الإنسانية.

وشدد على أن ما قدمته قوى المقاومة ليس خسائر، مؤكداً أن “الخسارة هي عندما نستسلم”، أما التضحيات التي قدمها المؤمنون والمجاهدون والطاهرون والمقاومون والجمهورية الإسلامية وكل من واجه، فقدمت لحماية الحقوق والمستقبل.

وتحدث عن خسائر تتعرض لها الولايات المتحدة اقتصادياً وثقافياً وعلى مستوى صورتها في العالم، معتبراً أنها لم تعد النموذج أو الرمز الذي تتطلع إليه الشعوب، وأن النظرة إليها أصبحت باعتبارها مستعمراً وطاغياً وجباراً وقاتلاً ومجرماً.

وأشار إلى الديون الأمريكية التي بلغت أربعين تريليون دولار، وإلى الحديث عن قلة الذخائر ومشكلات داخل المدمرات وحالات نفسية بين العسكريين الأمريكيين، مشيراً إلى أن هناك المزيد من الخسائر ستظهر تدريجياً.

وعرّج الشيخ قاسم على حال العدو الصهيوني، داعياً إلى النظر إلى الهجرة منه والوضع الاقتصادي والعفن الموجود داخله، مؤكداً أن لديه خسائره وأنها ستكون أكبر.

ثبات موقف حزب الله من المستجدات في لبنان.. كربلائيون حتى تحقيق الهدف:

وفي الشأن اللبناني، قال الشيخ نعيم قاسم إن السلطة اللبنانية اختارت مساراً “لا يشرفها ولا يشرف لبنان ولا يشرف تضحيات اللبنانيين”، عندما تخلت طوعاً عن اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر 2024، ودخلت في مفاوضات مباشرة مع العدو الإسرائيلي.

وأضاف أن هذه المفاوضات لم تحقق وقف إطلاق النار أو الانسحاب الإسرائيلي، وإن القصف استمر أثناءها وبعدها، معتبراً أن السلطة تنازلت عن حقوق من السيادة اللبنانية.

وأكد أن الشرفاء والمقاومين ومن ضحوا وتحالفوا معهم وساعدوهم من مختلف الطوائف اللبنانية براء من هذه التنازلات ومن نتائجها، محملاً السلطة مسؤولية النتائج.

وأوضح أن المفاوضات أفضل من الحرب إذا كانت توقفها، لكنه تساءل عن جدوى مفاوضات تجري تحت القصف، معتبراً أنها تمنح شرعية للعدوان وتضع لبنان في موقع الاستسلام من دون مقابل.

وأشار إلى أن السلطة كان بإمكانها الذهاب إلى مفاوضات غير مباشرة ووضع شروط، محذراً من التنازل لإرضاء الولايات المتحدة.

ونوه إلى أن الولايات المتحدة ليست وسيطاً نزيهاً بين لبنان والكيان الصهيوني، وأنها متواطئة مع العدو، داعياً إلى البحث عن وسيط غير الوسيط الأمريكي.

ولفت إلى أن التنسيق بين واشنطن والعدو الصهيوني واضح من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين.

وجدد التأكيد على أن حزب الله لا يريد الحرب، مشيراً إلى أن الحزب وافق على اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر 2024 الذي شمل الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني تحت سقف القرار 1701.

وقال إن ما يواجهه لبنان اليوم هو عدوان إسرائيلي وليس حرباً متبادلة، وإن العدوان يزداد في فترات وينخفض في أخرى، مؤكداً استمرار الاعتداءات والجرائم الصهيونية.

ورد على الحملات المشبوهة التي تحمل المقاومة مسؤولية الدمار، قائلاً إن الكيان الصهيوني هو الذي يعتدي ويقصف ويقتل ويبيد، مشيراً إلى العناوين التي يرفعها العدو ورعاته، ومن بينها مشروع ما يسمى “إسرائيل الكبرى” وما يجري في سوريا وغزة، مضيفاً أن الفلسطينيين التزموا بالاتفاق وأعطوا كل ما يمكن إعطاؤه، بينما لم يكن هناك التزام من الطرف الآخر.

وأكد أن اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر يقوم على الأخذ والعطاء، وأن لبنان وافق على دخول الجيش اللبناني مقابل الانسحاب الإسرائيلي، متسائلاً عما هو مطلوب تقديمه أكثر.

وجزم بأن الإسرائيليين سيواصلون المطالبة بسلاح الحزب، وأن إعطاء التنازلات يمنحهم ذرائع جديدة، مؤكداً: “نحن سنبقى في الميدان، لن نقبل بهذه المشاريع التي يتحدثون عنها”.

واستعرض الشيخ نعيم قاسم إنجازات المقاومة، قائلاً إنها كسرت مشروع “إسرائيل الكبرى”، ومنعت الإسرائيليين من الوصول إلى العاصمة بيروت، ومنعت تجريد لبنان من قوته وسلاحه حتى لا يصبح ضعيفاً ويتمكن العدو منه.

ونوه إلى أن الكيان الصهيوني لا يتجرأ على إقامة مستوطنة في جنوب لبنان لأنه غير مستقر ولوجود المقاومة، كما لا يستطيع رسم حدود جديدة خارج الحدود التي احتلها في فلسطين وضم أراضٍ من لبنان بسبب خشيته من المقاومة وشعب المقاومة والأحرار في لبنان.

واعتبر أن تووقف العدو عند حدود معينة وعدم تحقيقه مشروعه يمثل إنجازاً، مشيراً إلى مشاركة نحو مئة ألف جندي وضابط إسرائيلي في المعارك التي خاضوها في لبنان، كما اعتبر أن صمود المقاومين وتضحيات الناس من الإنجازات.

وجدد التأكيد على أن حزب الله في حالة مواجهة وسيستمر، وأن المقاومة ستبقى صامدة، فيما جدد التأكيد على موقف الحزب القائم على تطبيق اتفاق السابع والعشرين من نوفمبر 2024 تحت سقف القرار 1701، مؤكداً عدم قبول أي شيء آخر.

وأعلن رفض ما طرح بشأن المناطق التجريبية ولجنة التحقق، متسائلاً عن صلاحية لجنة مؤلفة من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في إصدار الأوامر للجيش اللبناني لدخول المنازل وسحب ما فيها.

ونوه إلى أن حزب الله ضد اتفاق الإطار ويدعو إلى إسقاطه، ولا يوافق على المناطق التجريبية أو ما ينتج عنها، بما في ذلك لجنة التحقق ومن يشارك فيها.

وأوضح أن اتفاق الإطار خارج القانون والإجماع اللبناني والاتفاق، وأنه غير شرعي وغير قانوني ومذل ويدمر السيادة اللبنانية ولا يسترد الحقوق.

وأكد أن لبنان الذي يمتلك مقاومة وشباباً مضحين وناساً مستعدين لتقديم كل شيء من أجل كرامتهم وأرضهم ووطنهم وعزتهم وشرفهم لا يمكن أن يهزم، مشدداً على أن العدو لا يستطيع تحقيق إنجازاته في مواجهة المقاومة وشعبها والشرفاء والشهداء والتضحيات، مضيفاً: “نحن كربلائيون لتحقيق الأهداف، وهيهات منا الذلة”.

ووجه حديثه إلى بيئة المقاومة، قائلاً إن تضحياتها عظيمة، وإن أصوات الناس أقوى من الدمار وأعلى من الدماء التي بذلت من الأبناء والإخوان والأحبة.

وبين أن حزب الله وأهله في مركب واحد، وسيتعاونون ويتساعدون من أجل الكرامة والاستمرار والمساعدة الاجتماعية وإعادة الإعمار والترميم، مشيراً إلى أن العمل في هذا المجال بدأ وأن المرحلة صعبة وتحتاج إلى الصبر.

وأكد أن ما لا حل له هو أن يستسلم شعب لبنان ومقاومته، موجهاً رسالة حاسمة: “نحن أبناء محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، نحن أبناء المهدي، نحن أبناء التعاليم السمحاء، نحن أبناء العدالة، نحن أبناء الأرض، نحن أبناء الكرامة، نحن أبناء العزة، وهيهات منا الذلة”.

الرسول الأعظم كقائد عظيم في مواجهة الطغيان:

وكان الشيخ نعيم قاسم قد تحدث في مستهل كلمته عن ولادة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في ربيع الأول، واعتبرها ولادة الطهر والعفاف والعصمة والأخلاق والمكارم والعطاءات.

وقال إن الله اختاره ليكون خاتم الأنبياء والرسل، وحامل رسالة السماء الشاملة التي تعبر عن الرسالات السماوية عبر التاريخ.

وتحدث عن النبي باعتباره رسول الأحرار الذين يفتحون عقولهم وقلوبهم الصافية والنقية لتلقي الوحي الإلهي ومعرفة الحقائق التي تسعدهم في الدنيا والآخرة.

وأشار إلى قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، وإلى قول النبي عن نفسه: “أنا رحمة مهداة”، مؤكداً أن رسالته تنقل البشر من أطماع الدنيا وأهواء النفس إلى طاعة الله والاستقامة على الأرض والفوز يوم القيامة.

وتابع قائلاً: إن شخصية النبي جامعة، فهو المربي والقائد والمعلم والقيادة العسكرية والحاكم للدولة، وقد جمع الصفات الإنسانية التي تتصل بالفرد والجماعة وحكم الجماعة.

وأوضح أن الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله وسلم كان عظيماً في خلقه ومبادئه الإسلامية وتعاليمه التي ترقى بالإنسان إلى أعلى المستويات، وفي أدائه العادل الذي يحقق للبشرية سعادتها في الدنيا والآخرة.

وتحدث عن معاناة النبي في مكة خلال ثلاثة عشر عاماً من الإيذاء والملاحقة والاتهامات بالجنون والسحر والكذب والادعاءات الكاذبة، وعن حصاره في شعب أبي طالب لمدة ثلاث سنوات.

وقال إن الحصار كان اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً وفي مختلف العلاقات، مشيراً إلى وجود حصار اليوم على الشاكلة نفسها.

وأكد أن النبي صمد وثبت وحمل رسالة السماء والنور وخلاص الإنسان، وخاض في المدينة المنورة حروباً متعددة خلال عشر سنوات من الحكم، بينها بدر وأحد والأحزاب، وانتهى إلى النجاح والفوز.

كما أكد أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو خلاص للبشرية، وأن المسلمين يقتدون به وبما احتواه القرآن الكريم والسنة الشريفة وسلوكه وأعماله وتعاليمه.

وفي ختام كلمته، جدد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم العهد للنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم بالبقاء على خطه ورفع رايته، مهنئاً المسلمين والعالم بأسره بذكرى ولادة النبي الأكرم، سيد الأنبياء والرسل صلى الله عليه وآله وسلم