خسائر أمريكا بعد نصف عام من العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية

5

ذمــار نـيـوز || متابعات ||
29 أغسطس 2026مـ – 16 ربيع الأول 1448هـ

تبدو واشنطن، بعد مرور نصف عام على بدء العدوان الأمريكي على الجمهورية الإسلامية في إيران، أمام حرب استنزاف طويلة ومكلفة، بعدما استنزفت قدراتها البشرية والعسكرية والاقتصادية، فيما تتواصل الخسائر وتتسع تداعيات الحرب على الولايات المتحدة.

وتتعدد أوجه الخسائر الأمريكية، فبحسب أحدث الأرقام الصادرة عن نظام الإبلاغ عن الخسائر التابع لوزارة الحرب الأمريكية البنتاغون، بلغ عدد الخسائر البشرية الأمريكية في العدوان على إيران نحو 774 قتيلًا وجريحًا، وتعرضت القوات الأمريكية لضربات استهدفت الطائرات المسيرة ومنظوماتها العسكرية المنتشرة في المنطقة، وطالت نحو 45 مسيرة من طرازMQ-9.

وأدت العمليات العسكرية الإيرانية إلى إسقاط معظم تلك المسيرات، بالتزامن مع نجاح إيران في استهداف وتدمير محطات المراقبة والرادارات الأمريكية في عدد من مناطق الانتشار العسكري.

ولم تقتصر تداعيات الحرب العدوانية على المعدات والمنشآت، فقد امتدت إلى القوات المنتشرة في ميادين العمليات، وأصبحت أوضاع البحارة على متن حاملات الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن، رمزًا لحالة الإرهاق التي تعاني منها القوات الأمريكية، في ظل انتشار بحري وصف بأنه ثاني أطول انتشار أمريكي في البحر منذ حرب فيتنام وسط حرب استنزاف مفتوحة.

وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة تايمز البريطانية، أن حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقةيقدر بـ 9 مليارات دولار، في انتظار القرارات المتعلقة بإعادة بناء هذه القواعد، وتحديد حجم الإنفاق المطلوب لذلك.

وامتدت الضربات إلى مواقع عسكرية أمريكية ذات أهمية استراتيجية، إذ اضطرت البحرية الأمريكية إلى نقل مقر الأسطول الخامس الأمريكي من العاصمة البحرينية المنامة إلى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا، عقب استهدافها إلى جانب عدد من القواعد والمنشآت الأمريكية في المنطقة؛ ويعكس هذا التطور حجم الضغوط التي تواجهها القوات الأمريكية، خصوصًا مع استمرار استهداف مواقع انتشارها، وارتفاع المخاطر الأمنية التي تحيط بقواعدها ومنشآتها في المنطقة.

اقتصاديًا، تتزايد كلفة الحرب بصورة لافتة، فقد قدر وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، في يوليو الماضي، تكلفة عمليات العدوان على إيران بنحو سبعة وثلاثين ونصف مليار دولار، وتفسر هذه الكلفة، بحسب التقرير، طلب البيت الأبيض من الكونغرس تخصيص 67 مليار دولار كأموال طارئة لوزارة الحرب، بهدف تمويل استمرار العدوان العسكري، في ظل حرب تواجه اعتراضات وانتقادات داخلية متزايدة.

في يوليو الماضي، وافق مجلس النواب الأمريكي على مشروعي قانون للحرب بقيمة ترليون وأكثر من تريليون دولار، إلى جانب تفويض منفصل للميزانية يتضمن 73 مليار دولار للحرب في إيران، ولهذا لا تقتصر تداعيات الحرب على ساحات القتال؛ إذ بات مضيق هرمز أحد أبرز مصادر الضغط الاقتصادي والاستراتيجي في الصراع؛ ومع عودة التصعيد، أعلن حرس الثورة إغلاق المضيق مجددًا، وفرض السيطرة عليه، محذرًا السفن التي تحاول العبور من دون تنسيق مع السلطات المعنية، من أنها قد تتعرض للاستهداف المباشر.

وأدى ذلك إلى تراجع حاد في حركة الملاحة عبر المضيق؛ إذ انخفض متوسط عدد السفن العابرة خلال أغسطس إلى نحو 15 سفينة يوميًا، مقارنة بنحو 130 سفينة يوميًا قبل الحرب، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والشحن البحري، كما انعكست أزمة الملاحة على أسواق الطاقة، وقفزت أسعارها بشكل كبير، فيما ارتفع متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو أربعة دولارات للجالون الواحد، مقارنة بنحو إثنين فاصلة ثمانية وتسعين دولار قبل الحرب.

ومع استمرار اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، يجد الأمريكيون أنفسهم أمام زيادة في كلفة المعيشة، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية السعي إلى تأمين مليارات الدولارات الإضافية لتمويل العدوان على إيران.

وبعد ستة أشهر من العدوان الأمريكي على إيران، لا تبدو تداعيات هذا الحرب العدوانية محصورة في الخسائر العسكرية المباشرة، بل باتت تمتد إلى الاقتصاد الأمريكي وأسواق الطاقة وحركة التجارة العالمية، فضلًا عن الضغط المتزايد على القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة، وفي ظل استمرار التصعيد وإغلاق مضيق هرمز وتزايد فاتورة الحرب، تواجه واشنطن معادلة أكثر تعقيدا وهي “حرب طويلة واستنزاف لامتناهي”.