السيد القائد يهنئ الأمة بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي ويؤكد: خروج اليمنيين في الساحات لا مثيل له في العالم

12

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
25 أغسطس 2026مـ – 12 ربيع الأول 1448هـ

هنأ السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي الشعب اليمني والأمة الإسلامية بمناسبة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكدًا أن خروج اليمنيين إلى الساحات بهذه المناسبة لا مثيل له في كل أنحاء العالم.

وقال السيد القائد: «نفسي لكم الفداء يا شعب الوفاء»، مباركًا للشعب اليمني ولكل أبناء الشعب وللوحدة الإسلامية قدوم هذه المناسبة المجيدة، ذكرى مولد خاتم النبيين وسيد المرسلين.

وأكد أن الشعب اليمني، «يمن الإيمان»، في صدارة الشعوب في إحياء هذه المناسبة، مشيرًا إلى أن ذلك يأتي ترسيخًا للهوية الإيمانية، وتذكيرًا بسيرة رسول الله في مقام التأسي، وتعزيزًا للارتباط الإيماني برسول الله من موقعه في الهداية والقدوة والأسوة، كما قال الله تعالى:﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾.

وأوضح أن ذلك يأتي في إطار نهضة الشعب اليمني الإيمانية والتحريرية وفق تعليمات الله ورسالته المباركة، لافتًا إلى أن هذه المناسبة تبوأت المنزلة العليا والمكانة الحسناء بين كل المناسبات، وأن إحياء الشعب اليمني لها من خلال الفعاليات والأنشطة وإظهار الابتهاج والسرور اعتراف بعظيم الله وفضله.

وأشار إلى أن الشعب اليمني جعل من ذكرى المولد النبوي موسمًا سنويًا يسعى من خلاله إلى الاقتداء الإيماني والأخلاقي، واكتساب المزيد من الوعي، ومواصلة السير في طريق الحق.

وأكد السيد القائد أن خروج اليمنيين في هذه المناسبة «لا مثيل له في كل أنحاء العالم»، معتبرًا ذلك مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: «الإيمان يمان والحكمة يمانية»، ولقوله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾.

وبيّن أن هذه المناسبة مرتبطة برسول الله وخاتم أنبيائه، وتذكر الأمة به وبالرسالة الإلهية، مؤكدًا أنها مناسبة عظيمة الشأن والعطاء لما يستفاد منها ومن بركاتها، في مرحلة تحتاج فيها الأمة الإسلامية إلى إعادة تقييم واقعها في مختلف المجالات، وأن تجعل الرسول قائدًا وأسوة لها، وأن تسعى للخلاص من كل أسباب التبعية المنحرفة عن رسالة الله.

ولفت إلى أن هذه التبعية تقودها اليهود والحركة الصهيونية، الذين يستهدفون الأمة الإسلامية ويسعون للسيطرة عليها ونهب ثرواتها، وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل، اللتان باتتا في هذه المرحلة مفضوحتين لشعوب الأمة بما عليهما من طغيان وانسلاخ من الأخلاق وانحراف عن الرسالات السماوية.

وأكد السيد القائد أن الأمة في هذه المناسبة المباركة تتذكر عظمة رسول الله وكتابه ودين الحق الإسلام العظيم، والنعمة التي جعلت من المسلمين أمة عظيمة تتحرك وتحمل أجمل هدف وأعظم راية بقيادة خاتم الأنبياء، وتنقلهم من حالة الجهل إلى معالم القرآن الكريم، وتزكيهم لمكارم الأخلاق والارتقاء الإيماني، كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾.

وأوضح أن الجاهلية قبل بعثة الرسول الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم كانت قد أطبقت على المجتمعات البشرية نتيجة انحراف الناس عن رسالة الله وتحريفهم لتعاليمها، مشيرًا إلى أن أهل الكتاب، اليهود والنصارى، كانوا قد انحرفوا عن رسالة الله وخالفوا تعاليمه وحرفوا كتب الله، وتحولوا إلى ضالين مضلين ومفسدين ظالمين واندمجوا مع الطاغوت، فيما كانت المجتمعات الوثنية في ضلال مبين.

وبين أنه في تلك الوضعية عظم الطغيان وانتشر الفساد وعم الظلم وتضاءلت القيم، وأصبح الواقع البشري مأساويًا وكارثيًا، وكان المجتمع البشري أحوج ما يكون إلى منقذ رباني يعيد للإنسانية اعتبارها ويهديها إلى الصراط المستقيم.

ونوه إلى أن حادثة أصحاب الفيل كانت من أبرز علامات ظهور الرسول واقتراب موعد الخلاص للبشرية، موضحًا أن جيش أبرهة اتجه نحو مكة بعدما أخاف العرب فلم يجرؤوا على التصدي له، وعندما اقترب من مكة أرسل الله الطير الأبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول.

وأضاف أنه في ذلك العام المعروف بعام الفيل، وفي شهر ربيع الأول، ولد خاتم الأنبياء وسيد المرسلين محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، من نسل نبي الله إسماعيل بن إبراهيم، وتحققت دعوة نبي الله إبراهيم التي تضمنت البشارة بقدوم هذا المولود المبارك في حقبة من الزمان المتأخر.

وأوضح أن بشارة نبي الله موسى ونبي الله عيسى قد تحققت، مشيرًا إلى أن من البشارات العظيمة التي وردت في كتاب الله ما بشر به نبي الله موسى، والتي تضمنت المواصفات المهمة والبارزة للنبي محمد في أتباعه الحقيقيين الصادقين، كما قال الله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾.

وأكد أن هذه البشارة التي ذكرها الله في التوراة وبشر الله بها نبي الله موسى تقدم المعالم الواضحة والمواصفات الجلية التي تشخص الاتباع الصحيح والامتداد الأصيل لرسالة الله ورسله.

وأشار إلى أن محمدًا رسول الله اصطفاه الله لأقدس مهمة ومسؤولية بالهدى ليظهره على الدين كله، فهو امتداد لرحمة الله وعزته وملكه، وجعل ختام رسله وكتبه القرآن الكريم، وهو في المنزلة العالية، وتحرك به الرسول مجاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وسراجًا منيرًا، وحفظه الله للأجيال إلى قيام الساعة.

وأوضح السيد القائد أن وصف «أشداء على الكفار» يعني أن الكفار هم المعارضون للرسالة الإلهية، وأولياء الشيطان الذين يعملون على إفساد الناس واستغلالهم، وهم منبع الشر والفساد ومنبع الإجرام والظلم ومصدر الضلال، ويسعون لتقديم بدائل عن رسالة الله وتعاليمه وفق أهوائهم لتحقيق أهدافهم.

ولفت إلى أنهم يمارسون الجبروت ويسحقون الشعوب ويرتكبون أبشع الجرائم، وهم على الدوام في موقع العدوان والطغيان، داعيًا إلى الشدة لإيقاف جرمهم وباطلهم على الناس، والصمود في وجههم والتصدي لعدوانهم وشرهم، والتحرر من هيمنتهم والتبعية لهم.

وأكد أن الشدة عليهم تتجلى موقفًا قويًا ثابتًا على الحق والرسالة الإلهية والتمسك بها، وتضحية وصمودًا مهما كانت شخصية الكفار ومستوى جبروتهم، وأنها شدة نابعة من إيمان بعظمة الحق.

وفي المقابل، أوضح أن وصف «رحماء بينهم» يعني أنهم رحماء، لأن شدتهم ليست حالة عدوانية، وإنما شدة للحق ولضوابط الأخلاق والقيم وتحت سقف العدل، مبينًا أنها الرحمة التي تجسد تعاليم الله، وتتجلى آثارها في التزامهم ومشاعرهم وإحسانهم وتعاونهم وعلاقاتهم واهتماماتهم، وهي عامل من عوامل وحدتهم وتعاونهم وقوتهم.

وأوضح أن وصف «تراهم ركعًا» يعني أنهم خاضعون لله، لا أنانية ولا تكبر، يعبدون الله ويسلمون لأمره، ويقتادون لتعاليمه، متحررون من الأهداف الرخيصة والأنانية الشخصية، وقد اتسمت معالم الحياة كما اتسمت في سجودهم.

وأكد أن هذه هي مسيرة الرسول وأتباعه الصادقين، باعتبارها امتدادًا من سيرة الرسل.