الدكتور الشامي: الشدة على الطواغيت والمجرمين ضرورة لردع التوحش ومقومات النهوض تتطلب قيادة ربانية وثقافة قرآنية
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
22 أغسطس 2026مـ – 9 ربيع الأول 1448هـ
اعتبر وكيل وزارة الإعلام لشؤون السياسات والمحتوى، الدكتور أحمد الشامي، أن ذكرى المولد النبوي الشريف هي مناسبة عظيمة للاستلهام والارتباط العملي بالرسول الأكرم محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- مشيراً إلى أن الرسالة النبوية هي التي صنعت الأمة الوسط الفضلى، وأن رسول الله استطاع بإيمانه وأخلاقه أن يجسد القرآن واقعاً يمشي على الأرض.
وتناول الدكتور الشامي في حديثة لقناة “المسيرة” أبعاد المفهوم القرآني للـ “معية” وضوابط الامتداد الإيماني والجهادي، موضحًا أن مفهوم “الذين معه” في الآية الكريمة لا يقتصر على المعية المكانية والزمانية أو الشكلية لمن عاشوا في زمن النبي، وإنما يتجاوز ذلك ليصل إلى كل من ينتمي للرسول انتماءً حقيقياً صادقاً عبر الأجيال إلى يوم القيامة، مميزاً بين الانتماء الحقيقي والمظاهر الشكلية أو الزائفة.
ويشير إلى أن الآية الكريمة حددت معيار الانتماء في المرتكزات والمواصفات الإيمانية الحاسمة وهي [أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً]، لافتاً إلى أن القيادة الإيمانية الممتدة تتمثل في العترة من أهل البيت وولاة الأمر الذين يمثلون النموذج المقتدى به والممتد للرسول محمد -صلى الله عليه وآله.
وبين أن عبادتي الركوع والسجود تشكلان دائرة تربوية تحافظان على سلامة الدوافع وتمنعان تحول الشدة تجاه الأعداء إلى شدة على المؤمنين، منوهاً إلى أن الشدة على الطواغيت والمجرمين هي ضرورة لردع التوحش، وحماية المستضعفين، ومنع الأمة من أن تصبح مداسة أو غثاء، مشدداً على أن من يمارس الشدة على المؤمنين سينتهي به المطاف إلى الذلة أمام الكافرين.
وأشار إلى أن الصراع مع الأعداء مسألة حتمية نظراً لعدوانيتهم الفطرية الناتجة عن عقائد وثقافات منحرفة، مؤكداً أن الإعداد والجهوزية الجهادية يجب أن تكون من البداية وقبل وقوع المباغتة، حفظاً لعزة الأمة واستقامة حياتها.
وحول التداخل بين العبادة والجهاد في المنهج النبوي، والقيادة الربانية التي تُذيب التباينات وتصنع أمة مقتدرة، يؤكد وكيل وزارة الإعلام لشؤون السياسات والمحتوى، الدكتور أحمد الشامي، تفكيك المضامين القرآنية المرتبطة بالرسالة النبوية وبناء المجتمع الإسلامي، موضحاً أن صفة “تراهم ركّعاً سجّداً” ليست طقوساً منفصلة عن حركة الإنسان في الحياة والجهاد، بقدر ما هي الركيزة التربوية والروحية الأساسية لحماية السلوك ومنع الانحراف.
وسلط الدكتور الضوء على عدد من المحاور المفصلية في منهج التربية وبناء الأمة، مبينًا أن الخضوع والسجود لله وحده يُكسب الإنسان التحرر الكامل من السطوة والهيمنة الخارجية (كأمريكا وإسرائيل والبيت الأبيض)، مشيراً إلى أن العبادة المستمرة تشحن المقاتل روحياً وأخلاقياً، وتصون نيته ودوافعه من التغير نتيجة الظروف والمصالح؛ مما يضمن استمرار اتصافه بـ “أشداء على الكفار رحماء بينهم”.
وحذّر من اتجاهين خاطئين: الأول يجرد العبادة من مواجهة الطغيان، والثاني يمتلك الشجاعة القتالية لكنه يغفل عن البعد الروحي والتسبيح، وهو ما يحدّ من طاقته ويضعف فرص النصر الإلهي، مشيرًا إلى أن الوصف المذكور في القرآن والتوراة والإنجيل يثبت أن سنة الله واحدة منذ آدم عبر جميع الأنبياء؛ فكل من ينتمي بحق للرسالات الإلهية يجب أن تتجسد فيه معايير الشدة على الأعداء، والرحمة بالمؤمنين، والإخلاص لله.
وأوضح أن تشبيه الأمة بالزرع، كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يجسد منهج النمو التدريجي والتكامل؛ حيث يمنح هذا التماسك للمؤمنين جاذبية وقوة ويبهجهم، وفي الوقت ذاته يُغيظ الأعداء والكفار، مستشهداً بالنموذج اليمني المعاصر الذي استطاع بمواقفه القوية أن يغدو مضرب مثل عالمي في العزة والكرامة.
وشدد الدكتور الشامي على أن وجود القيادة الربانية المرتبطة بالله والمستندة إلى مشروع قرآني كفيل بإذابة كل العوائق والتباينات المذهبية والأيديولوجية (سواء كانت شافعية أو زيدية، سنية أو شيعية)، تماماً كما أذاب النبي صلى الله عليه وآله التباينات والعصبيات والشرك في بداية الدعوة وتحول المجتمع إلى أمة واحدة، مؤكداً أن مقومات النهوض تتطلب قيادة ربانية، وإخلاصاً، واستجابة شعبية، وثقافة قرآنية جامعة، إلى جانب التحرك لبناء أمة مقتدرة ومهابة.
