الأنوار الخضراء تجوب المدن اليمنية.. السيارات المزيّنة ترسم مشهدًا جديدًا للاحتفال بالمولد النبوي

16

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
22 أغسطس 2026مـ – 9 ربيع الأول 1448هـ

تتزين العاصمة صنعاء وعموم محافظات الجمهورية بالألوان البيضاء والخضراء، فسماء اليمن مشعة بخيرات وبركة المولد النبوي، وحديث الناس لا يتوقف عن الشوق ليوم الربيع المحمدي والاحتفال الكبير بهذه المناسبة الدينية الغالية على قلوب اليمنيين.

وفي هذا المشهد، لا تكتفي الشوارع والمباني بالزينة والإضاءة، فالسيارات تتحول إلى جزءٍ متحرك من لوحة الاحتفاء، فتجوب الطرقات مزينةً بالأنوار الخضراء والأعلام والعبارات المحمدية، حاملةً معها أجواء المناسبة إلى الأحياء والمديريات والقرى، لتصبح شوارع المدن فضاءً مفتوحًا للتعبير عن الفرح والابتهاج بذكرى مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.

ومع اتساع هذه المظاهر الاحتفالية، برزت المسيرات الضوئية للسيارات بوصفها واحدة من أكثر الصور حضورًا في المشهد المولدي، حيث تحولت إلى وسيلة للتعبير والمشاركة؛ فيما ترسم عشرات السيارات المتحركة بأنوارها الخضراء لوحاتٍ جمالية تمتد على طول الشوارع، وتمنح المناسبة حضورًا متحركًا يصل إلى مختلف المناطق.

ومن صنعاء إلى عمران وحجة ومحافظة صنعاء والحديدة وغيرها، تتكرر هذه الصورة بأشكال متعدّدة، لتكشف عن اتساع دائرة المشاركة الشعبية في إحياء المناسبة، وعن قدرة مظاهر الاحتفال على الانتقال من الساحات والفعاليات المركزية إلى الشوارع والأحياء والقرى، حيث يجد الناس في تزيين سياراتهم والمشاركة في المسيرات وسيلة بسيطة ومباشرة للتعبير عن محبتهم وارتباطهم بهذه المناسبة.

وباتت السيارات المزيّنة بالأنوار الخضراء جزءًا لافتًا من المشهد الاحتفالي، تتحرك في الشوارع والأحياء والقرى، وتحمل معها أجواء المناسبة إلى مساحات أوسع، في صورة تجمع بين التعبير الشعبي والاحتفاء الجماعي.

وخلال الأيام الماضية، تحولت شوارع صنعاء وبقية المحافظات إلى مسارات ضوئية متحركة، مع مواكب للسيارات المزينة بالأضواء الخضراء والأعلام والعبارات المحمدية، في مشاهد لافتة اجتذبت تفاعل المواطنين على امتداد الطرق التي مرت بها.

وتكتسب هذه المسيرات أهمية خاصة من كونها تنقل الاحتفاء بالمناسبة من إطار الفعاليات الثابتة إلى فضاء الشارع العام؛ فالسيارة التي تتحول في الأيام العادية إلى وسيلة للنقل، تصبح في موسم المولد وسيلة تعبير رمزية، تحمل الزينة والأضواء والأعلام، وتشارك في تشكيل مشهد جماعي تتداخل فيه الحركة مع الإضاءة والصوت والحضور الشعبي.

مشاهد جمالية في حضرة المولد

وتكمن خصوصية تزيين السيارات في أن الاحتفال لا يبقى محصورًا في مكان واحد، فعندما تتحرك عشرات السيارات في موكب واحد، فإنها تنقل صورة المناسبة من ساحة إلى أخرى، ومن حي إلى حي، ومن مركز المدينة إلى أطرافها، وهذا ما يظهر بوضوح في المسيرات التي شهدتها مديريات محافظة صنعاء؛ ففي همدان، جابت عشرات السيارات المزينة بالأنوار الخضراء عددًا من المناطق والقرى، قبل أن تعود إلى نقطة انطلاقها.

وفي جحانة، تحركت عشرات السيارات المزينة بالأنوار الخضراء من قرية أسناف مرورًا بعدد من القرى وصولًا إلى مركز المديرية، لتتحول الطرق نفسها إلى مساحة للاحتفاء بالمناسبة.

الأخضر.. لغة بصرية للمناسبة

وللأنوار الخضراء حضور واضح في معظم هذه المسيرات، بما يجعل اللون عنصرًا أساسيًا في تكوين المشهد، فالسيارات تكتسي بالأضواء الخضراء، والأعلام الخضراء ترافق المواكب، بينما تتداخل الإضاءة مع العبارات والشعارات المحمدية، لتشكّل هوية بصرية مشتركة بين مختلف المدن والمناطق.

وتمنح هذه الوحدة المسيرات طابعًا جماعيًا؛ فمهما اختلفت المناطق التي تتحرك فيها المواكب، يبقى اللون الأخضر حاضرًا باعتباره القاسم المشترك بينها، كما أن ما يميز المسيرات هو تناغمها مع الزينة التي تكتسي بها المباني والمنشآت والشوارع الرئيسية، ما جعل الموكب جزءًا من مشهد احتفالي أوسع.

وتتحرك السيارات في مواكب، وتتحرك في مسارات محددة، بينما تترافق مع الأناشيد والأهازيج، فتتشكل حالة احتفالية مشتركة بين المشاركين والمتابعين.

الحديدة تضيف البحر إلى المشهد

وفي محافظة الحديدة، أخذ الاحتفال شكلًا أكثر خصوصية مع مشاركة قوارب الصيادين في عرض بحري مزين بالأعلام والأنوار، جاب امتداد الساحل، بالتزامن مع مسير ضوئي للسيارات في شوارع المدينة وصولًا إلى الكورنيش.

وبذلك لم يعد المشهد مقتصرًا على البر؛ إذ امتدت مظاهر الاحتفاء إلى البحر، واستُخدمت القوارب نفسها كجزء من الزينة، لتظهر خصوصية البيئة الساحلية في طريقة التعبير عن المناسبة.

وتكشف هذه الصورة عن قدرة الاحتفال على الاستفادة من الخصوصية المحلية لكل منطقة؛ ففي المدن تتحرك السيارات في الشوارع، وفي المناطق الساحلية تتحرك القوارب في البحر، وفي المناطق الريفية تمر المواكب عبر القرى والطرق، بما يجعل المظهر الاحتفالي متكيفًا مع البيئة التي يجري فيها.

الموروث الشعبي يدخل على خط الاحتفال

ولا تنفصل هذه المسيرات عن الموروث الشعبي اليمني؛ ففي بعض المناطق تترافق مع الأهازيج والفقرات التراثية، بينما تشهد الفعاليات في عموم المحافظات أداء رقصة البرع وإطلاق الألعاب النارية بعد وصول المسير إلى وجهته.

وهكذا لا تبدو الإضاءة منفصلة عن بقية عناصر الاحتفال، وإنما تدخل في منظومة تجمع بين الزينة والموسيقى والأهازيج والشعر والفنون الشعبية. وفي الحديدة، رافقت الأهازيج البحرية مسير القوارب، فيما اختُتم العرض بإطلاق الألعاب النارية في سماء المدينة، وهذه التفاصيل تمنح كل منطقة قدرتها على إضافة لمستها الخاصة إلى المناسبة.

مشهد يتوسع عامًا بعد عام

ويلاحظ المتابع لتطور هذه المظاهر خلال السنوات الماضية أن المسيرات الضوئية للسيارات أصبحت عنصرًا متكررًا في موسم المولد النبوي في صنعاء ومدن يمنية أخرى، فقد شهدت العاصمة في مواسم سابقة أيضًا مواكب ضوئية شاركت فيها أعداد كبيرة من السيارات المزينة بالأضواء الخضراء، ما يشير إلى أن الظاهرة ليست طارئة، وإنما تتجه إلى ترسيخ حضورها ضمن تقاليد الاحتفاء بالمناسبة.

وفي موسم هذا العام، تتكرر الصورة في صنعاء وعموم محافظات الجمهورية، إلى جانب محافظة الحديدة التي تضيف إلى المناسبة بعدًا بحريًا، بما يعكس اتساع أشكال المشاركة وتنوعها.

وهكذا، تتحول السيارة من وسيلة انتقال إلى وسيلة تعبير، ويتحول الطريق إلى مساحة احتفال، وتتحول الأنوار إلى لغة بصرية تختصر حضور المناسبة في مشهد واحد: مواكب متحركة تجوب المدن والقرى، وتمنح الاحتفاء بالمولد النبوي صورة شعبية جديدة، تجمع بين الضوء والحركة والفرح والمشاركة الجماعية.