سموم خفية: في الأواني البلاستيكية

4

ذمــار نـيـوز || مقالات ||

22 أغسطس 2026مـ – 9 ربيع الأول 1448هـ

بقلم / شمسان اليفاعي

نعيش في زمن تزايد فيه انتشار الأوبئة والأمراض بشكل متسارع ومؤلم، ومنها أمراض: السرطان، وأمراض القلب المختلفة، والربو، والضغط والسكر، وغيره الكثير مما لا يسعنا المجال لذكره. وحين نبحث عن الجذور، نجد أن الحكاية تبدأ من بيئتنا التي نحيا فيها، وما نتناوله من غذاء وشراب، وما نستنشقه من هواء ملوث. فالتلوث البيئي والتسمم الغذائي هما العدو الخفي الذي يتربص بنا، ومن أبرز أدواته: البلاستيك.

حيث تشير التقارير إلى أن مواد البلاستيك وأنواعه المختلفة -مثل البوليستيرين والبيسفينول- تطلق سمومًا خطيرة ومواد مسرطنة تتسرب مباشرة إلى طعامنا وشرابنا، خاصة عند تعرضها للحرارة أو الاستخدام المتكرر. فتسبب تفاعلات كيميائية تؤذي الكبد، وتختل معها الهرمونات، وتتدمر الأعصاب، وهذه هي من أخطر المواد البلاستيكية، خاصة إذا تعرضت للحرارة أو الحرق بعد استخدامها، وحسب الدراسات العلمية فلا توجد مادة بلاستيكية آمنة بالمطلق، فكلها قنابل موقوتة تتجمع في أجسادنا لترسم طريقًا محتمًا نحو الأورام والأمراض القاتلة، إلا أنه هناك من البلاستيك ما هو قابل للتدوير والتحلل.

ولهذا، ولأنه بأيدينا نستطيع حماية أنفسنا بعون الله، كانت حملة التوعية هذه التي أطلقها مركز مكافحة السرطان لتكون الحملة الحادية عشرة للتوعية بمخاطر المواد البلاستيكية، نظرا لخطورتها الكبيرة على الصحة ومن المسببات لمرض السرطان، فلو أننا أصلحنا عاداتنا ورفضنا كل ما يؤذي صحتنا لتجنبنا الكثير من الأمراض بفضل الله. فماذا سينفعنا بعد أن تتراكم السموم، وتتكون الخلايا الضارة في أجسادنا، ونتفاجأ بتقرير طبي يعلن عن وجود مرض خطير في أجسامنا؟ حينها نتمنى لو قاومنا وواجهنا بكل ما نستطيع، نتمنى لو حرمنا أنفسنا من تلك العادات التي تبرز لنا بصورة جميلة مخادعة وتحمل خلفها آلاما وأوجاعا كثيرة لا تُحتمل. ولا ينفع الندم حينها؛ لأن الفرصة تكون قد فاتتنا لنتجنب ما نحن فيه.

صحيح أن الآجال والأقدار بيد الله، لكننا نحن من نمد أيدينا لنجلب لأنفسنا ما يؤذيها، ونتحمل جراء ذلك ذنبًا عظيمًا أمام الله، فنكون من الذين يلقون أنفسهم إلى التهلكة دون أن نشعر، ولكن بعد أن تصل رسالتنا فالجميع مسؤول أمام الله. والجميع قادر على تقليل هذه الأخطار عن أنفسنا ومجتمعنا بالحماية.

فرسائل التوعية تنتشر بين الشباب الذين تقع على عاتقهم المسؤولية الكبرى؛ مسؤولية النشر، والتوعية والحماية، ورفض هذه المواد الخطرة تمامًا. فكما يشغل الشباب الرأي العام بترندات تافهة، جميلٌ جدًا أن يتحول خطر التلوث البلاستيكي إلى ترند يشعل منصات التواصل الاجتماعي، لتثمر الجهود وتستيقظ الضمائر.

ولْتتحمل الدولة مسؤوليتها في تشديد الرقابة، وتفعيل القوانين الصارمة التي تمنع استيراد وصناعة المواد البلاستيكية السامة التي لا تتحلل وتبقى في أرضنا لقرون. كما نتوجه برسالة لأصحاب المطاعم والمحلات التجارية الذين يستخدمون هذه الأواني الخطرة مع الأطعمة الساخنة: اتقوا الله في أنفسكم وفي أرواح الناس، فهذه سموم قاتلة تتسلل إلى الأجساد لتتحول إلى أمراض خطيرة.

في الختام، نؤكد أن في البلاستيك سموما قاتلة تتخفى خلف معاني البساطة والراحة، وعلينا التنبه قبل الندم، فالندم لن يعيد لنا ما فقدناه. فلنقف معا، مواطنين ودولة وأصحاب أعمال، ونرفض هذه المواد من موائدنا، ولنحمي أرضنا وأرواحنا قبل فوات الأوان.