باحث اقتصادي: البدائل البرية لا تعوض هرمز والسعودية تواجه مأزقاً مع استمرار الحظر اليمني
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
22 أغسطس 2026مـ – 9 ربيع الأول 1448هـ
أكد الباحث في الشؤون الاقتصادية، يعرب خير بك، أن تأثير التصريحات الأمريكية على أسواق النفط والأسهم تراجع بصورة كبيرة خلال الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن تصريحات الرئيس الأمريكي المجرم ترامب لم تعد قادرة على تحريك الأسواق بالفاعلية التي كانت عليها في السابق، في ظل تراجع الثقة بالموقف الأمريكي وتزايد الشكوك حول قدرة واشنطن على التأثير في مسار التطورات الاقتصادية والسياسية.
وأوضح خير بك في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، أن عام 2025 شهد تأثيراً كبيراً للتصريحات الصادرة عن القيادة الأمريكية على حركة الأسواق، حيث كانت مواقف المجرم ترامب، سواء المتعلقة بالتصعيد أو التهدئة، تنعكس بصورة مباشرة على أسعار النفط والأسهم، وكانت الأسواق تترقب كل كلمة صادرة عن البيت الأبيض باعتبارها مؤشراً يمكن أن يغير اتجاهات الاقتصاد والأسواق خلال فترة قصيرة، مشيراً إلى أن هذا التأثير بدأ يتراجع خلال العدوان على إيران، بعدما باتت الأسواق والمراقبون الاقتصاديون أكثر حذراً في التعامل مع التصريحات الأمريكية، لافتاً إلى أن تأثير تصريحات ترامب على أسعار النفط أصبح في حدود تتراوح بين 20 و30 بالمئة، مقارنة بالتأثير الأكبر الذي كانت تتركه سابقاً.
وبيّن أن التراجع في تأثير التصريحات الأمريكية يكشف أزمة ثقة تتجاوز حدود الأسواق المالية، لتصل إلى صورة الولايات المتحدة ومصداقية مؤسساتها السياسية، موضحاً أن الأسواق لم تعد تتعامل مع تصريحات المجرم ترامب باعتبارها مؤشرات حاسمة قادرة على تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي.
وقال إن المجرم ترامب لم يحقق أهدافه في مواجهة الجمهورية الإسلامية، لكنه ساهم في تراجع الثقة بالولايات المتحدة وهيبتها ومصداقية مؤسسة الرئاسة الأمريكية، معتبراً أن هذا التراجع أصبح ظاهرة يمكن ملاحظتها على المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والإدارية، وفي ظل هذه التطورات، تتجه الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل الطاقة، خصوصاً في ظل المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وأشار الباحث في الشؤون الاقتصادية إلى مشروع خط أنابيب يربط العراق وسوريا وتركيا وصولاً إلى الأسواق الأوروبية، إلى جانب مساعٍ فرنسية وسعودية للبحث عن طرق بديلة لمضيق هرمز، مشككاً في قدرة هذه المشاريع على تعويض الدور الذي يؤديه المضيق، مؤكداً أن البدائل البرية، حتى في أفضل الظروف، لا تستطيع تعويض أكثر من جزء محدود من الكميات التي تمر عبر الممر البحري الاستراتيجي.
وأفاد أن الحديث عن تعويض نحو 20 بالمئة من الكميات يمثل تقديراً فيزيائياً لكمية النفط التي يمكن نقلها عبر البدائل، لكن ذلك لا يعني أن هذه البدائل تستطيع اقتصادياً القيام بالدور نفسه، لأن نقل النفط عبر مسارات أطول وأكثر تعقيداً يرفع تكاليف النقل ويزيد المدة الزمنية اللازمة لوصول الشحنات إلى الأسواق، مبيناً أن بعض البدائل قد تضيف نحو 25 يوماً إلى زمن النقل، وهو ما يعني زيادة كبيرة في الكلفة، فضلاً عن ارتفاع المخاطر المرتبطة بالمسارات البرية التي تمر عبر مناطق تشهد اضطرابات أمنية وسياسية.
ولفت إلى أن الظروف الحالية في المنطقة تجعل الاعتماد على خطوط تمر عبر العراق وسوريا وتركيا أمراً بالغ التعقيد، في ظل استمرار التوترات الأمنية والتصعيد الإقليمي، معتبراً أن أي خط أنابيب يحتاج إلى بيئة مستقرة وآمنة حتى يعمل بصورة منتظمة، وهو ما لا يتوافر بصورة كاملة في عدد من المناطق التي يُراد أن تمر عبرها هذه المشاريع، مضيفاً أن حتى نجاح هذه المسارات في نقل كميات محددة من النفط لا يعني قدرتها على تقديم بديل اقتصادي مكافئ لمضيق هرمز، لأن ارتفاع كلفة النقل والوقت والمخاطر الأمنية سينعكس في النهاية على أسعار النفط، سواء بالنسبة إلى المنتج أو المستهلك، مبيناً أن أي ارتفاع كبير في تكلفة نقل النفط يتعارض مع الهدف الأمريكي المعلن من البحث عن مسارات بديلة، خصوصاً إذا كانت النتيجة النهائية ارتفاع أسعار الخام إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يزيد الضغوط على الأسواق والاقتصادات المستهلكة.
وفي ما يتعلق بالسعودية، نوه الباحث اللبناني خير بك إلى أن الرياض تبحث منذ سنوات عن خيارات لتقليل اعتمادها على مضيق هرمز، مستشهداً بخطوط الأنابيب التي تنقل النفط السعودي باتجاه البحر الأحمر، والتي تمثل أحد المسارات التي يمكن استخدامها في حال تعذر مرور الصادرات عبر المضيق، موضحاً أن هذه الخطوط تستطيع نقل كميات محددة من النفط، وأن هناك خططاً لتوسيع طاقتها، لكن قدرتها تظل محدودة مقارنة بحجم الصادرات السعودية وحجم التدفقات التي تحتاجها الأسواق العالمية.
وذكر أن أي توسيع لهذه الخطوط سيبقى مرتبطاً بعامل آخر لا يقل أهمية، وهو أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبار أن وصول النفط إلى البحر الأحمر لا يعني بالضرورة وصوله إلى الأسواق العالمية، إذا كانت حركة الملاحة في باب المندب تواجه مخاطر أو قيوداً، مؤكداً أن السعودية تواجه معضلة مزدوجة، فحتى إذا تمكنت من إيجاد بديل جزئي لمضيق هرمز عبر خطوط الأنابيب، فإنها تظل بحاجة إلى ممر بحري آمن في البحر الأحمر وباب المندب للوصول إلى الأسواق العالمية.
وأضاف أن الاستثمارات الضخمة التي جرى ضخها خلال السنوات الماضية في مشاريع نقل النفط عبر البحر الأحمر تواجه اختباراً جديداً بفعل التطورات الأمنية في المنطقة، ما يجعل مسألة تنويع طرق التصدير أكثر تعقيداً مما تبدو عليه من الناحية النظرية، مشيراً إلى أن السعودية لا تستطيع التعامل مع هرمز وباب المندب باعتبارهما مسارين منفصلين، لأن منظومة تصدير النفط السعودية تعتمد على شبكة مترابطة من الموانئ وخطوط الأنابيب والممرات البحرية، وأي اضطراب في أحد هذه المكونات ينعكس على بقية المنظومة، مشيراً إلى أن استمرار الحظر اليمني على الملاحة المرتبطة بالسعودية يضيف تحدياً أمام محاولات الرياض إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن هرمز، لأن نقل النفط إلى البحر الأحمر يحتاج في النهاية إلى ضمان حركة آمنة ومستقرة عبر باب المندب، مضيفاً أن هذه المعادلة تضع الرياض أمام مأزق اقتصادي واستراتيجي، لأن بناء خطوط جديدة أو توسيع الخطوط القائمة يحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل، بينما تبقى فعالية هذه المشاريع مرتبطة بالظروف الأمنية والسياسية في المنطقة.
