المؤرخ محمد الشافعي: مخالفة أمر القيادة كانت سببًا رئيسيًا في نكبة أحد

9

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

20 أغسطس 2026مـ – 7 ربيع الأول 1448هـ

أكد المؤرخ محمد الشافعي أن مخالفة أمر القائد والحرب النفسية قد يكون تأثيرهما أقوى من السلاح والعتاد والاستعداد العسكري، مستشهدًا بما حدث في غزوة أحد، ومشيرًا إلى أن مخالفة الرماة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم تسببت في واحدة من الكبوات الكبيرة في تاريخ المسلمين، بما تحمله من دروس وعبر لا يزال المسلمون في أشد الاحتياج إليها.

وأوضح الشافعي، صاحب كتاب «مخابرات دولة الرسول»، أنه أصدر حتى الآن خمسة وأربعين كتابًا، مبينًا أن الكتاب الذي يتحدث عنه يتضمن فصلًا كاملًا عن غزوة أحد بعنوان «نجحت المخابرات وفشلت القوات»، مؤكدًا أن الحرب المعنوية أو النفسية ومخالفة أمر القائد يمكن أن يكون تأثيرهما أقوى من أي سلاح أو عتاد أو إعداد للجيوش.

وبين في حديثه لبرنامج تمام النور أن ما حدث في غزوة أحد ينبغي أن يوصف بأنه من الكبوات الكبيرة في تاريخ المسلمين، وليس تاريخ الإسلام، موضحًا أن هذه الواقعة تزخر بالدروس والعبر التي ما زال المسلمون في أشد الاحتياج إليها حتى اليوم.

وبشأن الشائعة التي حدثت في أحد، أوضح الشافعي أن المشكلة لم تكن في قوة الشائعة وحدها، وإنما في وجود مجتمع مستعد لتقبلها، معتبرًا أن الخروج عن الخطة المعدة والمتفق عليها بين القائد الأكبر والقادة الأصغر، ومن ثم القوات كلها، يمثل السبب الأهم والدرس الأكبر في غزوة أحد، وليس مجرد الشائعة.

وأكد أن الشائعة لها تأثير بالتأكيد، إلا أن تأثيرها جاء في الميدان، مشيرًا إلى أن المسلمين كانوا متفوقين طوال مدة المعركة، قبل أن تحدث مخالفة أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، فتقع النكبة ويحدث التراجع ومن ثم الهزيمة.

ولفت إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم استطاع أن يتسامى فوق هذه النكبة، وأن يطارد المشركين في الوقت ذاته، ليثبت أن شوكة المسلمين ما زالت قوية.

واستشهد الشافعي بقول الله تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ﴾، موضحًا أن الآية تتحدث عن مسألة خطيرة تتمثل في الانقلاب على الأعقاب، وأن هذه المسألة واسعة الدلالة.

وأشار إلى تتمة الآية: ﴿وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾، مبينًا أن هناك من ينقلب، وهناك أيضًا من يكون من الشاكرين، وأن من ينقلب على عقبيه إنما يؤذي نفسه، بينما يبقى الدين راسخًا وثابتًا، وله قواعد قوية ومتينة.

وأوضح أن هذه الآية كان لها تأثير كبير جدًا يوم وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، عندما رفض عمر بن الخطاب أن يصدق أن النبي قد مات، فقرأ أبو بكر الصديق الآية، وقال وكأنه يسمعها لأول مرة، وكأن القرآن نزل في تلك اللحظة، بما تحمله الآية من دلالات تستفيد منها الأجيال عبر العصور والأحداث.

واختتم الشافعي بالتأكيد على أن الدين ثابت وراسخ، وأن الانقلاب عليه لا يضر الله شيئًا، مستشهدًا بما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أن هذا الدين لا يشادّه أحد إلا غلبه.