“صرخات تحت وصاية الاحتلال”.. تقرير حقوقي يوثّق انتهاكات السعودية والإمارات في المحافظات المحتلة

8

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
19 أغسطس 2026مـ – 6 ربيع ألاول 1448هـ

وثّقت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، أبرز جرائم واعتداءات الاحتلال السعودي والإماراتي في تقرير حقوقي صدر عنها اليوم بعنوان “صرخات تحت وصاية الاحتلال”.

وكشفت المنظمة في مؤتمر صحفي عقدته اليوم بصنعاء، عن مأساة المدنيين وانتهاكات حقوق الإنسان في المناطق المحتلة، نتيجة جرائم واعتداءات الاحتلال السعودي والإماراتي.

وفي المؤتمر، ثمن محافظ حضرموت لقمان باراس، جهود عقد المؤتمر لإبراز جرائم العدو في المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة، وإيصال صوت أبنائها لكل أحرار العالم.

واستعرض معاناة أبناء المحافظات الجنوبية والشرقية، جراء الانتهاكات التي يمارسها المحتل السعودي الإماراتي وعملائه.

وأكد ارتفاع الانتهاكات بحق أبناء تلك المحافظات في الآونة الأخيرة، مستغربًا من أن يرتكب أبناء تلك المحافظات الجرائم بحق أبناء جلدتهم واضطهاد إخوانهم.

ودعا المحافظ باراس، إلى سحب أبنائهم من معسكرات الاحتلال والدفاع عن أبنائهم وأسرهم وممتلكاتهم بدلًا عن الدفاع عن المحتل السعودي والإماراتي ومن ورائه الأمريكي والإسرائيلي.

وفي المؤتمر الذي حضره عضو مجلس الشورى جمال صائل، ومحافظو محافظات عدن علي العزيبي، ولحج أحمد جريب، وشبوة عوض العولقي، وسقطرى هاشم السقطري، وأبين صالح الجنيدي، أشار رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير، إلى تزامن انعقاد المؤتمر مع ذكرى المولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم، المبعوث معلمًا ومنقذًا للبشرية.

وأشاد بجهود منظمة انتصاف في تسليط الضوء على ما حدث ويحدث من جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في المحافظات الجنوبية والشرقية من قبل المحتل السعودي والإماراتي بدعم أمريكي وبريطاني وصهيوني مباشر.

ولفت إلى أن العدو السعودي والإماراتي تجاوز كل الحدود في انتهاك الحقوق الدستورية، بما فيها الحق في الصحة والتعليم والحياة، مبينًا أن هناك الآلاف من المواطنين الذين قتلوا بسبب الجرائم المرتكبة التي تقيد ضد مجهول.

وأوضح تيسير أن السعودية والإمارات فرّختا أعدادًا كبيرة من الأحزمة الأمنية والنخب الانفصالية وما يزيد عن مائة ألف من السلفيين التكفيريين الذين تم تدريبهم في منطقة الفيوش، ودفعت لها مايقارب من مائة مليار ريال سعودي ورواتب شهرية من أجل تفكيك اللحمة الوطنية وتمزيق النسيج الاجتماعي في المحافظات المحتلة.

وقال :” ينبغي على كل وطني حر أن يتّنبه لما يحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية، فالشعب اليمني في هذه المحافظات أصبح جاهزًا وعلى أهبة الاستعداد لدحر المحتل الذي يحاول أن يفخخ الحاضر والمستقبل من خلال تدريب أعداد من التكفيريين والمتطرفين من أجل إرباك الحياة حتى في المستقبل”.

وذكر رئيس الهيئة، أن هناك انفلات أمني، وتجويع ممنهج وتجريف للثروات الطبيعية السمكية والمعدنية ونهب النفط والموارد وتحويلها إلى البنوك السعودية، إلى جانب الإخفاء القسري لآلاف المواطنين أطفالًا ونساءً وشباباً في نحو ثلاثين سجنًا سريًا موزعًا على عدن والمهرة وشبوة وحضرموت وسقطرى.

وأضاف “أن كل هذه الجرائم، تقتضي التنسيق المشترك بين أبناء تلك المحافظات لإيصال أصواتهم ومعاناتهم وتشكيل رأي عام داخلي يستطيع من خلاله الناس الانتفاضة والثورة ضد العدوان والاحتلال السعودي والإماراتي”.

واعتبر تيسير، السكوت عن الجرائم المرتكبة في المحافظات الجنوبية والشرقية، تماهيًا مع العدو السعودي والإماراتي.

وفي المؤتمر الذي حضره وكيل وزارة الإدارة والتنمية المحلية والريفية حليمة جحاف، أفادت كلمة المرأة بالمناطق الجنوبية والشرقية ألقتها ميرندا شهاب، بأن الانتهاكات بحق النساء لا تختزل في رصاصة أو اعتداء مباشر، بل تشمل أيضًا حرمانهن من أبسط مقومات الحياة، ودفعهن إلى مواجهة أعباء قاسية في البحث عن الماء والغذاء والعلاج والأمن، وسط مخاوف متواصلة على أبنائهن ومستقبل أسرهن، وصعوبات تحد من وصولهن إلى حقوقهن الأساسية.

وأكدت أن حماية المرأة يجب أن تكون التزامًا حقيقيًا بوقف الانتهاكات، وضمان وصولها إلى الخدمات الأساسية، وصون حقوقها في العمل والتنقل والرعاية والحماية، بما يكفل لها ولأسرتها حياة آمنة وكريمة.

واعتبرت شهاب، إطلاق التقرير اليوم محاولة لتحويل المعاناة إلى شهادة، والشهادة إلى مسؤولية، والمسؤولية إلى مساءلة ومحاسبة وعدالة، مشدّدة على أنه من حق المرأة الجنوبية أن تُصان كرامتها، وتعيش في وطن آمن ومستقر، تتوفر فيه أبسط مقومات الحياة، وتحظى فيه بالحماية والعدالة والفرص التي تكفل لها مستقبلاً أكثر أمناً وكرامة.

بدورها أوضحت رئيسة منظمة انتصاف، سمية الطايفي، أن التقرير يُسلّط الضوء بالحقائق والأرقام على طبيعة الأوضاع في المحافظات المحتلة، مفكّكًا خيوط الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، محاولًا وضع المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية أمام مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، تجاه ما يتعرض له الإنسان اليمني من انتهاك ممنهج لأبسط حقوقه المشروعة وهو تحت الاحتلال.

وأشارت إلى أن أهمية التقرير، تكمن في توثيق الانتهاكات وآثارها الإنسانية والحقوقية ويبرز المعاناة المعيشية جراء تدهور الخدمات والحقوق الأساسية، ويرصد الانتهاكات المرتبطة بالسيادة والحقوق والحريات في المحافظات المحتلة.

وذكرت الطايفي، أن التقرير يحفظ الأدلة والشهادات بما يدعم التوثيق الحقوقي والمساءلة مستقبلًا، لإيصال أصوات الضحايا وإبراز معاناتهم أمام الرأي العام المحلي والدولي، وتقديم صورة موثقة وشاملة، يُمّكن للجهات الحقوقية والإعلامية الاستفادة منها، والمطالبة بالمساءلة والإنصاف وجبر الضرر للضحايا.

وأكدت أن الأوضاع الإنسانية والحقوقية المتردية في المحافظات المحتلة، واقع يومي يمس حياة الملايين من المواطنين الذين أُرهقوا بفعل الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان وتدهور الخدمات الأساسية.

ودعت رئيسة منظمة انتصاف، أبناء المحافظات المحتلة إلى التمسك بحقهم في الحرية والكرامة والسيادة والسعي بكل الوسائل المتاحة قانونًا إلى إنهاء الاحتلال والوصاية واستعادة القرار الوطني وبناء مستقبل يضمن الأمن والعدالة وتُصان فيه كرامة المواطن.

من جهتها استعرضت مسؤولة التقارير الحقوقية بالمنظمة فاتن شرف الدين، ملخص التقرير الذي تناول التوصيف القانوني لاحتلال المحافظات اليمنية من قبل السعودية والإمارات، والواقع الإنساني والمعيشي فيها.

وسرد التقرير وثائق تفضح فساد ما تسمى بالحكومة التي تقبع في فنادق الخارج، معرجًا على انتفاضة وغضب الشعب في المحافظات المحتلة ضد قوى الاحتلال السعودي، الإماراتي ومرتزقته.

وأشار إلى تحول المحافظات المحتلة في ظل غياب الدولة وتعدد ولاءات الفصائل المدعومة من العدو السعودي، الإماراتي، إلى ساحات مفتوحة للانتهاكات الجسيمة والإخفاء القسري لمئات الناشطين داخل السجون السرية.

ولفت التقرير إلى الانتهاكات ضد الفئات الأضعف من النساء والأطفال كالاعتداءات والعنف الممنهج، مستعرضًا قصصًا إنسانية لضحايا القتل والاعتقالات والاختطافات والإخفاء القسري.

ووثّق التقرير الضربات الجوية التي طالت التجمعات المدنية أو المرافق في المحافظات المحتلة.

وطالبت توصيات التقرير، بالإنهاء الفوري لكافة أشكال التواجد والتدخل العسكري الأجنبي، وسحب القوات والإشراف على استعادة السيادة الوطنية الكاملة على الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية.

ودعت إلى تحييد الملف الاقتصادي والخدمي، عن الصراعات السياسية، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية للحد من الفساد، وإغلاق كافة مراكز الاحتجاز غير القانونية، وإحالة الموقوفين إلى القضاء فورًا.

وحثت التوصيات على تكثيف الدعم الإنساني العاجل وإعادة تنظيم وتوحيد السياسة النقدية وإدارتها من مقرها الرئيسي بما يضمن وقف انهيار العملة المحلية وحدود التضخم.

كما طالبت بالضغط على كافة الأطراف لاحترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، والالتزام الصارم بمعايير حقوق الإنسان أثناء إنفاذ القانون، ووقف التضييق على النشطاء والصحفيين والمجتمع المدني.

وشدّدت على أهمية الكشف عن مصير كافة المختطفين والمخفيين قسرًا والعمل على إعادتهم إلى أسرهم وتقديم جميع المتورطين في ارتكاب الانتهاكات والجرائم بحق المدنيين إلى القضاء الدولي والمحلي الناجز، وضمان عدم إفلات أي طرف من المسؤولية القانونية.

وأشارت التوصيات إلى أهمية رفع القيود المفروضة على المنافذ البحرية والبرية والجوية، وتسهيل حركة التجارة والمدنيين وتصدير النفط واستغلال العائدات لصالح الشعب اليمني.

حضر المؤتمر، عدد من المسؤولين في المحافظات الجنوبية والشرقية، وشخصيات اجتماعية