زهوي: قدرة السعودية على تحمل الحصار تختلف عن تجربة اليمن
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
17 أغسطس 2026مـ – 4 ربيع الأول 1448هـ
يرى مدير مركز الدراسات الأنثروستراتيجية، العميد نضال زهوي، أن قدرة المملكة العربية السعودية على تحمل حصار طويل تختلف بصورة جوهرية عن تجربة اليمن التي امتدت لنحو 15 عاماً أو أكثر، عازياً ذلك إلى اختلاف العادات والتقاليد وطريقة ونظم الحياة، فضلاً عن طبيعة النظامين الاجتماعي والاقتصادي.
ويشير زهوي في مداخلة له على قناة المسيرة إلى أن اليمنيين تكيفوا مع ظروف الحصار سياسياً واقتصادياً، بينما الواقع السعودي لا يسمح بالتكيف بالطريقة نفسها، في ظل أزمة اقتصادية حقيقية وعدم وجود مخزونات مرتبطة بالتجارة الدولية، إلى جانب تعقيدات الاستيراد والتصدير في دول الخليج، ومحاولات فتح مسارات تجارية عبر الأردن وسوريا وتركيا، بالتزامن مع ضغوط على حركة الملاحة وأسعار النفط.
ويوضح زهوي أن اليمنيين اعتادوا على شظف العيش، كما اعتادوا على الحصار، مؤكداً أن الأمر لم يقتصر على الاعتياد على الظروف الجديدة، وإنما شمل تكيفاً سياسياً واقتصادياً مع الحالة التي فرضها الحصار.
ويضيف أن الضغوط لا تقتصر على السعودية، موضحاً أن المناطق الحدودية مع المملكة تواجه بدورها مشكلات وأزمات مرتبطة بالحصار، فيما تعاني دول الخليج من صعوبات في الاستيراد والتصدير.
ويذكر أن السعودية لا يبقى أمامها، من ناحية الجنوب، سوى الأردن، مبيناً أن المملكة تحاول إجراء بعض التغييرات في الحدود مع الأردن للحصول على مسار باتجاه سوريا وتركيا، بهدف تخفيف حدة الأزمة.
ويستدرك زهوي بالقول إنه حتى الآن لا يظهر في الإعلام ما يوحي بوجود أزمة اقتصادية حقيقية في السعودية، لكنه يرى أن تصرفات السلطة في المملكة توحي بوجود مثل هذه الأزمة.
ويستشهد بما جرى خلال الأسبوع السابق من مفاوضات مع الأردن، قائلاً إن هذه المفاوضات تتعلق بإعطاء الأردن بعض الحدود الجغرافية، مقابل الحصول على مناطق من الحدود العراقية ـ الأردنية، بما يوفر مساراً للتجارة عبر الأراضي السورية وصولاً إلى تركيا.
ويقدّر أن حجم هذه التحركات يبرز شدة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الحصار، ويطرح تساؤلاً مفاده: إذا كان السعوديون لا يستطيعون تحمل الحصار لأشهر، فكيف يمكنهم تحمله لسنوات كما حصل مع اليمنيين؟
ويوضح زهوي أن ما يجري لا يمثل، سيطرة أمريكية على مضيق هرمز، وإنما محاولة مستمرة لإيحاء بأن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على السيطرة على مضيق هرمز والتجارة الدولية عبر مضيقي هرمز وباب المندب.
ويحدد السبب الرئيسي لهذه السياسة بمحاولة المحافظة على الأسعار، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات يرى أنها تهدف إلى تخفيف آثار الأزمة، لكنها ليست كفيلة بالحفاظ على الأسعار منخفضة لفترة طويلة.
ويذكر أن من بين هذه الإجراءات إدخال الاحتياطيات النفطية العالمية إلى السوق، إلى جانب انخفاض الطلب على النفط قليلاً بعد الأزمة، معتبراً أن ذلك أحد أسباب بقاء الأسعار عند مستويات أقل من مستويات سابقة.
ويشير زهوي إلى أن سعر النفط يبلغ حالياً نحو 85 إلى 90 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 120 دولاراً خلال فترة العدوان، لكنه يشدد على أن هذه المستويات لا تعني أن الأزمة أو إغلاق الممرات لم يؤثرا في أسعار النفط، وإنما ترتبط بالإجراءات التي جرى اتخاذها للتخفيف من آثار الأزمة.
ويضيف أن من بين الإجراءات المتخذة تسييل الاحتياطيات الاستراتيجية، معتبراً أن الولايات المتحدة تدفع باتجاه استخدام هذه الاحتياطيات لتخفيف أسعار النفط والأعباء الناجمة عن الأزمة.
ويربط زهوي ارتفاع الأسعار كذلك بتراجع الثقة بالمسارات الأمريكية داخل السوق العالمية، موضحاً أن المستثمرين عرفوا أن الإجراءات الأمريكية المتخذة للتعامل مع الأزمة غير مجدية.
ويستدل على ذلك بحركة السفن، قائلاً إن كل سفينة تخرج يجب أن تأخذ، موافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أولاً.
ويؤكد أن الحصار على مضيق هرمز ما زال مطبقاً، وأن السيطرة على المضيق، هي إيرانية وليست أمريكية، معتبراً أن انكشاف هذه الحالة أصبح واضحاً.
ويضيف زهوي أن رأس المال معروف بحساسيته وقلقه، ويرى أن ذلك ينعكس على إعادة تسعير السلع وارتفاع الأسعار.
ويربط هذا الارتفاع، في المقام الأول، بندرة المادة، موضحاً أن حرمان السوق من المواد، ولا سيما البترول المنقول براً والمنقول بحراً، يترك تأثيراً كبيراً على الأسعار وحركة السوق.
ويشير إلى أن المواد التي تخرج من مضيق هرمز تمثل نحو 20% فقط من المواد، لكنها تمثل، بحسب الأرقام التي يوردها، نحو 40% من المواد المنقولة بحراً.
ويخلص زهوي إلى أن أهمية المضيق لا ترتبط فقط بحجم المواد التي تمر عبره، وإنما بحصة هذه المواد من النقل البحري، ما يجعل أي اضطراب في حركتها مؤثراً بصورة مباشرة في وفرة المواد والأسعار.
