خبير عسكري: المسار التفاوضي اللبناني يشجع العدو الصهيوني على مواصلة التصعيد وواشنطن شريك أساسي في جرائمه

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
16 أغسطس 2026مـ – 3 ربيع ألاول 1448هـ

حذّر العقيد أكرم كمال سيروي، الخبير في الشؤون العسكرية، من أن استمرار لبنان في المسار التفاوضي والتراجعي أمام العدو الصهيوني يشجعه على مواصلة اعتداءاته وارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين والبنى التحتية في الجنوب، مؤكداً أن المطلوب هو التمسك بالسيادة اللبنانية ورفض أي مسار يؤدي إلى تكريس الاحتلال أو الانتقاص من حقوق لبنان.

وقال سيروي في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الأحد، إن التصعيد الصهيوني في لبنان تحكمه مجموعة من العوامل المترابطة، في مقدمتها الشراكة الأمريكية الكاملة مع العدو الصهيوني، والحسابات السياسية الداخلية لرئيس حكومة الكيان المجرم نتنياهو، إلى جانب محاولة استخدام الجبهة اللبنانية للضغط على إيران وتحقيق مكاسب سياسية وتفاوضية لمصلحة واشنطن وتل أبيب.

وأوضح أن طبيعة الكيان الصهيوني العدوانية تظهر بصورة واضحة في طريقة تعامله مع المدنيين، مشيراً إلى أنه عندما يعجز عن تحقيق أهدافه في مواجهة المقاومة، يلجأ إلى استهداف السكان والبنى المدنية، بما في ذلك المنازل والطرقات والمنشآت الصحية وفرق الإسعاف.

وأشار إلى أن الاعتداءات التي تطال الأطفال والنساء والمرافق المدنية، إلى جانب تدمير المنازل والقرى والطرقات، تمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، معتبراً أن استمرار هذه الاعتداءات يعود بدرجة كبيرة إلى غياب الردع الدولي الحقيقي للكيان الصهيوني، مشدداً على أن الولايات المتحدة تمثل الشريك الأساسي للكيان الصهيوني في حربه على لبنان والمنطقة، نافياً وجود انفصال حقيقي بين الموقفين الأمريكي والصهيوني.

وأضاف الخبير العسكري اللبناني، أن الدعم الأمريكي لا يقتصر على المواقف السياسية، وإنما يشمل السلاح والمعدات والوسائل العسكرية التي يستخدمها جيش الاحتلال في عملياته، مشيراً إلى أن واشنطن تتحمل مسؤولية سياسية كبيرة عن استمرار التصعيد بسبب الدعم الذي تقدمه للكيان المجرم، مبيناً أن الحديث عن تفهم الإدارة الأمريكية للهجمات الصهيونية أو إبلاغها مسبقاً ببعض العمليات يؤكد طبيعة التنسيق الوثيق بين الطرفين، معتبراً أن ذلك يجعل الولايات المتحدة طرفاً أساسياً في المشهد العسكري والسياسي وليس وسيطاً محايداً بين لبنان والكيان الصهيوني.

وربط سيروي جانباً من التصعيد بحسابات السفاح نتنياهو الداخلية، موضحاً أن رئيس حكومة الكيان المجرم يواجه ضغوطاً سياسية وانتخابية متزايدة، وأنه يسعى إلى تحقيق إنجازات عسكرية يمكن استخدامها في الداخل الإسرائيلي لتحسين موقعه السياسي، موضحاً أن سكان مغتصبات شمال فلسطين المحتلة يمثلون كتلة انتخابية مهمة بالنسبة للسفاح نتنياهو، وأن الضغوط التي يمارسها هؤلاء بشأن الوضع الأمني في الشمال تدفع حكومة الاحتلال إلى تبني مواقف أكثر تشدداً تجاه لبنان والمقاومة، وهو ما يفسر جانباً من استمرار التصعيد.

واعتبر أن ما يجري على الجبهة اللبنانية لا يمكن فصله عن المواجهة القائمة بين إيران والولايات المتحدة، موضحاً أن واشنطن تواجه صعوبات في تحقيق أهدافها سواء عبر الضغط العسكري أو المسار التفاوضي، مضيفاً أن تمسك إيران بمواقفها ورفضها تقديم تنازلات في الملفات التي تعتبرها أساسية دفع الإدارة الأمريكية إلى البحث عن وسائل ضغط إضافية، من بينها استخدام الجبهة اللبنانية لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تقديم تنازلات في ملفات إقليمية، وفي مقدمتها قضية مضيق هرمز، مشيراً إلى أن التصعيد في لبنان لا ينطلق من حسابات لبنانية فقط، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بالتطورات الإقليمية والصراع الأوسع بين واشنطن وطهران، الأمر الذي يجعل استمرار الاعتداءات الصهيونية على لبنان جزءاً من مشهد إقليمي أشمل.

وفي ما يتعلق بالموقف اللبناني، دعا الخبير العسكري والاستراتيجي، الدولة اللبنانية إلى مراجعة المسار الذي اتبعته في التعامل مع الاعتداءات الصهيونية، مبيناً أن استمرار التراجع أمام الاحتلال لا يؤدي إلى وقف الاعتداءات، وإنما يمنح الكيان الصهيوني مزيداً من المجال لمواصلة عملياته، مؤكداً أن على لبنان أن يتعامل مع الوقائع الميدانية كما هي، وأن يدرك أن المسار التفاوضي الحالي لم يحقق النتائج المطلوبة، مشيراً إلى أن الكيان الصهيوني لم يلتزم بوقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية.

وبين أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن يحتاج إلى مراجعة جدية، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات، مشيراً إلى أن بقاء لبنان متمسكاً باتفاق لا يضمن وقف الاعتداءات ولا يحقق الانسحاب الصهيوني يضعف الموقف اللبناني بدلاً من أن يعززه، داعياً إلى إعلان الانسحاب من الاتفاق في حال استمرار عدم التزام الطرف الآخر ببنوده، مقترحاً أن يكون أي مسار تفاوضي مقبل غير مباشر، وأن يقوم على أساس واضح يتمثل في حماية السيادة اللبنانية ورفض الاحتلال والتمسك بحق لبنان في أرضه.

وشدد سيروي على ضرورة أن يتمسك لبنان بالقرارات الدولية والقانون الدولي الإنساني، وأن يستخدم كل الوسائل السياسية والدبلوماسية المتاحة لمواجهة الاعتداءات الصهيونية، موضحاً أن عدم القدرة على خوض مواجهة عسكرية لا يعني غياب أدوات المواجهة السياسية والقانونية والدبلوماسية، لافتاً إلى أن لبنان قادر على التحرك في المؤسسات والمحافل الدولية لتوثيق الاعتداءات وملاحقة الانتهاكات والضغط من أجل إلزام الكيان الصهيوني باحترام القرارات الدولية، مضيفاً أن التحرك الدبلوماسي والقانوني يجب أن يكون أكثر فاعلية في مواجهة التصعيد.

كما دعا الدولة اللبنانية إلى إعادة النظر في خطابها تجاه المقاومة، منوهاً إلى أن إضعاف المقاومة سياسياً في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات لا يخدم المصلحة اللبنانية، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لحماية السيادة الوطنية ووقف الاعتداءات والدفاع عن الأراضي اللبنانية، موضحاً أن المرحلة الحالية تتطلب موقفاً لبنانياً أكثر وضوحاً، يقوم على رفض الاحتلال والتمسك بالسيادة ورفض تحويل المفاوضات إلى غطاء لاستمرار الاعتداءات، بالتوازي مع تحرك سياسي ودبلوماسي واسع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته.

ونوه إلى أن استمرار التصعيد الصهيوني في الجنوب اللبناني يرتبط بتداخل الحسابات الأمريكية والصهيونية والإقليمية، وأن التعامل معه يحتاج إلى قراءة تتجاوز التطورات الميدانية المباشرة، نحو فهم الأهداف السياسية التي تقف خلف التصعيد، وفي مقدمتها الضغط على المقاومة ولبنان وإيران، وتحقيق مكاسب داخلية لصالح حكومة السفاح نتنياهو، مؤكداً أن حماية لبنان تتطلب التمسك بالسيادة الوطنية وعدم تقديم تنازلات تحت ضغط الاعتداءات، مع استخدام المسارات السياسية والقانونية والدبلوماسية المتاحة، إلى جانب الحفاظ على موقف وطني يرفض الاحتلال ويطالب بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.