بين تدمير ربع أسطول “أم كيو 9” وتمويل الـ67 مليار.. مواقع أمريكية تكشف أزمة استنزاف غير مسبوقة لترسانة أمريكا في المنطقة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 أغسطس 2026مـ – 2 ربيع ألاول 1448هـ
أفاد تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” الأمريكي نقلاً عن صحيفة “واشنطن بوست” بأن الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران أفرزت أزمة تسلح هيكلية حادة أدت إلى استنزاف وتدمير أصول عسكرية استراتيجية بقيمة تتجاوز 1.3 مليار دولار من طائرات “إم كيو-9 ريبر” بدون طيار تابعة للولايات المتحدة، وهو ما يمثل نحو 25% من إجمالي أسطول هذه الطائرات الذي كان بحوزة أمريكا قبل شنها العدوان على الجمهورية الإسلامية الايرانية، متجاوزة بذلك تقديرات وكالة بلومبرج السابقة التي قدرت الخسائر بنحو 20%.
وأرجع تقرير الموقع الأمريكي تحول هذه الطائرات إلى أهداف سهلة لنيران الحرس الثوري الإيراني وللقوات المسلحة اليمنية والمقاومة في العراق، بسبب تحليقها البطيء ولجوءها إلى العمل ضمن ارتفاعات منخفضة لأداء مهام المراقبة والاستطلاع والقيام بضربات دقيقة ضد أهداف محددة.
وكشف هذ الاستنزاف العسكري للقوة الأمريكية عن استمرار فاعلية الدفاعات الجوية الإيرانية وكفاءتها في الميدان على الرغم من مزاعم مجرم الحرب الأمريكي دونالد ترامب ومساعديه بشأن تدميرها بالكامل.
وتُقدّر قيمة طائرة “MQ-9 Reaper ” المسيرةما بين 30 و50 مليون دولار أمريكي، وذلك بحسب نوع المستشعرات والرادار والذخائر المُجهزة بها. وتُستخدم هذه الطائرة المسيّرة كمنصة عالية الارتفاع للمراقبة والاستطلاع والضربات الدقيقة المُوجّهة، مع حملها صواريخ هيلفاير أو قنابل موجهة من طراز “الذخائر الهجومية المباشرة المشتركة”.
ولا تقتصر أزمة التسلح الأمريكية على الطائرات المسيّرة فحسب، بل امتدت لتشمل نقصاً حاداً في مخزون الذخائر الاستراتيجية بعيدة المدى، حيث سجل التقرير إطلاق الولايات المتحدة لأكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز وما يزيد على 1000 صاروخ باتريوت ومنظومات دفاع جوي طرفية عالية الارتفاع.
ورغم النفي الرسمي من إدارة ترامب لوجود نقص في ترسانة الأسلحة نتيجة الحرب، إلا أن تداعيات الأزمة فرضت نفسها عبر لجوء الإدارة لطلب تمويل طارئ من الكونغرس يتجاوز 67 مليار دولار لتغطية التكاليف التشغيلية لعملية “الغضب الملحمي” وتجديد المخزون المتآكل. وقد توجت هذه الخلافات بصدام علني جرى في السادس من أغسطس بين ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث في اجتماع لمجلس الوزراء بواشنطن حول النقص الحاد في الذخائر، وهو الاعتراف الذي شكل السبب الرئيسي وراء قرار الإدارة بتعليق الضربات واسعة النطاق ضد إيران، بينما يعتزم البنتاغون في ظل هذه المعطيات التخلص التدريجي من طائرات ريبر لاستبدالها بأسطول أرخص ثمناً وقادر على العمل بكثافة عددية أكبر.
وكانت القوات الجوية الأمريكية قد أعلنت في مايو الماضي أن أسطول “MQ-9” انخفض إلى نحو 135 طائرة بعد الخسائر المرتبطة بالحرب على إيران حيث فقد الجيش الأمريكي عشرات الطائرات منهافي الحرب على إيران واليمن والعراق، حيث أشار تقرير لواشنطن بوست بالأمس عن فقدان أمريكا نحو 45 طائرة منها، فيما الإحصاءات الأولية تشير إلى رقم أكبر مما نشرته الصحيفة الأمريكية؛ فحتى الامس أسقطت الدفاعات الجوية الإيرانية ما لا يقل عن 25 طائرة من هذا الطراز وفي مدة وجيزة من الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الجمهورية الإسلامية.
وحتى نهاية مايو الماضي أسقطت اليمن 25 طائرة من ذات الطراز، حيث تمكنت دفاعاتنا الجوية من إسقاط 21 طائرة منذ بدء معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس المساندة للشعب الفلسطيني، فيما أُسقطت 4 منها خلال فترة العدوان السعودي الأمريكي.
ناهيك عن ثلاث مسيرات من هذا النوع أسقطت في العراق؛ واحدةٌ في محافظة ديالي أواخر يناير 2024 واثنتين في محافظتي صلاح الدين والبصرة في مارس 2026.
