خسائر أمريكية بمليارات الدولارات تكشف فشل مسيّرات MQ-9 في العدوان على إيران واليمن
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
14 أغسطس 2026مـ – 1 ربيع ألاول 1448هـ
تكشف الخسائر المتلاحقة التي تعرضت لها القوات الأمريكية عن تراجع فعالية طائرات MQ-9 Reaper في بيئات القتال التي تواجه فيها دفاعات جوية وقدرات صاروخية متطورة، بعدما تحولت هذه الطائرات، التي كانت تُقدَّم باعتبارها إحدى أهم أدوات الاستطلاع والضربات الدقيقة، إلى هدف مكلف وقابل للإسقاط.
وخلال الحرب الأمريكية على إيران، فقد الجيش الأمريكي عشرات الطائرات من طراز MQ-9، بينها نحو 45 طائرة وفق تقارير أمريكية، في خسائر تعادل قرابة ربع الأسطول الأمريكي من هذا النوع، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات عند احتساب تكلفة الطائرات والمعدات والتجهيزات المرتبطة بها.
ولم تكن هذه الخسائر حالة منفردة أو مرتبطة بالساحة الإيرانية وحدها، إذ سبق أن تعرضت طائرات MQ-9 لخسائر متكررة في العدوان الأمريكي على اليمن، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية إسقاط عدد كبير من هذه الطائرات الأمريكية خلال السنوات الماضية، في مؤشر على قدرة الدفاعات الجوية اليمنية على التعامل مع واحدة من أبرز منصات الاستطلاع والهجوم الأمريكية.
وتبرز المفارقة في أن إسقاط طائرة MQ-9، التي تصل قيمة الواحدة منها إلى عشرات الملايين من الدولارات بحسب التجهيزات والعقد المستخدم، يمكن أن يتم بواسطة وسائل دفاعية أقل تكلفة بكثير، ما يفرض على الجيش الأمريكي معادلة اقتصادية صعبة: منصة باهظة الثمن في مواجهة وسائل اعتراض منخفضة الكلفة.
وتشير التقارير الأمريكية الأخيرة إلى أن حجم الخسائر دفع وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة النظر في الاعتماد على الـMQ-9 والبحث عن طائرات مسيّرة أقل تكلفة وأكثر قابلية للاستبدال، بما يسمح بتعويض الخسائر بسرعة وعدم تعريض منصات باهظة الثمن للاستنزاف في ساحات القتال عالية المخاطر.
وتظهر تجربتا اليمن وإيران أن التفوق التكنولوجي وحده لا يضمن التفوق في الميدان؛ فطائرة صُممت للعمل في مهام الاستطلاع والمراقبة والضربات عن بُعد تصبح أكثر عرضة للخطر عندما تعمل في أجواء تملك فيها الخصوم قدرات على اكتشافها واستهدافها.
وفي الحالة اليمنية، شكّل إسقاط طائرات MQ-9 بصورة متكررة تحدياً للقوات الأمريكية، بينما أظهرت الحرب مع إيران أن الخسائر يمكن أن تتوسع بصورة كبيرة عندما تدخل هذه المنصات في بيئة عملياتية أكثر كثافة وخطورة.
وبذلك، لا تتمثل الخسارة الأمريكية في عدد الطائرات التي سقطت فحسب، بل في ارتفاع تكلفة الحرب واستنزاف مخزون الطائرات والمعدات وإجبار البنتاغون على البحث عن بدائل أرخص.
وتشير هذه التطورات إلى تحول مهم في العقيدة الأمريكية لاستخدام الطائرات المسيّرة: فبدلاً من الاعتماد على عدد محدود من الطائرات عالية التكلفة، تتجه واشنطن إلى تطوير مسيّرات أقل سعراً، يمكن إنتاجها بأعداد أكبر وتحمل خسائرها في ساحات القتال دون التسبب في نزيف مالي كبير.
وكانت القوات الجوية الأمريكية قد أعلنت في مايو الماضي أن أسطول MQ-9 انخفض إلى نحو 135 طائرة بعد الخسائر المرتبطة بالحرب، مؤكدة أنها تعمل على تعويض النقص، بالتوازي مع البحث عن طائرة مسيّرة جديدة تكون أقل تكلفة وأكثر قابلية للتضحية بها في العمليات عالية الكثافة.
وتُعد طائرة MQ-9 Reaper من أبرز الطائرات المسيّرة الأمريكية المستخدمة في مهام الاستطلاع والمراقبة وتنفيذ الضربات، وتتراوح تكلفة الطائرة الواحدة، بحسب التجهيزات وأجهزة الاستشعار والأسلحة، بين 30 و50 مليون دولار، ما يعني أن قيمة الخسائر في هذا النوع وحده تجاوزت 1.3 مليار دولار وفق التقديرات المنشورة.
