ماذا وراء تكرار الإساءة للقرآن الكريم في أمريكا؟

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

13 أغسطس 2026مـ – 30 صفر 1448هـ

تتكرر مشاهد الإساءة إلى المقدسات الإسلامية في عدد من البلدان الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، في سلوك يثير تساؤلات واسعة بشأن حدود حرية التعبير عندما يتعلق الأمر بمقدسات أكثر من ملياري مسلم.

وفي أحدث هذه الوقائع، أقدم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأمريكي جيك لانغ على إحراق نسخة من القرآن في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، في حادثة جاءت ضمن سلسلة من الاستفزازات المتكررة التي ارتبط اسمه بها، حيث تتجاوز دلالة هذه الممارسات حدود التصرف الفردي، إذ تكشف عن استغلال متعمد للمقدسات في الخطاب السياسي والإعلامي، خصوصًا عندما تتحول الإساءة إلى أداة لاستفزاز المسلمين واستقطاب جمهور سياسي معين.

وتطرح هذه الوقائع سؤالًا جوهريًا حول مفهوم حرية التعبير في الغرب: هل هي حق مكفول للجميع، أم أنها تتحول إلى معيار انتقائي عندما يتعلق الأمر بالإسلام ومقدساته؟

ما يؤكد عضو رابطة علماء اليمن، العلامة فؤاد ناجي، أن الإساءات المتكررة من الأمريكيين والصهاينة إلى القرآن الكريم تمثل حربًا دينية على الإسلام والمسلمين، موضحًا أن الإساءة إلى القرآن الكريم هي إساءة إلى أمة المليارين من المسلمين الذين يؤمنون بأنه كتاب الله ووحيه الخالد.

وفي حديثه لبرنامج ملفات، يوضح ناجي أن هذه الإساءات تثبت حجم الحقد والعداء تجاه الأمة الإسلامية، معتبرًا أنها إساءات ممنهجة تهدف إلى ترويض الأمة على قبول الاستهانة بمقدساتها، مبينًا أن الحرب مع الأعداء لا تقتصر على الجانب العسكري، وإنما تمتد إلى حرب حضارية تستهدف عناصر قوة الأمة ونهضتها.

ويشير إلى أن الأعداء يدركون أن عزة الأمة ونهضتها تكمنان في التمسك بالقرآن الكريم والاقتداء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم، معتبرًا أن التعامل الغربي مع الإساءة إلى القرآن، بالتزامن مع سن قوانين تجرّم ما يسمى بالإساءة إلى السامية، يثبت سياسة الكيل بمكيالين.

ويلفت إلى أن الإساءة إلى القرآن الكريم لا يمكن أن تمر مرور الكرام، داعيًا الأمة إلى الاضطلاع بمسؤوليتها في الدفاع عن مقدساتها، كما حمّل العلماء والهيئات العلمائية مسؤولية كبيرة تجاه الإساءات المتكررة للقرآن الكريم، متسائلًا عن مواقف المؤسسات التي تقدم نفسها باعتبارها حامية للقرآن.

ووفقًا للعلامة ناجي، فإن الصمت والردود الباهتة تجاه الإساءة إلى القرآن الكريم، مقارنة بمواقف أخرى تتخذ فيها بعض الأنظمة مواقف أكثر حدة، مشيرًا إلى أن استمرار الصمت تجاه هذه الإساءات يجسد حالة من الغفلة والبعد عن المقدسات، داعيًا إلى عدم انتظار الضوء الأخضر من الحكام للدفاع عنها.

ويفيد أن مسؤولية الأمة لا تقتصر على انتظار العقاب الإلهي للمسيئين، تفرض عليها اتخاذ مواقف عملية تجاه هذه الاعتداءات، داعيًا الشعوب إلى المقاطعة الاقتصادية وتنظيم المظاهرات والوقفات الاحتجاجية والضغط على الحكومات، إلى جانب العودة إلى القرآن الكريم والتمسك بثقافته.

ويشدد على أهمية مواجهة الثقافة الأمريكية المفسدة والمضللة، وفضح السياسات الأمريكية وعملائها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الشعب اليمني يمثل نموذجًا في الدفاع عن مقدسات الأمة والمستضعفين، مشيدًا بمواقفه تجاه القرآن الكريم وغزة.

القرآن في مرمى الازدواجية الأمريكية

ولا تبدو الإساءة إلى القرآن الكريم مجرد ممارسة منفصلة يمكن عزلها عن طبيعة الخطاب والمواقف الأمريكية تجاه المقدسات الإسلامية، فما حصل مؤخرًا من مرشح مجلس الشيوخ الأمريكي جيك لانغ يطرح تساؤلات جدية حول توظيف شعار حرية الرأي والديمقراطية بصورة انتقائية.

وفيما تمنح الولايات المتحدة الأمريكية مساحة واسعة للمسيئين إلى المقدسات الإسلامية، تواجه الأصوات المتضامنة مع فلسطين إجراءات وقمعًا بذريعة معاداة السامية، بما يكشف عن معايير مزدوجة في مفهوم حرية التعبير، فتشبيه الرئيس الأمريكي ترمب مكة المقدسة بمكان للنفايات ليضيف بُعدًا آخر للتعمد الأمريكي في الإساءة للمقدسات الإسلامية، لتكشف هذه التصرفات عن عمق التناقض بين الخطاب الأمريكي المعلن وممارساته الفعلية.

وحول هذا الشأن، يؤكد الباحث في الشؤون الإسلامية نور الدين أبو لحية أن الإساءة إلى القرآن الكريم كشفت حقيقة الموقف الأمريكي تجاه الإسلام ومقدسات الأمة، موضحًا أن الشخص الذي يسيء إلى القرآن لا يمثل نفسه فقط، وإنما يعبر عن منظومة سياسية وحضارية أوسع.

ويشير أبو لحية إلى أن هذه الممارسات تكشف حقيقة الحضارة الغربية وعدم احترامها للأديان والمقدسات، مبينًا أن الصمت تجاه الإساءة إلى القرآن الكريم يكشف حجم الارتباط بالمصالح الأمريكية لدى بعض الأنظمة والتيارات.

وينتقد مواقف بعض الجهات التي تتقرب من الولايات المتحدة، معتبرًا أن الإساءة إلى القرآن تكشف تناقض هذه المواقف، مشيرًا إلى أن مواقف اليمن وإيران ولبنان والعراق تمثل مواقف أكثر ارتباطًا بالقرآن ومقاومة الطغيان.

ويشير إلى أن مواقف العلماء اليمنيين تجاه المسيء إلى القرآن تمثل موقفًا بارزًا في الدفاع عن المقدسات، مؤكدًا أن الصمت عن الإساءة إلى القرآن يشجع، في تقديره، على تكرارها، بينما المواقف العملية من شأنها الحد من هذه التجاوزات.

ووفقًا لأبو لحية، فإن ازدواجية المواقف تجاه الولايات المتحدة، معتبرًا أن بعض الجهات تتخذ مواقف مختلفة بحسب طبيعة الدولة التي تصدر عنها الإساءة، وخلص إلى أن العبودية لأمريكا يمثل أحد أبرز أسباب استمرار الانتهاكات والاعتداءات على مقدسات الأمة.