أبو عزة: المجرم نتنياهو يستخدم تواجد الجيش في غزة ولبنان وسوريا كورقة انتخابية

7

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
10 أغسطس 2026مـ – 27 صفر 1448هـ

أكد الكاتب والباحث صالح أبو عزة أن رئيس حكومة الاحتلال، السفاح نتنياهو، لا يبدي جدية في تنفيذ الانسحابات المنصوص عليها في الاتفاق، مرجعاً ذلك إلى الحسابات السياسية والانتخابية التي تحكم مواقفه، ولا سيما مع اقتراب انتخابات الكنيست وتراجع فرصه في تشكيل الحكومة المقبلة وفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة.

وقال أبو عزة في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الاثنين، إن موافقة إدارة الرئيس الأمريكي المجرم ترامب على الاتفاق الذي رعاه مجلس السلام، إلى جانب موافقة الفصائل الفلسطينية والوسطاء عليه، يفترض أن تفتح الطريق أمام تنفيذه، إلا أن ذلك يحتاج إلى ضغط أمريكي حقيقي وجاد على حكومة الاحتلال لإجبارها على الالتزام ببنوده.

وأوضح أن هذا الضغط لم يظهر حتى الآن بالصورة المطلوبة، مشيراً إلى أن ما يصدر عن واشنطن من مطالب تتعلق بمنح مهلة أسبوعين أو تقديم تنازلات محدودة بشأن سلاح حركتي حماس والجهاد الإسلامي وفصائل المقاومة لا يمس جوهر الاتفاق ولا يعالج مسألة التزام الاحتلال بتنفيذ بنوده الأساسية.

وأفاد أبو عزة أن حكومة الاحتلال تحاول التعامل مع الاتفاق بطريقة انتقائية، بحيث تقدم بعض التنازلات المحدودة دون الوصول إلى الاستحقاقات الرئيسية التي يطالب بها الفلسطينيون، وفي مقدمتها الانسحاب العسكري الجدي، ووقف العمليات العسكرية، وفتح المجال أمام إدخال المساعدات الإنسانية دون شروط أو قيود.

وأشار إلى أن المجرم نتنياهو ينظر إلى وجود قوات جيش الاحتلال في غزة ولبنان وسوريا باعتباره ورقة سياسية يمكن استخدامها أمام الشارع الصهيوني، وخصوصاً الجمهور اليميني الذي يشكل قاعدة أساسية لبقائه السياسي.

وأضاف أن السفاح نتنياهو يجد في استمرار الانتشار العسكري على جبهات متعددة مادة انتخابية يمكن توظيفها في مواجهة خصومه السياسيين، عبر تقديم الوجود العسكري والتوسع في إنشاء القواعد والمواقع الجديدة باعتبارها إنجازات أمنية وعسكرية لحكومته، لافتاً إلى أن اقتراب انتخابات الكنيست يزيد من صعوبة إقدام نتنياهو على تنفيذ انسحابات واسعة، خصوصاً في ظل استطلاعات رأي لم تكن تمنحه خلال الأسابيع الماضية موقعاً مريحاً يسمح له بضمان تشكيل الحكومة المقبلة.

وذكر الكاتب الباحث السياسي، أن بقاء قوات الاحتلال في مناطق من غزة ولبنان وسوريا يخدم الخطاب السياسي لنتنياهو وائتلافه، إذ يستطيع تقديم تلك المناطق للناخب الصهيوني باعتبارها ساحات نفوذ جديدة، إلى جانب الحديث عن إقامة قواعد عسكرية جديدة وطموحات بالتوسع والاستيطان في جنوب لبنان وجنوب سوريا.

ولفت إلى أن هذه الملفات تشكل مادة سياسية مهمة بالنسبة للسفاح نتنياهو في مخاطبة اليمين الصهيوني، ولذلك فإن الذهاب إلى تنفيذ كامل للاتفاق يمثل مخاطرة سياسية قد تؤثر في موقعه الانتخابي، الأمر الذي يدفعه إلى تنفيذ التزامات محدودة مع تجنب المسائل الأساسية، مشيراً إلى وجود بعض الإجراءات المحدودة التي يمكن اعتبارها خطوات أولية، ومنها سحب أعداد من جنود الاحتلال والانسحاب من مناطق محدودة وتخفيف الغارات الجوية أو وقفها في بعض الفترات، لكنه شدد على أن هذه الخطوات لا تمس جوهر الاتفاق ولا تلبي المطالب الفلسطينية الرئيسية.

وبين أبو عزة أن جوهر الاتفاق يرتبط قبل كل شيء بإدخال المساعدات الإنسانية دون شروط، والبدء بعملية إيواء واسعة ومنظمة تلبي الاحتياجات المتزايدة للسكان في قطاع غزة، في ظل حجم الدمار الذي خلفته الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية، موضحاً أن تنفيذ الاتفاق يحتاج أيضاً إلى انسحابات عسكرية حقيقية تبدأ بعودة قوات الاحتلال إلى ما يعرف بالخط الأصفر، بما يسمح للفلسطينيين بالعودة إلى مناطق أوسع، ثم الانتقال إلى مراحل أخرى من الانسحاب وصولاً إلى الانسحاب الشامل، موضحاً أن هذه النقطة تمثل اختباراً حقيقياً لجدية الاتفاق، لأن الانسحابات الجزئية أو إعادة انتشار القوات لا تحقق الهدف الأساسي منه، ولا توفر للفلسطينيين الظروف اللازمة للعودة إلى مناطقهم واستعادة حياتهم الطبيعية.

وفي ما يتعلق بموقف المقاومة، نوه الكاتب والباحث إلى أن الفصائل الفلسطينية دخلت مسار الاتفاق وهي تدرك حجم المخاطر المترتبة عليه، لكنها حاولت بناء آلية تضمن عدم تنفيذ التزامات المقاومة قبل التزام الاحتلال المجرم بتنفيذ استحقاقاته، مبيناً أن المعادلة التي اعتمدتها المقاومة تقوم على مبدأ التزام الاحتلال أولاً، ثم تنفيذ المقاومة لالتزاماتها، بما يمنع استخدام الاتفاق كوسيلة للحصول على تنازلات فلسطينية مسبقة دون مقابل عملي من جانب الاحتلال.