سماء بلا دفاع: كيف دمّر الخائن “الجند” سلاح الجو اليمني لخدمة تحالف العدوان السعودي؟
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
10 أغسطس 2026مـ – 27 صفر 1448هـ
تقرير ||هاني أحمد علي
أثار تعيين الخائن “راشد ناصر الجند”، قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الأسبق، مستشاراً لما يسمى رئيس المجلس الرئاسي المشكّل من قبل الرياض، موجة عارمة من الاستنكار الشعبي والرفض العسكري، على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما في أوساط الضباط والطيارين الأحرار الذين عايشوا حقبة التدمير المنهجي لقدرات الدفاع الجوي والأسطول الجوي اليمني.
وعقب هذا التعيين الذي يأتي كمكافأة نهاية خدمة للخائن الجند، أعاد الطيار الحربي طلال الشاوش، مدير أمن وسلامة الطيران في اللواء 90 بقاعدة “العند” سابقًا، فتح ملفات الفساد والصفقات المشبوهة التي طالما عانت منها مقدرات البلاد طيلة العقود الماضية، لاسيما الصفات التي عقدت بعد 2011م وحتى قبيل ثورة الـ21 من سبتمبر 2014م، بالإضافة إلى التدمير الممنهج لسلاح الجو والدفاع الجوي وأنظمة الرادار لصالح العدو السعودي.
ويأتي تحرك الطيار طلال الشاوش ليفضح بالوثائق والصور جرائم تدمير متعمدة طالت سلاح الجو اليمني، كاشفاً النقاب عن خبايا صفقات الطائرات المتهالكة، ومعايير السلامة المهترئة، والتواطؤ الخطيرة لقيادات تلك المرحلة وتواطؤها الفاضح والمكشوف مع النظام السعودي على حساب السيادة اليمنية، وعلى رأسهم الخائن راشد الجند.
واتهم الشاوش، في سلسلةِ منشورات نشرها عبر حسابه على منصة “فيسبوك”، مسؤولين وقيادات سابقة في القوات الجوية، وعلى رأسهم الخائن راشد الجند، لافتًا إلى تجاوزات فنية وإدارية رافقت تشغيل عدد من الطائرات المقاتلة وطائرات النقل، وذلك عن طريقة إدارة التحقيقات في حوادث جوية شهدتها القوات الجوية خلال السنوات الماضية.
وتتركز أبرز الاتهامات التي يطرحها الطيار اليمني حول فترة قيادة الخائن راشد الجند للقوات الجوية والدفاع الجوي، المحسوب على حزب الإصلاح، والمعين بتوصية من الخائن علي محسن الأحمر؛ إذ يربط بين تلك المرحلة وبين تراجع مستوى جاهزية القوات الجوية، ووجود طائرات قديمة ومتهالكة، فضلاً عن ملفات تتعلق بالصيانة والسلامة الجوية والتحقيق في حوادث الطيران.
وأكّد الشاوش أنه كان مطلعًا على جانب من أعمال القوات الجوية، مبيّنًا أن حادث تحطم طائرة من طراز “ميغ 21” في قاعدة العند بمحافظة لحج عام 2012م، كان نقطة تحول دفعته إلى مراجعة ملفات الطائرات وإجراءات السلامة والصيانة، قبل أن تتطور خلافاته مع قيادات عسكرية موالية للعدو السعودي، على خلفية مخالفات فنية وإدارية.
وأشار إلى أن طائرة “ميغ 21″ تحطمت بالفعل في قاعدة العند في 15 أكتوبر 2012م، بعد إقلاعها خلال مهمة تدريبية، ما أدى إلى مقتل قائدها العقيد الطيار عتيق فارع الأكحلي، فيما أعلنت وزارة الدفاع في حينها أن التحقيقات الأولية أشارت إلى خلل فني، مع تشكيل لجنة للتحقيق في الحادث، إلا أن الشاوش قدم رواية مختلفة بشأن الحادث وظروف التحقيق فيه؛ إذ يقول إن الطائرة كانت ضمن صفقة لطائرات قديمة، وإنها كانت تعاني مشكلات فنية، كما يوجه انتقادات إلى الطريقة التي جرى بها التعامل مع موقع الحادث والصندوق الأسود، معتبرًا أن إجراءات التحقيق لم تكن كافية للوصول إلى جميع ملابسات الحادث.
ولفت إلى وجود مشكلات في بعض مكونات الطائرة، بينها أجزاء مرتبطة بـ”مقعد القذف” و”الهيدروليك” وزيوت المحرك، مبينًا أن أعمار بعض المعدات جرى تمديدها بقرارات من الخائن راشد الجند رغم انتهاء عمرها التشغيلي، موضحًا أن اعتراضاته على إجراءات التعامل مع حادث العند تطورت لاحقاً إلى خلاف مباشر مع قائد القوات الجوية الموالي للعدوان السعودي، الخائن راشد الجند، حول صلاحية عدد من الطائرات التدريبية والمقاتلة ، وأنه تولى لاحقًا مسؤولية مدير أمن وسلامة الطيران في قاعدة العند، وأنه رفع تقارير بشأن طائرات قال إنها “تجاوزت أعمارها الافتراضية أو لم تكن تمتلك الوثائق الفنية اللازمة، ولكن تلك التقارير لم يتم التعامل معها بجدية وتم ضربها عرض الحائط”.
وأفاد الطيار الشاوش أن الخلافات مع الخائن الجند انتهت إلى توقيفه والتحقيق معه وإحالته إلى القضاء العسكري على خلفية اتهامات من بينها رفض الأوامر العسكرية وتسريب أسرار عسكرية، قبل أن يحصل لاحقاً على حكم في مرحلة الاستئناف اعتبره انتصاراً لموقفه، مضيفًا أنه في نوفمبر 2012م، تحطمت طائرة عسكرية يمنية من طراز “أنتينوف 24” داخل سوق الحصبة في العاصمة صنعاء، ما أدى إلى مقتل أفراد طاقمها، البالغ عددهم 14 طياراً.
وفي 13 مايو 2013م، تحطمت مقاتلة يمنية من طراز “سوخوي 22” في شارع الخمسين جنوب صنعاء أثناء عودتها من مهمة تدريبية، ما أدى إلى مقتل قائدها النقيب هاني الأغبري، فيما أفادت المصادر الرسمية آنذاك بعدم سقوط ضحايا مدنيين في الحادث، مع تسجيل أضرار مادية في عدد من المباني.
وأثارت حادثة “سوخوي 22” بدورها نقاشاً حول أسباب سقوط الطائرة، حيث طُرحت آنذاك فرضيات مرتبطة بخلل فني، إلى جانب فرضيات أخرى، دون أن تتوافر في المصادر المفتوحة جميع تفاصيل التحقيق النهائي الذي يحسم المسؤولية الفنية والإدارية عن الحادث.
وفي مارس 2014م، تعرضت طائرة “أنتينوف” أخرى لحادث في محافظة حضرموت، إلا أن وزارة الدفاع نفت حينها سقوط الطائرة، وأوضحت أنها نفذت هبوطاً اضطرارياً بسبب خلل فني، دون تسجيل خسائر بشرية.
وكشف الشاوش أن “صفقة الطائرات المتهالكة” شملت طائرات من طراز “ميغ 21” جرى الحصول عليها من أوكرانيا عام 2007م، حيث وأن تلك الطائرات كانت قديمة بدرجة كبيرة، وأنها عانت مشكلات فنية خلال فترة تشغيلها في اليمن، رابطاً بين حالتها الفنية وبين عدد من الحوادث الجوية التي وقعت لاحقاً، كما كشف عن تمديد أعمار بعض مكونات الطائرات، بما فيها مكونات مرتبطة بمقاعد القذف، وعن إدخال طائرات إلى الخدمة رغم انتهاء أعمارها الافتراضية.
وحمّل الطيار اليمني، الخائن راشد الجند الذي تولى قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي عقب إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية عام 2012م، خلفاً للواء محمد صالح الأحمر، حيث ظهر الجند خلال تلك المرحلة ضمن تحركات عسكرية رسمية مرتبطة بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية اليمنية، كما شارك في وفود عسكرية يمنية خارج البلاد، في إطار الاتصالات المتعلقة بتطوير المؤسسة العسكرية وإعادة تنظيمها.
وعقب تعيين الخائن الجند مستشاراً لرئيس المجلس الرئاسي التابع للسعودية، أعاد الشاوش طرح أسئلة حول مصير الملفات التي ارتبطت بمرحلة الجند، مطالباً بفتح تحقيقات عاجلة لكشف تجاوزات وملفات فساد وسوء إدارة داخل المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن قيادة القوات الجوية آنذاك لم تتعامل بجدية مع مواقع الحوادث والصناديق السوداء، بل عُمد إلى طمس الأدلة وتبرير الكوارث بـ “أخطاء بشرية” أو “أعطال فنية بسيطة” لإخفاء المسؤولية الجنائية والإدارية عن تلك الصفقات المشبوهة.
الخائن راشد الجند.. مهندس الانهيار وتدمير الدفاعات
في سياقٍ متصل، حمّل الطيار الشاوش ومعه الكثير من المراقبين العسكريين الخائن راشد ناصر الجند، المحسوب على حزب الإصلاح، المسؤولية الكاملة عن تدمير بنية تحتية للقوات الجوية والدفاع الجوي، حيث ارتبطت فترة تولي الجند لقيادة القوات الجوية (عقب ما سمي بقرارات الهيكلة في 2012م) بتعطيل منظومات الرادار الاستراتيجية، وفي مقدمتها منظومة رادار جبل النبي شعيب المطل على العاصمة صنعاء.
كما ارتبط عهد الخائن الجند بإخراج المنظومات عن الخدمة، لاسيما وأن تلك الإجراءات الممنهجة جاءت لتهيئة الأجواء وتفريغ سماء اليمن من أي قدرة دفاعية، تمهيداً وتواطؤاً مع العدوان السعودي الأمريكي الذي انطلق لاحقاً في مارس 2015م، لتدمير مقدرات البلاد وتجريدها من قوتها الصاروخية والجوية.
واتسمت فترة تولي الخائن الجند لقيادة الجوية، بالارتهان للخارج، حيث وثقت الزيارات العسكرية المتبادلة، كزيارة الجند للولايات المتحدة في 2013، حالة التبعية الكاملة للقرار العسكري اليمني للأجندات الأجنبية التي استهدفت تفكيك الجيش اليمني وقدراته الردعية.
ولم يتوقف الأمر عند حدود إهدار المال العام وتدمير العتاد واستباحة دماء الطيارين، وإنما امتد ليشمل حرباً شعواء ضد الضباط الشرفاء الذين حاولوا قول كلمة الحق، وهو ما دفع موقف الشاوش المتمسك بالقوانين الفنية ورفضه إقلاع طائرات متهالكة، إلى تعسفه وتلفيق التهم الكيدية ضده، وصولاً إلى اعتقاله وإحالته إلى القضاء العسكري بتهم فضفاضة مثل “رفض الأوامر وتسريب أسرار عسكرية”، وعلى الرغم من كل محاولات التنكيل، نال الشاوش حقه قانونياً بحصوله على حكم قضائي في مرحلة الاستئناف أنصف موقفه المهني والوطني، ليبرهن على زيف التهم الموجهة إليه.
وفيما تساءل ساخرًا من ادعاء أدوات السعودية امتلاك طائرات حربية لكونها قد دُمّرت بالكامل؛ أعلن الشاوش رفضه القاطع لسياسة “تدويـر الفاسدين وترقيتهم” إلى رتب رفيعة ومناصب استشارية عليا خدمةً للسعودية، وارجع ذلك: هكذا تُكافأ القيادات العميلة التي تسببت في كارثة المؤسسة العسكرية بالترقيات والمناصب، بدلاً من “إخضاعها للمحاسبة العادلة وفتح ملفات الفساد على مصراعيها”.
ما أورده الطيار اليمني الحربي طلال الشاوش، هو وثيقة إدانة صارخة تكشف الوجه الحقيقي لقوى الارتهان والعمالة التي فرطت بسيادة اليمن وأمنه القومي، وأن تجاهل هذه الملفات الخطيرة يكشف استمرار النهج التخريبي الذي طالما عانى منه أبناء الشعب اليمني، ما يحتم على كل الأحرار تبني هذه القضية الوطنية الكبرى، وفتح تحقيق شفاف ومستقل لمحاسبة كل المتورطين في تدمير القوات الجوية والدفاع الجوي، وإنصاف دماء الشهداء الأبرار من الطيارين الذين غيبهم إهمال وفساد منظومة العملاء والخونة.
