الذكرى الـ 8 لأبشع جريمة يخطط لها الشيطان.. العدو السعودي يستهدف حافلة للأطفال في ضحيان

0

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
9 أغسطس 2026مـ – 26 صفر 1448هـ

تقريــر || عبدالقوي السباعي

مضت ثماني سنوات على جريمة العدوانِ الأمريكي السعوديّ الغاشم على حافلة أطفال ضحيان، لكن جِراحَ اليمنيين لم تبرد حتى هذه اللحظة، ومؤامرات الأعداء تتواصل بوقاحةٍ وقُبحٍ أفظع، آلاف الجرائم الوحشية ارتُكبت بحق اليمنيين أمام مرأى ومسمع من العالم الصامت، لكنها لم ولن تنمحي من ذاكرتهم أو أن تشكّل مجَـرّد مرحلةٍ مضت واندثرت؛ فاليمنيون بطباعهم لا ينسون ثأرهم، وستظل الدماء التي سُفكت ظلمًا وعدوانًا، والمنازل التي دُمّـرت، كابوسًا يؤرِّقُ النظامَ السعوديَّ وكُلَّ رعاة العدوان الأمريكي الغاشم.

هُنــا في ضحيان.. مدينة الجرح الدامي والوجع العصي، مدينة الحُروب وقِبلة الرثاء، أقدم العدو السعودي المجرم بتواطؤ مخزٍ مع دويلات التحالف الصهيوأمريكي، على قصف حافلةٍ عابرة لم تكن لخبراءَ عسكريين، كما ادّعوا، أَو تحوي في جعبتها على صواريخ وقنابل كما زعموا، وإنّما كانت تُقيل على متنها ثلةٍ من الزهور المنتجبة فاح أريجُها القرآني في شهر آب، فما كان إلا من ساقيها الجليل أخذها لنزهةٍ، احتفاء بما حقّقته من طفرات عظيمة من حفظ القرآن، والولوج في محراب هُدى الله.

في ليلة الأربعاء احتارتِ الأُمهاتُ ماذا عساهن يلبسن صغارهن ليوم الغد، أيّ الثياب ستبدو الأجمل على أجسادهم الغضة؟! وكذلك حالهم فلا يكاد الفجر ينبلج حتى نهضوا مهرولين من مضاجعهم، للتأهب وتجهيز حاجياتهم كي لا تفوتهم الرحلة؛ فها هي الشمسُ تشرقُ على وجوههم الباسمة، وأقدامهم التي قد ملّت الوقوف، وضاقت ذرعا من فرط الانتظار.

وأخيرًا..!! أتت الحافلة المنتظرة، وأخذت تجمعهم بجذل وسرور من هُنا وهناك، بينما أيادي الأُمهات تلوح رويدًا رويدًا من عتبة كُـلّ بيت وفناء.. أتراه كان الوداع الأخير؟! أم أن المشهد الراعف بالنهاية المؤلمة لم يبدأ بعد؟!

على ظهر الحافلة تتعالى الضحكات، وتتوق الأنفس للوصول بسرعة.. هي لا تعلمُ بعد عن مصيرها المجهول، بعد لحظات من السعادة والبهجة والمرح توقفت الحافلة قُرب أحد المحلات الغذائية، لشراء مستحضرات الرحلة، وماهي إلا دقائق معدودة حتى دوى صوت انفجارٍ عنيف، هز أركان السوق وعاث فيه خرابًا، انطفأت البهجة، وسكنت الأصوات فجأة عدا أصوات الصواريخ التي توالت ضرباتها على الحافلة، بحجّـة أنها لخبراء عسكريين ومن هذا القبيل لتواري سوءة جرمها كما اعتادت.

تصاعد الدخان من مكان الجريمة، وتلاشى على أرجاء المدينة، غدا يصول ويجول على مستهل البيوت والأفنية كهدهد يُنبئ الأهالي عمَّا اقترفته الأيادي الغاشمة.

وفي تفاصيل الحكاية والمجزرة؛ نفَّذ طيرانُ العدوان السعودي الغاشم جريمةً مروِّعةً، صباح الأربعاء الـ 9 من أغسطُس عام 2018م، نتـج عنـها استشهاد وإصابة أكثر مـن (١٣٠) شـخصًا.

الهجـوم اسـتهدف حافلـة تقـل عشـرات الطـلاب الذين تتـراوح أعمارهـم بيـن سـن السادسـة إلى سـن الرابعـة عشـرةَ سنةً، حَيثُ كانـوا فـي رحلـةٍ ترفيهيـةٍ صيفية ومتجهيـن لزيـارة جامـع الإمام الهـادي بمدينـة صعـدة.

بدأوا بالتحَرّك مـن الجامـع الكبيـر فـي منطقـة ضحيـان بمديريـة “مجـز” الـتي أقامـوا فيـها المركـز الصيفـي، ومـن ثـم زاروا روضـة الشـهداء فـي منطقـة “الجعملـة” بضحيـان؛ ليواصلـوا رحلتهـم صـوب جامـع الهـادي، وأثنـاء مـا كانـوا فـي الطريـق توقفـوا فـي سـوق ضحيـان، ونـزل أحد المدرسـين لشـراء بعـض الميـاه والعصائـر مـن إحدى البقـالات، وبعـد عـدة ثوانـٍ قامـت طائـرات الحقد بشـن الغـارة الوحشـية مسـتهدفة الحافلـة مباشـرة، والتـي علـى متنهـا عشـرات الأطفال الذيـن لا يتجـاوز أعمارُهم الرابعـة عشـرة، بينهـم ثلاثـة مدرسـين؛ ما أَدَّى إلى استشهاد وجـرح عشـرات الأطفال والمتسـوقين والباعـة.

حيثُ أن الإحصائيـات التي وردت آنذاك تعبـر عـن ارتقاء وجـرح (١٣١) شـخصًا منهـم (٤٥) طفـلاً فـارقوا الحيـاة بصـورة بشـعة، بينهـم حوالـي (٨) أطفال تحولـت أجسادهم إلى أشلاء اسـتحال التعـرف عليهـم؛ نتيجـةً لتطايرهـا إلى قِطَـعٍ صغيـرة فـي جنبـات السـوق تـم تجميعهـا مـن أسـطح المحـلات في زوايـا السـوق.

وبلـغ عـدد الجرحـى (٧٩) جريحـًا منهـم (٥٥) طفـلاً يعانـون مـن جـراح بليغـة، وضحايـا الضربـة الوحشـية لـم تقتصـر علـى مـن كان فـي الحافلـة مـن الأطفال والمدرسـين فقـط، فقـد سـقط عـدد مـن المتسـوقين والباعـة الـذين كانـوا متواجديـن فـي السـوق.

المـكان الـذي اختير لتنفيـذ الضربـة العدوانية سـوق شـعبية بمنطقـة ضحيـان التابعـة لمديريـة مجـز بمحافظـة صعـدة، فيمـا كانـت وسـيلة الهجـوم قنبلـة صاروخيـة نـوع “إم كي82” شديدة الانفجار، والمصنوعـة أمريكيـًّا، وتعتبـر مـن القنابـل الذكيـة، وجميـع هـذه المعطيـات تفسِّـرُ وتجيـبُ علـى التسـاؤلات عـن سـبب الأعـداد الكبيـرة للضحايـا الذيـن سـقطوا نتيجـةً لهـذه الضربـة الغادرة والجبانة.

لكن الذي حدث بعد هذه المأساة أن تلك الأشلاء الصغيرة المتناثرة في الأرجاء وتلك الدماء التي سفكت ظلمًا وعدوانًا صارت سيولاً جارفة وحممًا متوقدة تلتهم الطغاة وتشحذ همم الرجال والنساء لاقتلاع ذلك الطغيان من جذوره بلا تهاون.

وَبحجم ذلك الوجع وَبكِبَرِ تلك الفاجعة صارت كُــلّ أرضنا متارس وكل خطوة جهاد وكل نظرة هدف وكل شهقة وزفرة وعيد وثبور، وباتت تلك الدماء الطاهرة وقودًا للصواريخ والمسيّرات، تقودها تطير معها بقوة حقها، متجاوزة كُــلّ دفاعاتهم وتتفجر غضبًا وانتقام.

الذي حدث أن أرواحهم حلقت في سمائهم ومع كُــلّ طائرة مسيّرة ترصدهم وترميهم بحجم فاجعة الرحيل والوجع ومع تعالي ضحكاتهم البريئة التي أصبحت ترافق الغيوم.

الذي حدث أن مفاجآتنا أصبحت تزورُهم بين الحين والآخر لتذكرهم بجرمهم وتتوعدهم بالمزيد من الضربات الموجعة في عقر دارهم بكل أصرار وتحدٍّ.

هذا ما حدث وما يحدث وما سيحدث بعد مجزرة ضحيان وبعد كُــلّ المجازر التي يرتكبها العدوّ السعودي بحق أبناء الشعب اليمني البطل؛ فلن يجدوا في قاموسنا مصطلحَ الانكسار أَو مجال لليأس أبدًا، فنحن شعب لا ننام ولا يغمض لنا جفن وثأرنا ما زال معلقًا في رقابنا حتى ننتزع روح المعتدي من بين أضلاعه انتزاعًا.

وهذا ما يتجرعونه الآن من عمليات تأديب وما زلنا في بداية الطريق وصراخهم وعويلهم يزداد يَوماً بعد الآخر، أمّا أطفال ضحيان فأصبحوا أيقونة التحدي والصمود وشموع تضيء دربنا لنعرف كيف ومن أين نرميهم ونوجعهم وما زال لدينا مزيد.