مفتي الديار اليمنية: إرضاء الله هو معيار المواقف بعيداً عن أي اعتبارات أو مخاوف من العواقب
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
5 أغسطس 2026مـ – 22 صفر 1448هـ
أكد مفتي الديار اليمنية رئيس رابطة العلماء العلامة شمس الدين شرف الدين، أن المعيار في المواقف يجب أن يكون “إرضاء الله” بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى أو مخاوف من العواقب.
ودعا العلامة شرف الدين، في كلمته خلال المؤتمر السنوي لعلماء اليمن المنعقد اليوم بصنعاء، إلى اتخاذ موقف مسؤول ومشرف تجاه المرحلة الحساسة التي يمر بها الوطن والأمة الإسلامية، موضحاً أن الحصار السعودي المستمر منذ أكثر من 11 عاماً خلّف مأساة إنسانية وراح ضحيته أكثر من الشهداء بنيران الأعداء.
وذكر أن عدد الوفيات الناتجة عن الحصار، تجاوز 27 ألف شخص، مقابل أكثر من 24 ألف شهيد جراء غارات الطيران والقصف، لافتاً إلى أن الحصار تسبب في تجويع ومعاناة طالت مختلف فئات المجتمع.
وأشار إلى أن قريش حاصرت الرسول الكريم ثلاث سنوات ورقت قلوبهم، والسعودي يحاصر الشعب اليمني منذ ما يقارب 12 عامًا وهو مستمر وما يزال على ذلك ويكشف عن الغلظة والشدة والقسوة، بينما الرسول صلى الله يقول في أهل اليمن هم أرق قلوباً وألين أفئدة.
وأضاف مفتي الديار: “القسوة والغلظة عند أصحاب ربيعة من قرن الشيطان، إلى أبعد الحدود، وعندما أراد اليمن أن يتحرر تحركوا بكل عتادهم لمواجهة ذلك، ومع الأسف من أبناء جلدتنا من يرضى بالحصار والتجويع والعدوان”.
كما أكد أن اليمن يمتلك موارده وثرواته، وأن ما يحتاجه هو رفع الحصار وإنهاء العدوان واستعادة الثروات الوطنية، بما يتيح للشعب اليمني الاستفادة من إمكاناته وتحسين أوضاعه المعيشية.
وأوضح أن المرتزقة تركوا شعبًا بأكمله مقابل أموال مدنسة، مبيناً أن خروج الشعب بالملايين إلى الساحات رسائل لهم برفض استمرار الحصار والوصاية الخارجية على البلاد، مؤكدًا أن “الشعب اليمني حر وكريم وعزيز لن يقبل بالحصار والوصاية أو الهيمنة عليه”.
كما دعا العلماء إلى توحيد الصفوف والتمسك بمسؤوليتهم الشرعية في نصرة قضايا الأمة، مشيرًا إلى أن الواجب يقتضي إعلان المواقف تجاه ما يجري في اليمن وفلسطين وسائر القضايا الإسلامية، وعدم الخشية من الضغوط أو التبعات.
وأردف العلامة شرف الدين: “الكل يعرف أننا متعبدون في الحياة والله تعالى امتحن العباد وقال ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾، فاقتضت الحكمة أن يبتلي الله العباد، وعلينا استيعاب الدرس علينا التحرك رغم ابتلاءنا بأهل الشر والسوء”.
واستطرد: “لم نفترِ على السعودية شيئًا والكل يشاهد ماذا يجري هناك بفتح هيئة الترفيه واستباحة ما حرم الله وإباحة الخمر وتسويقه وفتح المحلات والملاهي لبيع الخمور، وجاءوا بفاسقات الدنيا بملايين الدولارات إلى بلاد الحرمين وانتهكوا حرمة الكعبة لترقص عليها الكاسيات العاريات هل هذا جائز أم حرام؟”.
وتابع: “وأعطوا ابستين الذي شهد العالم بفسقه جزءاً من الكعبة ليعملها مداسًا تحت رجليه، وليس هذا فحسب، تآمروا على القضية الفلسطينية وقضايا الأمة طيلة وجود هذا النظام، حتى رأس الكفر ترامب يقول لولا السعودية لما بقيت إسرائيل”.
ونوه إلى أنهم يعطون أمريكا مليارات الدولارات من خيرات الأمة وثرواتها من أجل أن يعيدوا أعداء الله على الإسلام والمسلمين، بينما شعوب المنطقة ولا سيما المحاصرون منهم في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها يعانون من شظف العيش والقلة.
وأضاف متسائلاً: “ما دور العلماء في هذا الجانب، ومنهم علماء الحرمين؟”، مشيراً إلى أنه عندما تكلم العلماء الأحرار زج بهم النظام السعودي في السجون، محذراً من الكفر البواح وأعمال الفسق والفجور التي صدرت عن آل سعود وآل نهيان، وقال: “نحن في مرحلة خطيرة إما أن نكون مع الله أو الشيطان ونعوذ بالله أن نكون مع الشيطان”.
كما أكد العلامة شرف الدين، أن السعودية عملت على تجويع الشعب اليمني ليصل إلى حالة الفقر المدقع حتى يكف يديه عن واجبه في مواجهة الأعداء ونصرة قضايا الأمة وفلسطين، ويعلن استسلامه ويرفع الراية البيضاء وهذا غير وارد في اليمن.
وحذر كذلك من ضخ أموال اللجنة الخاصة واتساع رقعتها لشراء الولاءات وتثبيط الشعب اليمني وإثارة الخلافات المذهبية والعرقية والطائفية، مؤكداً أن الرشوة محرمة شرعًا، وأن المال الذي يجعل الإنسان أداة لخدمة المشروع الأمريكي والصهيوني لا خير فيه، وقال “خذوا العطاء ما كان عطاءً إذا كان رشوة لا تأخذوها كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
وشدد مفتي الديار على أن القرآن يحرم الخمر والزنا والتبرج والاختلاط وتولي اليهود والنصارى، فيما السلطان يحلل الخمر والزنا والاختلاط والتبرج وتولي اليهود والنصارى، مبيناً أن الأنظمة العميلة جاءت باليهود والنصارى وقواعدهم العسكرية إلى بلاد الحرمين والمنطقة من أجل محاربة الإسلام والمسلمين.
ولفت إلى أنه يتوجب على العلماء الصدع بكلمة الحق في مواجهة الأعداء ونصرة قضايا الأمة والمستضعفين، مؤكدًا أن المسؤولية الدينية والأخلاقية تقتضي الوقوف في وجه العداوة والظلم المستمر على الأمة فالحجة واضحة ولا عذر لأي أحد أمام الله، وإما تولي الله ورسوله أو التولي لأعداء الله.
وتابع “الأمر واضح وجلي أجلى من الشمس في رابعة النهار لا يترددّن أحدا من ذلك، سيندم كل عالم يوم القيامة وسيعض بنان الندم لعدم اتخاذه الموقف الذي يرضي الله تعالى ورسوله والأمة”.
ونوه العلامة شرف الدين، إلى أن السعودية ظلمت الأمة وجرّت إليها الويلات وما بقي لها مشروعية على الحرمين الشريفين ما دام الله تعالى يقول الله تعالى إن أولياؤه إلا المتقون، وهم ليسوا أولياء ولا أوصياء على الأمة وهم قد ارتكبوا المحرمات والفسوق.
وأفاد بأن السعودية شكلت تحالفًا جديدًا على اليمن في البحر الأحمر، والأولى أن تشكل تحالفًا على إسرائيل لفك الحصار وإنهاء العدوان الصهيوني على غزة والضفة وغيرها من المناطق الفلسطينية.
وحث مفتي الديار، على التحرك في سبيل الله والجهاد في سبيله، مؤكداً أن القرارات الحكيمة الصادرة عن القيادة الثورية والسياسية تأتي تماشيًا مع المرحلة، داعياً إلى الاستمرار في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحشد للجهاد في سبيل الله، امتثالاً لقوله تعالى ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا﴾.
واختتم كلمته قائلاً: “لا تفوتكم الفضيلة والأجر والفرصة، سيفوت الأجر على من يثبطون الناس ويقفون مع الظالمين والمستكبرين والطغاة والمتجبرين وسيندم من يستلمون الأموال المندسة على حساب المستضعفين والمظلومين من أبناء الأمة”.
