الخبير الاقتصادي سليم الجعدبي: 400 مليون دولار خسائر “أرامكو” اليومية وامتلاء خزانات نفط السعودية خلال 20 يوم

20

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
4 أغسطس 2026مـ – 21 صفر 1448هـ

أكد المحلل الاقتصادي سليم الجعدبي أن التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية ومواقع تتبع السفن والشركات العالمية المتخصصة في رصد المخاطر البحرية، تُثبت وجود انخفاض حاد وملموس في حركة الملاحة البحرية، ولا سيما حركة السفن التابعة للعدو السعودي في باب المندب.

وأوضح الجعدبي استناداً إلى بيانات موقع “ويندوارد” المتخصص في تتبع المخاطر البحرية، أن نسبة الانخفاض في حركة السفن السعودية العابرة من مضيق باب المندب بلغت 46 في المئة، مشيراً إلى أن نسبة 39 في المئة من هذا التراجع تتعلق تحديداً بسفن النفط الخام.

وأفاد في مداخلة على قناة “المسيرة”، اليوم، بأن المؤشرات تظهر تحولات لافتة بلجوء السفن السعودية إلى ما يُعرف بـ “الحركة السرية” لتجنب الرصد، والتي تتضمن إيقاف أجهزة التعريف الآلي، وتقليل إمكانية تتبع السفن، وإخفاء مسارات الإبحار، والتعتيم على الوجهة الحقيقية لمسار السفن.

ولفت الجعدبي إلى أن هذه المؤشرات تكشف عن وجود أزمة حقيقية لدى حركة الملاحة البحرية السعودية، على الرغم من محاولات شركة “أرامكو” ومؤسسة الموانئ السعودية التعتيم على هذه المعلومات، مدللاً على ذلك بممانعة واسعة من الشركات البحرية وشركات التأمين لتغطية السفن المرتبطة بالملاحة السعودية؛ حيث أكدت تقارير أن سوق “لويدز” (Lloyd’s) في لندن خاطب السعودية برفضه التأمين على سفن الملاحة السعودية أو تلك التي ترتبط بالطرف السعودي.

هذه الإجراءات_ بحسب المحلل الاقتصادي_ أدت إلى ارتفاع أجور الشحن والنقل والتأمين بنحو 1000%؛ فبعد أن كانت نسبة التأمين تقدر بنحو 0.3% من قيمة السفينة قبل إعلان القوات المسلحة فرض الحظر على الملاحة البحرية السعودية -أي ما يعادل 300 ألف دولار لسفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار- قفزت النسبة لتصل إلى 3%، لتدفع السفينة السعودية الواحدة نحو 3 ملايين دولار كأجور تأمين فقط على الشحنة الواحدة جراء إقحام نفسها في تلك المخاطر.

وامتداداً لهذه الاختناقات الملاحية وما فرضه الحصار والحظر اليمني من ضغوط مالية على العدو السعودي، نجد شركة ارامكو _كما قال الخبير الاقتصادي _تتبع نهجًا انتحاريًا فيما يتعلق بتوزيع الأرباح، وبما يؤثر بشكل مباشر على السوق المالية؛ ففي يوم الثلاثاء، أعلنت شركة أرامكو عن نسبة توزيع أرباح تصل إلى 30 هللة للسهم الواحد في محاولة لإيهام المستثمرين بأن وضعها المالي مستقر، إضافة إلى أن الشركة تعلن شهرياً عن أسعار خليط الغاز المنزلي (LPG)، وهو خليط من البيوتان والبروبان، والملفت هو رفع الشركة قيمة الغاز بأكثر من 100 دولار في الطن الواحد، على عكس ما تقوم به خلال شهر أغسطس والنصف الثاني من كل عام، حيث يشهد هذا التوقيت عادةً انخفاضاً في أسعار الغاز لعدم وجود طلب صيفي وعدم حاجة العالم للتدفئة، مما يؤكد أن الإجراءات التي تقوم بها أرامكو تخفي وراءها مشكلة حقيقية.

وبيّن أن لجوء أرامكو إلى هذا الإجراء يأتي لتدارك الانهيار والانخفاض في قيمتها السوقية، كاشفاً أن قيمة أرامكو انخفضت بحوالي 35 مليار دولار خلال الأيام العشرة الماضية التي تلت إعلان القوات المسلحة استهداف منشآت الشركة، بالتزامن مع ملاحظة انخفاض واضح في سوق الأوراق المالية السعودية.

هذه الضغوط والتراجعات الكبيرة، كما أكد الخبير الاقتصادي، تقود مباشرة إلى المأزق التشغيلي والتصديري الأكبر للمملكة؛ حيث حاولت الرياض تجاوز مشكلة مضيق هرمز عبر تشغيل خط أنبوب (شرق-غرب) لتصل إلى طاقتها القصوى البالغة 7 ملايين برميل يومياً، منها نحو 4 إلى 5 ملايين برميل كمية تصديرية، وميلونا برميل للكميات التي يتم تصديرها في المصافي المتواجدة على البحر الأحمر، إذ توجد 5 مصافي نفطية سعودية إلى جانب مصفاة جيزان على البحر الأحمر، تستهلك في اليوم الواحد مليوني برميل يوميًا.

وأوضح الجعدبي أن انخفاض القدرة التصديرية من 7 ملايين برميل يومياً إلى 4 ملايين برميل يومياً يعني خسائر تصل إلى حوالي 50% من إجمالي القيمة المتولدة عن تلك الصادرات؛ فحيث تتحصل السعودية في اليوم الواحد ما بين 800 مليون إلى مليار دولار من المبيعات، فإنها تفقد يومياً 400 مليون دولار.

وأضاف أن هذا الوضع يعني أن السعودية ستصل خلال فترة قصيرة جدًا لامتلاء خزاناتها النفطية بالكامل، موضحًا أن القدرة التخزينية لشركة أرامكو في السعودية إجمالاً تقدر بحوالي 100 إلى 120 مليون برميل، بالإضافة إلى ما يتم تخزينه في الأراضي المصرية بحوالي 50 مليون برميل في المنشآت الواقعة على خط أنبوب سوميد، لتصل الطاقة التخزينية الكلية إلى قرابة 200 مليون برميل.

ومع الانخفاض البالغ 7 ملايين برميل يومياً، فإن الطاقة القصوى للتخزين ستستغرق ما بين 15 إلى 20 يوماً كأقصى تقدير، وستجد أرامكو نفسها عاجزة عن التصدير والتخزين، ما سيضطرها للجوء إلى إيقاف الآبار وإيقاف الكثير من عمليات الإنتاج بتكلفة عالية ستؤدي إلى كارثة اقتصادية على شركة أرامكو والاقتصاد السعودي، حسب تعبيره.

وختم الخبير الاقتصادي الجعدبي حديثه بالتأكيد على أن تمادي السعودية في عملياتها وفرض الحصار سيقابل برد قاسٍ، خصوصاً إذا قامت القوات المسلحة اليمنية باستهداف حقول النفط التي لم تقم باستهدافها حتى اليوم مثل حقل بقيق، وحقل خريص، وحقل الشيبة؛ حيث إن استهداف تلك الحقول إلى جانب خطوط الأنابيب سيؤدي إلى تسارع الانهيار بشكل كبير وملفت للنظر.