الاقتصاد اليمني 12 عامًا تحت الحصار السعودي.. حقائق بالأرقام

7

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
2 أغسطس 2026مـ – 19 صفر 1448هـ

تقريــر || عبدالقوي السباعي

كشفت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار عن وثيقة رسمية تفصيلية وثّقت الأضرار والخسائر التراكمية المباشرة وغير المباشرة التي لحقت بجميع القطاعات الاقتصادية والبنى التحتية في الجمهورية اليمنية جراء الحصار الشامل والعدوان المستمر منذ مارس 2015 حتى أغسطس 2026م، مؤكّدةً أن إجمالي الخسائر الاقتصادية الكلية تجاوز حاجز 1.1 تريليون دولار (1,130 مليار دولار)، في ظل إغلاقٍ تام وكامل لكافة المنافذ البرية والبحرية والجوية وتدمير ممنهج لمكونات الاقتصاد الوطني.

وتأتي هذه المعطيات الرقمية الموثقة لتؤكّد على أن النظام السعودي يريد أن تبقى هذه الحالة قائمة حصار خانق، حرمان من الثروة النفطية، ويتنكر لكل استحقاقات مرحلة خفض التصعيد، والتي قبل كل ذلك استحقاقات إنسانية، وحق ثابت لشعبنا العزيز بكل الاعتبارات، كما أشار السيد القائد إلى أنّها: “حق إنساني بالفطرة الإنسانية، بالأعراف الدولية، بالمواثيق الدولية، بالقانون الدولي، حق لا يملك أحد أن يسقطه، أو يلغيه على الشعب اليمني بأيّ صفة كان”.

فعلى المستوى الإنساني والمعيشي، انعكست هذه الأضرار الكلية على معدلات التشغيل والمعيشة، حيث ارتفع معدل البطالة العام في الجمهورية ليصل إلى 60%، بينما بلغت نسبة تسريح الموظفين والعمال من المنشآت الاقتصادية المختلفة 65% جراء التوقف القسري وإغلاق الأعمال، ما أسفر عن وجود 31 مليون نسمة يواجهون مخاطر المجاعة وسوء التغذية الحاد، من بينهم 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة و1.3 مليون امرأة حامل ومُرضِع يقعن تحت مخاطر صحية مباشرة.

وعلى صعيد الخسائر البشرية المباشرة المدونة في التقرير، بلغ إجمالي الضحايا من المدنيين 60,891 مدنيًّا بين شهيد وجريح، حيث بلغ عدد الشهداء من النساء 5,999 امرأة ومن الأطفال 9,933 طفلاً (ضمن تفاصيل إحصائية تفيد بـ 4,362 شهيدًا و2,651 شهيدة)، فيما سجلت الإحصاءات الرسمية إصابة 55,719 جريحًا و33,489 جريحة من المواطنين.

وقد اقترن هذا الاستهداف البشري بتدمير واسع للبنية التحتية والأعيان المدنية، شمل التدمير الكلي والجزئي لـ 623,599 منزلاً للمواطنين، و470 مصنعًا إنتاجيًّا، و16,798 منشأة تجارية مشتركة ومستهدفة، بالإضافة إلى تدمير 9,017 طريقًا وجسرًا حيويًا، و12,400 منشأة ومعدة تابعة لقطاع المياه، و5,600 محطة ومنشأة كهربائية، و17 ميناءً بحريًا، و16 مطارًا مدنيًّا، فضلاً عن تضرر وتدمير 1,510 منشآت تعليمية، و718 مرفقًا صحيًا، و476 منشأة شبكة اتصالات.

وفيما تتوزع الفاتورة الاقتصادية الإجمالية البالغة 1,130 مليار دولار بين خسائر تراكمية في الناتج الاقتصادي المحقق والفرص الضائعة بقيمة 648 مليار دولار، وخسائر قطاعية مباشرة بقيمة 482 مليار دولار؛ تتوزع الأخيرة على قطاع التجارة الخارجية بـ 111.13 مليار دولار، وقطاع الزراعة والثروة الحيوانية بـ 111 مليار دولار، والقطاع الصناعي بـ 82.5 مليار دولار، وقطاع النفط والمعادن بـ 57 مليار دولار.

وبلغت خسائر خزينة الدولة العامة بـ 30 مليار دولار، وقطاع الكهرباء والطاقة بـ 27.4 مليار دولار، وقطاع النقل بـ 23.2 مليار دولار، وقطاع الثروة السمكية بـ 12.6 مليار دولار، وقطاع السياحة والآثار بـ 11 مليار دولار، وقطاع الصحة بـ 7 مليارات دولار، وقطاع الاتصالات بـ 6.3 مليار دولار، وخسائر وزارة المالية والجهات التابعة بـ 2.1 مليار دولار، وقطاع المياه والصرف الصحي بـ 0.8 مليار دولار (800 مليون دولار).

وفي التفاصيل القطاعية الدقيقة، تكبد القطاع الصناعي خسائر بـ 82.5 مليار دولار شملت تدمير 470 مصنعًا للأغذية والأدوية والأكسجين والمستلزمات الحيوية، وتضرر أكثر من 44 ألف منشأة صناعية صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر، وتوقف أكثر من 1,000 منشأة صناعية نتيجة الحصار وانقطاع الوقود والكهرباء، واستهداف 15 ألف منشأة ومخزن غذائي وتجاري، وفقدان 739 ألف فرصة عمل صناعية، فيما بلغت خسائر القطاع الصناعي الخاص المباشرة 75 مليار دولار، وشملت الأضرار النوعية تدمير مصنع أدوية بالكامل، و5 صوامع غلال، ومصنعين لإنتاج الأكسجين الطبي.

وفي التجارة الخارجية، انكمش حجم الحركة التجارية بنسبة 65% خلال 12 عامًا، حيث سجلت خسائر الصادرات 80.44 مليار دولار (بنسبة 72.38% من الصادرات المتوقعة) وخسائر الواردات 30.69 مليار دولار (بنسبة 27.62% من المتوقع)، بمتوسط خسائر سنوي يبلغ 10.10 مليار دولار، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار الأدوية بنسبة 53% جراء ارتفاع تكاليف الشحن والاستيراد والتأمين.

وبالنسبة لقطاع النفط والمعادن البالغة خسائره 57 مليار دولار، فقد اليمن إنتاج 90 مليون برميل سنوياً جراء توقف 13 قطاعاً إنتاجياً و32 قطاعاً استكشافياً تم تدميرها واستهدافها، مما تسبب في هبوط إيرادات الموازنة العامة بنسبة 90% نتيجة إيقاف الصادرات النفطية والغازية.

وانخفض متوسط الواردات الشهرية من الوقود من 533 ألف طن إلى 88 ألف طن، مع استهداف 930 محطة وقود، وتدمير وفقدان 163 ألف أسطوانة غاز، وتسريح 15 ألف عامل، وارتفاع أسعار الوقود بنسبة 50% وتجاوزها 10 أضعاف في بعض الفترات.

وأدى شح الوقود والحصار المائي والكهربائي إلى تداعيات تشغيلية واسعة، شملت توقف معظم محطات الكهرباء الحكومية، وتعثر تموين أكثر من 1,265 مشروعًا في النقل والنظافة والبيئة، وتوقف تموين أكثر من 2,000 محطة وقود، وتوقف 79% من مشاريع الاتصالات، وتضرر 1.2 مليون مزارع، وتعثر تموين 22,975 مشروع مياه وصرف صحي، و4,500 مستشفى ومركز صحي.

وقدّرت خسائر قطاع الزراعة والثروة الحيوانية بـ 111 مليار دولار، حيث تضرر 1.2 مليون مزارع يشكلون 40% من العمالة الزراعية، وانخفض إنتاج الحبوب بنسبة 70% مع تراجع حاد في البن والمحاصيل النقدية، وفقدان 40 ألف طن سنويًّا من إنتاج العسل اليمني، وشهد القطاع 506 استهدافات مباشرة لمزارع الماشية والدواجن، وتدمير 14,538 مزرعة خضروات وفواكه ومحاصيل، وتضرر واستهداف السدود وفي مقدمتها سد مأرب التاريخي، والخزانات وشبكات المياه ومنشآت الري الحديثة.

أمّا قطاع الثروة السمكية فخسر 12.6 مليار دولار، مع فقدان 150 ألف صياد وعامل لمصادر دخلهم، وتأثر الأمن الغذائي لـ 4.7 مليون نسمة، وإعلان 12 منطقة بحرية كمناطق حظر صيد، وتراجع نشاط الصيد التقليدي بنسبة 75%، وتراجع الصادرات السمكية بمقدار 70 ألف طن سنوياً مع تضرر مئات القوارب والموانئ ومرافئ الإنزال وخدمات التبريد.

وبلغت خسائر قطاع النقل بكافة فئاته 23.2 مليار دولار، تتوزع على النقل الجوي بـ 6 مليارات دولار نتيجة توقف رحلات 25 شركة طيران، وفقدان 80% من العمالة لوظائفهم (بينهم 5 آلاف بمطار صنعاء)، وتعطل الملاحة في 16 مطاراً، وهبوط إيرادات الطيران المدني بنسبة 99.77%.

ومني النقل البري بخسائر تقدر بـ 4 مليارات دولار شملت تدمير 7,848 كم من الطرق والجسور، وتراجع كفاءة النقل الداخلي بنسبة 90%، وتوقف 378 مشروع طريق (259 ممول محلياً، 18 مشتركاً، 58 ريفياً، 43 مجتمعياً)، بينما سجل النقل البحري 13 مليار دولار خسائر جراء استهداف 17 ميناءً وتصاعد أجور الشحن والتأمين.

وعلى الصعيد المالي والمصرفي والمالية العامة، قفز سعر صرف الدولار مقابل الريال من 215 ريالاً عام 2014 إلى أكثر من 530 ريالاً، وتوقفت صادرات النفط والغاز التي كانت تشكل 80% إلى 90% من الإيرادات السلعية، بينما تراجع رصيد الاحتياطي الخارجي إلى مليار دولار فقط عام 2017م.

وبلغت خسائر خزينة الدولة العامة 30 مليار دولار، منها 2.7 مليار دولار خسائر الموازنة الناتجة عن خدمة الدين العام، و1.2 مليار دولار خسائر تأجيل المشاريع، بمتوسط خسارة سنوي في الموازنة يبلغ 7.7 مليار دولار (65% من الإيرادات).

وتراجعت الموارد الضريبية بمقدار 100.96 مليار ريال يمني عند مقارنة عام 2025 بـ 2024، وتضررت البنية التحتية الجمركية بـ 14.47 مليون دولار، وتضررت 49 منشأة تابعة لوزارة المالية (32 تدميرًا كليًا، 17 جزئيًا). ودُمر 64 مشروعًا استثماريًا معتمدًا (4 زراعية، 39 صناعية، 14 خدمية، 7 سياحية) بتكلفة 2 مليار دولار، ما أفقد 27 ألف عامل وظائفهم.

وفي خدمات البنية التحتية، تكبد قطاع الكهرباء والطاقة 27.4 مليار دولار خسائر (5.9 تريليون ريال خسائر مباشرة للبنية والمنشآت الـ 5,600 المتضررة، و8.6 تريليون ريال خسائر غير مباشرة لتوقف الخدمة)؛ فيما سجل قطاع المياه والصرف الصحي 800 مليون دولار خسائر (100.5 مليار ريال مباشرة و327.9 مليار ريال غير مباشرة) شملت استهداف 12,400 منشأة ومعدة مائية و3,608 خزانات وشبكات مياه.

أمّا قطاع السياحة والآثار والثقافة فتكبد 11 مليار دولار، حيث توقف تدفق 500 ألف سائح سنوياً، وفقد 95% من العاملين وظائفهم، وفقدت 500 ألف أسرة دخلها، وهبطت مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى أقل من 1% بمعدل خسارة سنوية قدره مليار دولار، وأغلقت 543 منشأة سياحية، وتضرر 252 فندقًا، و82 مطعمًا، و28 قاعة، ودُمر 73 معلمًا ومرفقًا سياحيًا.

وشملت أضرار التراث الثقافي تدمير 110 مساجد ومدارس تاريخية، و48 قلعة وحصنًا، و13 متحفًا، و68 مَعلمًا أثريًّا، وتصدع 12 سورًا تاريخيًا، وتعرض 14 ألف قطعة أثرية للنهب والتهريب (رُصد منها 2,000 قطعة معروضة بالمزاد والمتاحف الدولية)، وسرقة 8 آلاف مخطوطة، وتضرر 60 مكتبًا للمدن التاريخية والمخطوطات، وتدمير 11 مركزًا ثقافيًّا و3 مسارح و17 مكتبة عامة.

وسلط التقرير الضوء على السياسات المالية الحاضنة لما وصف بـ “مصيدة المستثمرين”، حيث ارتفع رصيد الاستثمار اليمني في السعودية بين عامي 2015 و2024م من 1.41 مليار ريال سعودي إلى 19.26 مليار ريال سعودي (5.12 مليار دولار) بنمو بلغ 1265% نتيجة بيئة الطرد والتدمير الداخلي.

وفرضت سلطات الرياض حظر تحويلات مشددًا لم يسمح خلال 9 سنوات بخروج سوى 1.3 مليار ريال سعودي فقط من أصل 19.2 مليار (أقل من 7%)، مع فرض ضريبة دخل تصل إلى 20%، وسجن تجار ومصادرة أموالهم، وفرض رسوم تجديد إقامة (650 ريالاً سنوياً) ورسوم مرافقين (400 ريال شهريًا / 4,800 ريال سنوياً للفرد)، وإجبارية النقد الإلكتروني.

واختتم تقرير وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار بعرض معطيات التحقق والتفتيش لموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، حيث قفزت تكلفة شحن الحاوية (40 قدمًا) من نحو 3,000 دولار في الوضع الطبيعي إلى ما بين 12,000 و15,000 دولار تحت الحصار (زيادة بنسبة 167% إلى 300%، تعادل 2.7 إلى 4 أضعاف)، وارتفع زمن الوصول والانتظار من 10-20 يوماً إلى 3-5 أشهر وقد يمتد إلى 6 أشهر، فضلاً عن الأعباء الإضافية المباشرة المتمثلة في رسوم الانتظار والمناولة والتخزين والتأمين الإضافي وإعادة الشحن، ما تسبب في شلل سلاسل الإمداد وتلف الشحنات وعزوف الخطوط الملاحية وتأخير وصول الغذاء والدواء للشعب اليمني.