اتساع الرفض الشعبي للوصاية السعودية في المحافظات المحتلة

2

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

1 أغسطس 2026مـ – 18 صفر 1448هـ

تشهد المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة تصاعداً كبيراً في وتيرة الحراك الشعبي الرافض للوصاية السعودية، في ظل تنامي حالة الغضب الشعبي من استمرار التدخلات الخارجية وتفاقم الأوضاع المعيشية والخدمية، وسط تأكيدات بأن سياسات الهيمنة التي تمارسها دول العدوان والاحتلال لم تعد قادرة على احتواء حالة السخط المتزايدة في الشارع اليمني، الذي بات يحمّل الرياض المسؤولية المباشرة عن الأزمات التي تعصف بالمحافظات المحتلة منذ سنوات.

وخلال الساعات الماضية، خرجت مسيرات شعبية حاشدة في عدد من مديريات محافظتي حضرموت وشبوة، حيث جابت مواكب كبيرة من الدراجات النارية والمركبات الشوارع الرئيسية، رافعةً شعارات تؤكد رفض الوصاية السعودية والوجود الأجنبي، وتطالب بإنهاء الاحتلال واستعادة القرار الوطني المستقل.

وردد المشاركون هتافات غاضبة تندد بسياسات الرياض وأدواتها المحلية الرخيصة، مؤكدين أن ما تعيشه المحافظات المحتلة من انهيار اقتصادي وخدمي لم يعد يحتمل المزيد من الصمت.

وشهدت مديرية حورة بمحافظة حضرموت مسيرة جماهيرية واسعة بالدراجات النارية والمركبات، أكد المشاركون فيها رفضهم القاطع للوصاية السعودية، معتبرين أن استمرار التدخل السعودي في الشأن اليمني يمثل امتداداً لسياسات تستهدف مصادرة الإرادة الوطنية وإبقاء المحافظات المحتلة في دائرة الأزمات والفوضى.

كما خرج أبناء مديرية الروضة بمحافظة شبوة في مسيرة مماثلة، رفعوا خلالها لافتات وشعارات ترفض الاحتلال السعودي، مبينين أن أبناء المحافظة لن يقبلوا باستمرار فرض الوصاية الخارجية أو تحويل مناطقهم إلى ساحات لتصفية الحسابات الإقليمية، وأن مطلب التحرر واستعادة السيادة بات يمثل أولوية وطنية لا يمكن التراجع عنها.

في السياق، أوضح ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاحتجاجات المتصاعدة داخل المحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة لم تعد مرتبطة فقط بانهيار الخدمات أو تدهور الأوضاع الاقتصادية، وإنما أصبحت تعبر عن رفض شامل للسياسات التي فرضتها السعودية في تلك المناطق طوال السنوات الماضية، وما نتج عنها من تفكيك للمؤسسات، وإضعاف للدولة، وتوسيع لحالة الانقسام، واستمرار العبث بالثروات الوطنية.

وذكروا أن المواطنين في المحافظات المحتلة باتوا ينظرون إلى الأزمات الخدمية، وانهيار العملة، وغياب المرتبات، وتردي الكهرباء والمياه، باعتبارها نتائج مباشرة لاستمرار الوصاية الخارجية، التي قدمت مصالحها على مصالح اليمنيين، وأبقت تلك المحافظات رهينة للصراعات والنفوذ الأجنبي.

وأفادوا أن الشعارات التي يرددها المتظاهرون كشفت تحولاً في طبيعة الخطاب الشعبي، إذ أصبح التركيز ينصب على إنهاء الوصاية واستعادة القرار الوطني، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لمعالجة مختلف الأزمات التي تعيشها المحافظات المحتلة.

وفي موازاة الحراك الشعبي، أثارت حالة التوافق اللافت في الخطاب الإعلامي والسياسي الصادر عن وزراء ومسؤولي حكومة الخونة، موجة واسعة من الانتقادات، بعد تكرار نشر تغريدات ورسائل متشابهة في التوقيت والمضمون والمفردات، الأمر الذي يعد دليلاً واضحاً على حجم الوصاية السعودية المفروضة على تلك الحكومة.

وأشار اعلاميون من أبناء المحافظات المحتلة في تغريدات على منصة “إكس” إلى أن تكرار صدور المواقف السياسية والإعلامية بصيغة واحدة ومن مصادر متعددة يؤكد غياب القرار المستقل، ويكشف أن كثيراً من المسؤولين العملاء والخونة تحولوا إلى أدوات تنفذ ما يملى عليها من قبل الرياض دون امتلاك القدرة على التعبير عن مواقف نابعة من مسؤولياتهم الوطنية.

وأضافوا أن هذه الصورة لم تعد خافية على الشارع اليمني، الذي أصبح يدرك طبيعة العلاقة القائمة بين الرياض والمسؤولين الخونة والمرتزقة الموالين لها، بعد أن باتت الرسائل الإعلامية تصدر بصورة متزامنة، وباللغة ذاتها، والمصطلحات نفسها، وفي توقيت واحد، بما يعزز الانطباع بأن القرار السياسي والإعلامي يصنع داخل السعودية، ثم يطلب من الجميع إعادة نشره دون أي تغيير، موضحين أن الدول التي تمتلك نفوذاً في بلدان أخرى تحاول في العادة الإبقاء على الحد الأدنى من استقلالية حلفائها أمام الرأي العام، حفاظاً على صورتهم السياسية، غير أن ما يحدث في المحافظات المحتلة يكشف مستوى غير مسبوق من الارتهان، حيث أصبح المسؤولون في حكومة الفنادق يظهرون وكأنهم مجرد أدوات لتكرار الرسائل التي تصلهم من الخارج، الأمر الذي عمق فقدان الثقة الشعبية بهم، وزاد من حالة الرفض الشعبي لأدائهم.

ولفتوا إلى أن استمرار السعودية وعبر سفيرها محمد آل جابر في إدارة المحافظات المحتلة بعقلية الوصاية لم يسهم في تحقيق الأمن أو الاستقرار، وإنما أدى إلى تعميق الانقسامات، وإضعاف مؤسسات الدولة، وإبقاء الأزمات الاقتصادية والخدمية في حالة كارثية وتفاقم مستمر، مبينين أن استمرار الرياض في سرقة ونهب الثروات النفطية والغازية والموانئ الاستراتيجية خلفت أوضاعاً معيشية صعبة في ظل الانهيار المتواصل للعملة الوطنية، وارتفاع الأسعار، وانقطاع الخدمات الأساسية، واتساع رقعة البطالة والفقر، وهو ما ولد قناعة متزايدة لدى أبناء المحافظات المحتلة بأن الاحتلال السعودي هو سبب كل الأزمات في اليمن، وأن أي حلول حقيقية لن تكون ممكنة ما لم يستعيد اليمن قراره الوطني بعيداً عن تدخلات آل سعود.