نصر الدين عامر يستعرض تأثير العمليات والحصار اليمني وإلى أيّ مدى يستطيع العدو السعودي تحملها؟!

18

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
28 يوليو 2026مـ – 14 صفر 1447هـ

أكّد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، نصر الدين عامر، أن المواجهة الحالية مع العدو السعودي تأتي في إطار معادلة متكافئة تقوم على ردع “الحصار بالحصار”، متطرقًا إلى خلفيات وأبعاد التصعيد الأخير، ومجمل التطورات العسكرية والسياسية، ومستعرضًا التفاصيل المتعلقة بالتصريحات الأخيرة الصادرة عن القوات المسلحة والمصادر الرسمية، فضلاً عن الأبعاد الاجتماعية والإنسانية التي يمر بها الشعب اليمني والالتفاف الشعبي غير المسبوق خلف خيارات المواجهة.

وفي استعراضه لبداية الجولة الأخيرة، من الاندفاع العسكري وتفاقم حدة التوتر، أوضح عامر اليوم الثلاثاء، أن المبادرة بالتصعيد جاءت كليّاً من الطرف السعودي، الذي بدأ باستهداف مطار صنعاء الدولي وتضييق الخناق على حركة المواطنين، متبعًا ذلك باستهداف ميناء الحديدة، وهو ما وضع اليمن أمام فرضية ردعية محتومة.

وأشار إلى أن القوات المسلحة أعلنت عبر بيانات المتحدث الرسمي والمصادر الرسمية الصادرة عبر وكالة “سبأ” عن تنفيذ عمليات استهدفت “أهدافًا حساسة”، مؤكّدًا أن العدو يدرك تمامًا المغزى الدقيق لمفهوم “الأهداف الحساسة”، والتي ترتبط بشكّلٍ مباشر بمنشآت إنتاج وتصدير النفط والغاز، مضيفًا أن المقاطع المصورة، والخرائط الرقمية المتخصصة، والمصادر العالمية المعنية برصد الانبعاثات الحرارية والأدخنة، وثّقت بوضوح اندلاع الحرائق في تلك المناطق المستهدفة، رغم لجوء الطرف الآخر إلى سياسة الإنكار والمغالطة للتغطية على الحرج العسكري الميداني.

وتطرق عامر إلى الفشل الذريع لمنظومات دفاعات العدو الجويّة، مشيرًا إلى أن المنظومات الدفاعية التي تم استيرادها والاستعانة فيها بالجانب الأمريكي ودول أخرى مثل اليونان لم تستطع التصدي للطائرات والمسيّرات والهجمات التي وصلت إلى عمق تلك المنشآت بتكتيكات جديدة ومختلفة لم يعهدها العدو من قبل، معتبرًا أن هذا الفشل الفاضح دفعه لتوجيه الاتهامات نحو أطراف ودول أخرى محاولةً منه للهروب من واقع الهزيمة الشاملة والتستر على الحريق المستمر في منشآت شركة “أرامكو”.

وأكّد أن هذه العمليات جاءت كـ “رد مباشر” على استهداف ميناء الحديدة وجزيرة كمران، وطالت مرافق أرامكو في جيزان وينبع، حيث ترتبط الأخيرة بالخطوط الممتدة نحو المناطق الشرقية، مشدّدًا على أن هذه العمليات مؤثرة للغاية ومحورية في مجريات الأحداث، وأن العالم يقف في حالة صدمة وذهول أمام حجمها ودقتها، رغم عدم الإكثار من الحديث الإعلاني التفصيلي عنها.

وفنّد عامر التحليلات التي تدّعي أن العمليات العسكرية اليمنية تتجاوز حجم رد الفعل أو التفوق التصعيدي للعدو، موضحًا أن أصحاب هذه التحليلات معزولون تمامًا عن الواقع ولا يدركون حجم المعاناة الهائلة التي يكابدها الشعب اليمني منذ نحو اثني عشر عامًا من الحصار الجائر.

وأشار إلى أن توجهات القيادة الثورية السياسية والعسكرية والقوات المسلحة تنبع مباشرة من قلب هذا الألم اليومي وتستند إلى المظلومية الشعبية الممتدة، واسترشد بالمشهد الشعبي المتصاعد داخل البلاد، لافتًا إلى النفير العام والاحتشاد القبلي والمظاهرات المليونية المتواصلة التي شهدتها المحافظات، مؤكّدًا أن الحشود الشعبية الأخيرة، بما فيها الخروج الليلي، غير مسبوقة ولم يشهد اليمن لها مثيلاً طوال تاريخه.

وفي سياق شهادته الشخصية على هذا التلاحم الشعبي، لفت نصر الدين عامر إلى أنه التقى بشخصيات ومواطنين لم يسبق لهم المشاركة في أيّ أنشطة أو مسيرات سياسية سابقة، وكان لبعضهم اهتمامات أو توجهات مختلفة، إلا أنهم خرجوا هذه المرة بشكّلٍ كامل وفوق كل التوقعات.

وانتقد الحملات الإعلامية والحسابات الرقمية التي تديرها الرياض وواشنطن، المعروفة بالـ “ذباب الإلكتروني” الذي يروّج الشائعات ويكذب على نفسه بادعاء أن الشعب ليس مع قيادته، مبينًا أنه بينما يحاول البعض الترويج بأن الخروج الشعبي في المراحل السابقة كان مقتصرًا على إسناد قطاع غزة دون الاهتمام بالقضايا الداخلية، أثبت التصعيد الحالي ضد الحصار السعودي أن التفاعل والتضامن متكاملان، حيث يخرج المواطنون بكثافة لكسر الحصار وردع العدوان، مع الاستمرار الثابت في نصرة غزة وأهلها.

وشدّد عامر على أن القيادة والقوات المسلحة ينتمون أصلًا إلى هذا الشعب المعاني، ويرتبطون بآلامه وأسره بشكّلٍ مباشر وليسوا ممن يعيشون في القصور والفنادق الخارجة عن حدود الوطن أو أصحاب الثروات، مؤكّدًا أن التحرك الميداني مبني على الاستجابة لأمر الله وساعٍ لتحقيق العدل والحق، ومستند إلى الوعد الإلهي بالتحقيق والنصر لمن يُظلم ويُبغى عليه ثم يرد بالمثل.

وتطرق للسنن الإلهية المؤكّدة أن البغي والعدوان يتبعهما النصر للمظلوم، موضحًا أن الاستعدادات العسكرية والتجهيزات التسليحية من صواريخ وطائرات مسيّرة إنما هي امتثال لأمر الإعداد؛ بينما الرهان الحقيقي والاعتماد الكلي يظلان قائمين على الله سبحانه وتعالى.

وعلى صعيد الخيارات المستقبليّة، أوضح رئيس وكالة سبأ أن الهدف الأساسي من هذه العمليات هو تطبيق معادلة “الحصار مقابل الحصار” للضغط باتجاه فتح المنافذ وإنهاء المعاناة، مستهجنًا الأسباب التي تجعل الجانب السعودي يصر على استمرار التصعيد ورفض الاستجابة للمطالب الإنسانية المشروعة، متسائلاً: “ما الذي سيضر السعودية إذا رُفع الحصار عن الشعب اليمني؟ وما الذي يضيرها إذا استلم الموظف اليمني مرتبه المنقطع منذ سنوات؟ وما الذي يؤذيها إذا سافر المريض اليمني للعلاج في الخارج؟”.

واستنكر عامر نبرة الفوقية والتنمر التي يمارسها الذباب الإلكتروني السعودي بخصوص وجود أعداد من المغتربين اليمنيين، موضحًا أن التقديرات تُشير إلى وجود أكثر من 12 إلى 14 مليون مغترب يمني حول العالم، وأن وجود نحو مليونين في السعودية لا يعطي أحدًا الحق في ممارسة الاستعلاء على شعب تسبب العدوان والحصار في تهجير أبنائه ومعاناتهم.

ولفت إلى السلوك السياسي للعدوان السعودي في المنطقة، مؤكّدًا أن دور الرياض لم يكن سلبيًا وتدميريًا تجاه اليمن فحسب؛ بل امتد ليتسبب في أزمات وحروب ومآسٍ متعددة في لبنان، والعراق، والسودان، والصومال، وليبيا، وتواطأ لصالح أهداف العدو الإسرائيلي والأمريكي، مع استخدام شماعة ومبررات واهية لا أساس لها من الصحة.

وأضاف أن المشهد اليوم انقلب، حيث أصبحت الشعوب العربية والإسلامية تكن المقت لهذه السياسات وتظهر تضامنها الواسع مع اليمن ومواقفه الشجاعة، لدرجة أن البحث عن الترند والتفاعل القياسي على منصات التواصل الاجتماعي بات يرتبط بمدح مواقف الشعب اليمني المبدئية تجاه فلسطين وغزة.

وحول الأثر الاقتصادي والاستراتيجي للحصار المفروض على الجانب السعودي، كشف عامر أن التأثيرات بلغت مستويات قياسية وغير مسبوقة، جراء اعتماد الرياض الكلي على موانئ البحر الأحمر لتصدير النفط بعد الأزمات المتعلقة بمضيق هرمز، موضحًا أن الملاحة النفطية عبر قناة السويس لا تستطيع استيعاب السفن العملاقة بالقدر الكافي، وأن العمليات اليمنية الأخيرة أوقفت خطوط الإنتاج والتصدير وحظرت حركة السفن، ما أدى إلى هبوط الصادرات النفطية السعودية -وهي أكبر ممرِّد في العالم- إلى مستويات تقترب من الصفر.

ووفقًا للتقديرات التي سردها عامر؛ فإن الخسائر المباشرة التي يتكبدها القطاع النفطي السعودي جراء هذا الحصار تبلغ نحو ملياري دولار كل ثلاثة أيام “ما يقارب مليار دولار يوميًا في بعض الفترات”، وذلك دون احتساب الأضرار الشاملة في القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهو ما لا يستطيع الاقتصاد السعودي تحمله على المدى الطويل، لافتًا إلى أن الضربات المقبلة تحمل رسائل حازمة مفادها أن استئناف الحرب لن يكون كسابق عهده، وأن القوات المسلحة تمتلك تكتيكات وإمكانيات جديدة غيّرت قواعد اللعبة وأسقطت المنظومات الدفاعية للعدو بشكّلٍ كامل ونهائي.

وفي ختام تصريحاته، جدّد نصر الدين عامر التأكيد على جاهزية اليمن لكافة الاحتمالات، بما في ذلك الذهاب إلى خيار “الحرب الواسعة” إذا ما واصلت السعودية تصعيدها امتثالاً للرغبات الأمريكية والإسرائيلية، مشدّدًا على أن التضحيات التي يقدمها اليمنيون من أرواح وشهداء ودماء، والآلام التي تتحملها الأسَر والأطفال والنساء جراء الغلاء الفاحش والإجراءات التعسفية، هي تضحيات تُقدم بطيبة خاطر وفي سبيل الله نصرة للحق والدين، ولرفع الظلم عن اليمن وفلسطين والمسجد الأقصى.