الخونة وأدوات المملكة شهود بارزون.. حقيقة الهيمنة والاستكبار السعودي على اليمن
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
28 يوليو 2026مـ – 14 صفر 1447هـ
يطوي اليمن عقودًا من الوصاية والهيمنة السعودية، بعدما فرضت معادلات الردع التي أرستها القوات المسلحة اليمنية واقعًا جديدًا عزز استقلال القرار الوطني وأفشل محاولات إخضاعه.
ولا يزال النظام السعودي يتعامل بعقلية الوصاية، غير قادر على استيعاب التحول الذي جعل اليمن دولة مستقلة ترفض التبعية، وهو ما يدفعه إلى مواصلة سياسات الحصار والعدوان، كما حدث في استهداف الحديدة وقبلها مطار صنعاء الدولي.
ويضع هذا النهج السعودية أمام معضلة متصاعدة وتداعيات يصعب احتواؤها، وفي هذا السياق، وردًا على العدوان الذي استهدف ميناء ومدينة الحديدة، نفذت القوات المسلحة اليمنية صباح السبت 25 يوليو 2026 عمليتين عسكريتين استهدفتا منشآت تابعة لشركة أرامكو في جيزان وينبع بعشرات الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيّرة، وفق ما أعلنه المتحدث باسم القوات المسلحة، وقد كان لهذه العمليات الأثر الكبير على اقتصاد المملكة، وأدت إلى اغلاق مصفاة جيزان التي تصدر 400 ألف برميل نفط يومياً.
وتُظهر مشاهد اشتعال النيران من منشأة أرامكو في جيزان، والتي استمرت لأكثر من 3 أيام حجم الضرر الكبير الذي لحق بها، فضلاً عما أعلنته القوات المسلحة اليمنية بشأن استهداف مواقع حساسة تتبع أرامكو في ينبع أيضاً، حيث لا تقل الخسائر والنتائج أهمية عما ظهر في المشاهد السابقة من جيزان.
وتأتي هذه العمليات انتصاراً لمظلومية الشعب اليمني الذي عانى من العدوان والحصار السعودي طيلة 12 سنة مضت، وقد عقدت القيادة الثورية والمسلحة العزم على انهاء هذه الأزمة، مهما كانت التحديات.
ويوصل بيان القوات المسلحة اليمنية رسالة بأن زمن الاستكبار السعودي قد انتهى، فلا مجال اليوم للطيران المعادي باختراق الأجواء وارتكاب الجرائم، وقصف المنشآت الحيوية للبلد، وهذه نتيجة لعوامل متعددة، وفي مقدمتها الصمود اليمني، وتراكم القدرات العسكرية، ووقوف الشعب خلف القيادة الحكيمة.
وللمقارنة، فإن اليمن عند انطلاق “عاصفة الحزم” في 26 مارس 2015م لم يكن بمقدوره الرد بالشكل الموجع للعدو السعودي، فالقدرات العسكرية كانت متواضعة، والجيش منقسم، والبلد كان يعاني من أزمات متعاقبة، ولهذا استمرت السعودية في العدوان، وإلقاء الصواريخ والقنابل على أجساد اليمنيين، مرتكبة المجازر والمذابح المتتالية ، ولم تراعِ السعودية في اليمنيين إلاً ولا ذمة، ولا رحمة ولا شفقة، ومارست القتل والتوحش والحصار والإجرام الذي لا يماثله سوى ما يُرتكب من جرائم بواسطة العدو الإسرائيلي في قطاع غزة.
أما اليوم فإن الرد اليمني الفوري والقوي، أجبر العدو السعودي على الصمت، وعدم المغامرة في شن الغارات الإجرامية، والتكلفة كبيرة، والثمن باهظ.
وعلى الرغم، من الارتباك الكبير للعدو السعودي، إلا أنه يواصل المكابرة، ويسعى لإخافة الشعب اليمني وترهيبه لمنعه من أخذ حقه، أو رفض الظلم والإجرام، وما يقوم به هذه الأيام من عدوان واستمرار في الحصار، ليس سوى محاولات بائسة للحفاظ على كبريائه الزائف أمام إصرار اليمنيين على الانتصار لمظلوميتهم وكسر يد العدوان والحصار.
وينصدم هذا المجرم المتكبر بفشله أمام الشعب اليمني الذي لم يعد يخشى الموت أو يدفع ضريبة الحرية مهما كان الثمن؛ إذ لا يوجد ما هو أسوأ من العيش تحت رحمة العدو السعودي، الذي سيدرك مع الأيام أن سلاح البطش والإرهاب قد فقد فاعليته، وأنه أمام مرحلة جديدة لا يمكن فيها للإرهاب أن يقهر إرادة الشعوب الحرة والمستضعفة مهما بلغ الإجرام والتهديد، لذلك، وبدلاً من أن يسارع النظام السعودي إلى مراجعة أخطائه، يصر على الإيغال في الخطأ، وبدلاً من التراجع قبل الغرق، يفضل الخوض أكثر في دماء وآلام اليمنيين، وحينها ستكون النتيجة الحتمية هي الغرق والهلاك، كسنّة إلهية وثابتة في الظالمين المترفين من عملاء أمريكا والعدو الإسرائيلي.
ويسعى الشعب اليمني بكل ما أوتي من جهد نحو الاستقلال والحرية، دون أن يكون مجرد أداة تحت سيطرة أحد، ودون تحويل هذا البلد بالكامل إلى بلد محتل، فالشعب اليمني كبير وعظيم، ويمتلك الأصالة والتاريخ والهوية، وقد عُرف عبر التاريخ بأنه “مقبرة الغزاة”، ولهذا، يُعد الاستقلال والحرية جزءاً أساسياً من دينه وإيمانه، وروحاً يحملها في تكوينه الذاتي والنفسي والمعنوي ولا يمكن التفريط بها.
ويؤكد السيد القائد، أن أي نظام أو متسلط أو طاغية في هذا العالم يستكثر على اليمن أن يكون بلداً حراً مستقلاً لا نفوذ لأي طرف أجنبي عليه ولا يتحكم به أحد، ويسعى لتذليله وتغليبه على الاستسلام والخنوع والاحتلال، فهو خائب وفاشل ولن يصل إلى تحقيق أهدافه، ولا مبرر لأي طرف في هذا التفكير.
ويعيش النظام السعودي حالة مرضية وأوهاماً تجعل من الصعب عليه الاعتراف والتسليم بأن اليمن بلد مستقل وشعب حر وليس حديقة خلفية، وترجع أسباب هذه الحالة إلى ثلاثة عوامل رئيسة:
الأول: الحقد العميق والانتقاص والاحتكار الكبير من قِبل العدو السعودي لليمن واليمنيين.
الثاني: الدفع والتشجيع من قوى الاستعمار (أمريكا وبريطانيا)، حيث يوهمون النظام السعودي بالحماية والمساندة لتحقيق أهدافه.
العامل الثالث: المرتهنون والمرتزقة المحسوبون على اليمن؛ من حكومات الارتهان والمسؤولين الذين باعوا البلد للوصاية السعودية مقابل مرتبات “اللجنة الخاصة” على مدى عقود طويلة، وقد شكل هؤلاء عاملاً في إغراء النظام السعودي وأطماعه، حتى ظن أن هذا البلد وشعبه مجرد حديقة خلفية يُسلط عليها الأراذل والساقطون أخلاقياً، والسفهاء واللصوص ممن تتحكم فيهم السفارتان السعودية والأمريكية.
ويوضح الكاتب ونقيب الصحفيين اليمنيين السابق عبد الباري طاهر أن السعودية كانت وما زالت ضد قيام كيان يمني موحد وقوي، بغض النظر عمن يحكم هذا الكيان؛ سواء كان محمد المنصور، أو يحيى حميد الدين، أو أحمد حميد الدين، أو محمد البدر، أو المشير عبد الله السلال، أو القاضي عبد الرحمن الإرياني، أو إبراهيم الحمدي.
وفي إطار مساعيها لمنع قيام الوحدة اليمنية، أرسلت السعودية سعود الفيصل إلى عدن بعد أحداث عام 1986م، وقدمت للجنوبيين شيكاً مفتوحاً وتعهداً بدعم النظام وتغطية الميزانية بشرط عدم التوحد مع الشمال، غير أن القيادة والحزب في الجنوب تمسكا بخيار الوحدة؛ إذ أن خطابه السياسي ومناهجه وسياساته منذ الاستقلال كانت منتصرة للوحدة.
وعلى الرغم من أن الإخوان المسلمين كانوا ضمن هذا المسار، إلا أن السعودية لعبت دوراً مزدوجاً في الحرب عبر دعم كل الأطراف (الجنوب، وعلي عبد الله صالح، والشيخ عبد الله بن حسين الأحمر) لتأجيج الصراع، كما تكرر هذا السلوك بعد مؤتمر الحوار الوطني الشامل؛ حيث يهم السعودية استمرار المواجهة بين اليمنيين ومنع قيام كيان لليمن.
وتُختصر عبارة عبد الباري طاهر (“السعودية يهمها ألا يكون لليمن كيان”) عقوداً من معاناة وآلام اليمنيين؛ حيث وقفت السعودية خلف أزمات البلد لمنع تحوله إلى دولة مستقلة، حيث تعود معظم مشاكل اليمنيين، حتى على مستوى الفرد، إلى السياسات السعودية التي أبقت البلاد رهينة للفاسدين واللصوص.
وكما ذكر المعارض السعودي عمر بن عبد العزيز، فإن السعودية تتعمد إبقاء اليمنيين في حالة تتأرجح بين الحياة والموت؛ فلا هي تنهي حياتهم تماماً، ولا تسمح لهم بالعيش في حياة كريمة ومستقلة يستفيدون من ثروات بلادهم.
وتهدف سياسة إبقاء اليمن في حالة العذاب والفقر والبحث عن الفتات إلى غايتين رئيسيتين:
أولًا: إبقاء المواطن معذباً ومحتاجاً، وتحويل المجتمع إلى بيئة خصبة للفتن الداخلية؛ بحيث يُضطر من يريد العيش إلى حمل السلاح وقطع الطرق وابتزاز الدولة، في حين يُحرم من ينتظر قيام دولة عادلة تمثل الجميع وتوفر الفرص للكل، ليصبح ذلك مجرد سراب.
ثانيًا: النفوذ والوصاية على القرار السياسي، فخلال العقود الماضية، أُسندت إدارة القرار السياسي للوصاية؛ إذ كان الرئيس في صنعاء بمثابة موظف لدى رئيس اللجنة الخاصة السعودية، وكان السفير السعودي هو الحاكم الفعلي للبلاد، وكذلك السفير الأمريكي، ولم يكن بمقدور أي مسؤول أو مدير مدرسة البقاء في منصبه دون رضى السفارة السعودية، وبضوء أخضر من السفارة الأمريكية واقتصر الاستمرار على من ارتضى لنفسه التبعية والعمل لصالح المصالح السعودية والأمريكية ضد بلده وشعبه.
وتُظهر شهادة القاضي الفسيل—وهو شخصية وطنية ومن قادة ثورة سبتمبر—أنه وغيره تعاملوا بعد ثورة 26 سبتمبر على أساس أنها ثورة حقيقية لبناء دولة يمنية مستقلة، وكان التصور القائم يهدف إلى بناء علاقة مميزة مع السعودية بحكم الجوار ومكانة وسطوة النظام السعودي في العالم العربي والإسلامي، ولكن دون الوصول إلى مستوى الوصاية والهيمنة والتحكم السعودي بكافة الشؤون اليمنية.
وفقاً لما نقله الفسيل، أراد السعودي جعل القاضي الإرياني، مجرد واجهة ومظلة للعناصر الموالية للسعودية لتعيث فساداً في البلاد وتتصرف وفق توجيهات الملحق العسكري السعودي، إلا أن الإيراني كان شخصية ذات وزن، ويمتلك إرثاً تاريخياً وعلماً وحضوراً لافتاً، معتبراً أن خضوعه ليصبح مجرد موظف يُعد انتقاصاً لتاريخه وخيانة لليمن؛ إذ لم ينتفض أولئك ضد الدولة المتوكلية لتسليم البلاد للنظام السعودي، وعندما وجد الإيراني نفسه غير قادر على التغيير أو المواجهة، فضّل المغادرة، بعد أن حاصره السعوديون وحلفاؤهم في الداخل وأجبروه على الرحيل، كما أشار الفسيل إلى أن السعوديين كانوا يغارون من الإرياني، لمكانته وحضوره العلمي.
وجاء إبراهيم الحمدي بعد الإيراني، ليتفاجأ السعوديون بأنه يمتلك مشروعاً وطنياً أيضاً، ونتيجة لذلك، قرروا التخلص منه بعد ثلاث سنوات فقط من توليه الرئاسة، وتم ذلك بطريقة وحشية وقذرة، وأوضح القاضي الفسيل أن السعودية قدمت الدعم لأحمد الغشمي بعد مشاركته في جريمة الاغتيال، حيث قدمت ما يقارب 150 مليون ريال سعودي جرى توزيعها عقب الجريمة كمكافآت ومراضاة لشركاء عملية الاغتيال.
وبناءً على ذلك، يتسم دور النظام السعودي بالسلبي والتخريبي والإجرامي، ليس في اليمن فحسب، وإنما في كافة الدول العربية والإسلامية؛ حيث لا يتدخل في أي بلد عربي أو إسلامي إلا لخدمة السياسات الخبيثة لأمريكا وبريطانيا والصهاينة.
وتُعتبر شهادة المجرم علي محسن الأحمر لحظة اعتراف مهمة من شخصية تحولت في نهاية المطاف إلى ذراع للسعودية، إلا أن كلامه يدينه ويدين بقية المرتزقة، ويثبت حقيقة العداء السعودي التاريخي لليمن.
ففي لحظة تاريخية، أقر المرتزق علي محسن الأحمر بالحقيقة قائلاً إن قضية اليمن مع السعودية طويلة وقديمة في التاريخ، وأن للسعوديين أطماعاً في الأرض اليمنية، وقد نبه في البداية إلى أن كلامه ليس للنشر؛ لأنه يدرك حجم السطوة السعودية عليه وعلى نظام الخائن عفاش، في تلك الفترة.
ورغم خضوعهم الظاهري وعدم جرأتهم على مواجهة “ولي الأمر” السعودي، إلا أنهم كانوا يتحدثون بجزء من الحقيقة في الغرف المغلقة بشرط عدم النشر، ولكن مع مرور الأيام، أصبحوا أذرعاً للسعودية تُضرب بها القوى الوطنية والحرة.
وأمام هذه الحقائق والشهادات، تتضح حقيقة المعركة الحالية التي خاضها ويخوضها الشعب اليمني والدفاع عن حقه في الحرية والاستقلال، وهي ذات القضايا التي تحدثت عنها تلك الشخصيات.
ويعني ذلك أن الشعب اليمني—وفي طليعته أنصار الله—إنما ثبتوا على المبادئ والأهداف العليا التي ناضل لأجلها اليمنيون على مر العصور، في حين غيّر أولئك مواقفهم، وأصبح الذنب الوحيد هو عدم التبديل أو التراجع.
وفيما يتعلق بالادعاءات الحالية بأن المواجهة مع السعودية هي مجرد تنفيذ لأجندة إيرانية أو تبعية لها، فإن ذلك غير صحيح وكذب؛ إذ يُطرح التساؤل: هل كان علي محسن حين أقر بوجود أطماع وعداء سعودي يحمل أجندة إيرانية؟ وهل كان القاضي الفسيل أو عبد الباري طاهر حوثيين أو إيرانيين؟ لم يكونوا كذلك، بل إن بعضهم صار جزءاً من العدوان والمؤامرة السعودية على اليمن والشعب اليمني بشكل مفضوح ومخزٍ.
ورداً على التساؤل حول أسباب هذا الاشتباك والحرب المحتدمة بين اليمن ونظام آل سعود؛ فإن الجواب يكمن في أن السعودية نجحت سابقاً في القضاء على كل حركة أو شخصية وطنية تحمل وعياً يرفض الوصاية والسيطرة السعودية على البلاد.
ورغم وجود شخصيات وتيارات حرة وشريفة تتطلع للخلاص من الظلم والتبعية، إلا أن كل من حاول مواجهة الإجرام والهيمنة والمال السعودي كان مصيره إما القتل المباشر عبر المال والأذرع التي تستأجرها السعودية، كما حدث مع جار الله عمر، وعمر الجاوي، ويحيى المتوكل، والشيخ مجاهد أبو شوارب، وغيرهم، أو القتل المعنوي عبر الإسقاط بالمال ليتحول الشخص إلى مجرد أداة.
لقد اعتادت السعودية أن يكون الحاكم في صنعاء مجرد أداة تنفذ الأوامر وتنتظر التوجيهات، وإلا فإن مصيره يكون إما النفي أو الاغتيال، وتأتي على رأس الأجندة والأهداف السعودية منع قيام أي نظام سياسي وطني يمتلك ولو الحد الأدنى من الاستقلال في اليمن؛ حيث تفضل وجود نظام فاسد ومفكك ومرتهن، بينما يدفع الشعب الثمن من خلال غياب أي استراتيجية للنهوض الوطني في مختلف مجالات الحياة.
وفي ظل الأنظمة السابقة وحقبة الوصاية السعودية، ظل اليمن يُعرف ويُصنف عالمياً بأنه من أكثر بلدان العالم فقراً والأعلى في نسبة الأمية، وكان اسم اليمن يُقرن دائماً في تقارير المؤسسات والمنظمات الدولية بالجهل، والتخلف، والمرض، والثأر القبلي.
لاحقاً، أُضيفت تهمة وجود تنظيم القاعدة والإرهاب إلى المشهد في فترة حكم الأدوات التابعة للسعودية، حتى أصبحت تهمة الإرهاب تُلتصق باليمني فوراً، ونتيجة لذلك، بات أي يمني يسافر إلى الخارج محط اتهام وشبهة، وأصبح الجواز اليمني بمثابة وثيقة اتهام في مطارات العالم، بدلاً من أن يكون وثيقة سفر يفتخر بها المواطن أثناء تنقله بين دول العالم، واليوم اليمني أصبح فخراً للعالم ونموذج يحتذى به، وأصبح له مكانته الرفيعة في أي دول يسافر إليها.
ويعترف الخائن عفاش بالمستوى الذي وصلت إليه الوصاية والإذلال الذي مارسته الرياض بحق الأنظمة الحاكمة في صنعاء؛ حيث روى قصة صفقة سلاح أجرتها الحكومة اليمنية في عهد إبراهيم الحمدي مع الاتحاد السوفيتي، وعندما علم السعوديون فرضوا “الفيتو” ومنعوا اليمن من استيراد السلاح من أي دولة إلا بإذن مسبق منهم.
ويشير صالح إلى اعتراض السعوديين على تأسيس جيش يمني، حيث أبلغوا المسؤولين صراحة بعدم الحاجة لجيش، والاكتفاء بشرطة محلية تتواجد في الأسواق والمولات، وفي لحظة غضب وخلاف مع السعودية، اعترف عفاش بدورها في اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي لتصفية حساباته معها عبر كشف الحقائق، وقد أشار إلى أن الخطة كانت سعودية والتنفيذ تم عبر الأدوات المحلية التي كان هو أحدهم، وتتجسد في ذلك حكمة إلهية تظهر من خلالها الحقائق على لسان الأدوات والمتملقين لتكون شهادة أمام الأجيال الباحثة عن الحقيقة.
وتتضح من هذه الشواهد حالة المرض المتمثلة في الوصاية والسيطرة السعودية، واستضعاف اليمنيين وإذلالهم، والتحكم في تفاصيل حياتهم ومستويات معيشة المواطن (من حيث البقاء تحت خط الفقر أو محاذاته)، وكان على الحاكم في صنعاء تنفيذ هذه السياسات، وإلا واجه النفي أو الانقلاب أو الاغتيال.
وكما ذكر الخائن عفاش حادثة شرائه صواريخ من كوريا الشمالية سراً خوفاً من السعودية، لكن السعودية والأمريكيين اعترضوا الصفقة في البحر عام 2002م، ولم يفرجوا عنها إلا بعد تقديم تنازلات كبيرة في المجال الأمني وما يسمى “مكافحة الإرهاب”، ليصبح الخبراء والمستشارون التابعون لهم هم المتحكمين في تلك الصواريخ من الداخل.
وفي المقابل، وبعد أن استطاعت السعودية طوال عقود ابتلاع اليمن ووأد تطلعاته لبناء دولة تجسد إرادة شعبه، حيث عجزت الأحزاب والحكومات والرؤساء والقبائل عن مواجهة المال والعبث السعودي، حتى انطلقت المسيرة والنهضة القرآنية بقيادة الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي، رضوان الله عليه.
وجاءت ثورة 21 سبتمبر بقيادتها التاريخية لتنتصر لنضالات وآلام اليمنيين الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، وبقيادة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، استطاع الشعب اليمني تفجير ثورة شعبية واعية مكنت اليمن من الوقوف على قدميه، والاقتصاص من الظالم، ورفض الاستضعاف والوصاية، وبناءً على ذلك، إن لم يكف آل سعود عن ظلمهم واستمرار تعاملهم مع اليمن كحديقة خلفية، فعليهم مواجهة الواقع والتداعيات القائمة على معادلة: الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، والبادئ أظلم.
