تداعيات العمليات اليمنية على البنية الاقتصادية وقطاع الطاقة السعودي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1447هـ
سَجَّلَ مسار المواجهة العسكرية بين صنعاء والرياض تطوراً نوعياً بانتقال العمليات من نطاق الرد الدفاعي المحدود إلى استراتيجية ضغط متكاملة، تستهدف عصب الاقتصاد السعودي ومفاصل قطاع الطاقة الحساسة، رداً على استمرار الاحتلال والحصار والعدوان على الشعب اليمني، لتؤسس لمعادلة جديدة قوامها “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، ولتوضع العدو السعودي أمام خيارات قاسية ومكلفة تفقده هامش المناورة وتضع أمنه الاقتصادي والتشغيلي على المحك.
وينقل بيان القوات المسلحة اليمنية مسار المواجهة في قطاع الطاقة السعودي من مرحلة الاستهداف المحدود لمنشآت أرامكو إلى ضرب مفاصل استراتيجية بالغة الحساسية، تمثلت في خطوط نقل النفط الخام البرية الممتدة بين شرق المملكة وموانئ البحر الأحمر في ينبع وجيزان.
وهذه العمليات باتت تقاس اليوم بحجم الأضرار المباشرة، وموقع الهدف داخل البنية التشغيلية لقطاع الطاقة، حيث تمثل خطوط الأنابيب المسار البديل لنقل الخام في ظل تعطيل إمدادات الخليج عبر مضيق هرمز المغلق من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب تصعيد العدو الأمريكي والأنظمة الوظيفية التي تقف خلفه.
وتكشف هذه العمليات عبر الطائرات المسيرة عن تطور لفت الانتباه في قدرات الاستطلاع وجمع المعلومات وتحديد الإحداثيات الدقيقة لمراكز الضخ والتحكم، فضلاً عن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي وإرباكها عبر تهديدات منخفضة الكلفة ومتعددة الاتجاهات.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في إطار استراتيجية ضغط متكاملة فرضتها القوات المسلحة اليمنية تحت عنوان “الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد”، بهدف كسر الحصار الشامل المفروض على اليمن وإيقاف سياسة التجويع والإخضاع المستمرة منذ سنوات.
وأفرز هذا التحول معادلة ميدانية جديدة تمتلك القدرة والدقة في استهداف البنية العسكرية والاقتصادية للرياض، رداً على خرق السيادة الجوية اليمنية بطائرة مسيرة تم إسقاطها أمس في محافظة الجوف شرق اليمن، ومنع سفنها المحملة بالوقود من العبور عبر باب المندب.
وتستند عمليات القوات المسلحة اليمنية إلى حق مشروع في الدفاع عن النفس ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني المحاصر منذ اثني عشر عاماً، متجاوزة الردود المحدودة نحو استهداف مصادر الطاقة وموانئ التصدير الحيوية.
ويلقي هذا الواقع بظلاله الثقيلة على الاقتصاد السعودي وسوق الطاقة العالمي، إذ أكدت بيانات شركة “ويندوارد” للاستخبارات البحرية انخفاض تحميلات ميناء ينبع بنحو أربعين في المئة ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بعد التاسع عشر من يوليو، بعد أن كان يسجل نحو خمسة ملايين ومئة وستين ألف برميل يومياً.
وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة “ذا ناشيونال” إلى عجز الرياض عن تمرير ناقلات النفط الضخمة لعبور قناة السويس في ظل الحظر اليمني، لاسيما أن محطة ينبع كانت تتعامل مع اثنين وتسعين بالمئة من صادرات النفط الخام المنقولة بحراً خلال شهر يونيو، مما يهدد استقرار الإمدادات العالمية ويعزز مخاوف اضطراب الأسواق.
وأشارت تقارير إعلامية وبحثية، من بينها ما نشرته صحيفة “ذا ميريت تايم إكسكيتف” و”الغارديان” البريطانية، إلى احترافية القوات المسلحة اليمنية في توظيف قدراتها الاستخباراتية وتنسيق ضربات متزامنة تحدد الأهداف بدقة بالغة لتجنب تصعيد إقليمي أوسع وتحقيق هدفها الوحيد المتمثل في رفع الحصار.
وتؤكد المعطيات الميدانية غياب أي حل عسكري أمثل للرياض، مشددة على أن تجارب الماضي – مثل استهداف منشآت بقيق وخريص عام 2019 – أثبتت عجز الخيارات العسكرية عن حماية المنظومة الحيوية للمملكة، ومؤكدة أن استمرار التجاهل لمطالب الشعب اليمني المشروعة سيقابل بمزيد من العمليات التصاعدية التي تضاعف الكلفة الاقتصادية والأمنية على صانع القرار في الرياض وتدفعه نحو التسوية السياسية.
