نزال: المجرم نتنياهو يوظف التصعيد الإجرامي في الضفة لخدمة مستقبله السياسي
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1447هـ
قال أكد الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي، الدكتور نزار نزال، أن ما يجري من حديث عن خلافات بين رئيس حكومة الكيان الصهيوني، السفاح نتنياهو، والرئيس الأمريكي المجرم ترامب، لا يثبت حقيقة العلاقة بين الطرفين، موضحاً أن ما يظهر إلى العلن يندرج في إطار تباينات تكتيكية محدودة، فيما تبقى الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن والكيان الصهيوني ثابتة، خاصة في الملفات الأمنية والعسكرية المرتبطة بالمنطقة.
وأوضح نزال في لقاء مع قناة المسيرة اليوم الاثنين، أن زيارة المجرم نتنياهو إلى الولايات المتحدة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، وتحمل على جدول أعمالها عدداً من الملفات الساخنة، في مقدمتها تطورات العدوان البربري على قطاع غزة، والأوضاع المتسارعة في الضفة الغربية، والاعتداءات المستمرة على لبنان، إضافة إلى الملف الإيراني الذي يظل الأكثر حضوراً في المشاورات الأمريكية الصهيونية خلال المرحلة الراهنة.
وأشار إلى أن الملف الإيراني يحظى بأولوية كبيرة لدى الإدارة الأمريكية والقيادة الصهيونية، في ظل استمرار النقاش حول مستقبل المواجهة العسكرية مع طهران، مبيناً أن واشنطن تواجه تحديات حقيقية تحول دون استئناف أي حرب واسعة في الوقت الحالي، من بينها وجود تحفظات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بشأن جدوى الدخول في مواجهة جديدة، فضلاً عن اعتبارات تتعلق بالقدرات العسكرية والذخائر اللازمة لخوض حرب طويلة.
وأضاف أن هذه المعطيات لا تعني وجود تراجع في الرغبة الأمريكية أو الصهيونية بمواصلة الضغوط على إيران، وإنما تعكس اختلافاً في توقيت وآليات التصعيد، لافتاً إلى أن هناك توافقاً كبيراً بين المجرمان ترامب ونتنياهو حول مواصلة سياسة الضغط والمواجهة، مع ترجيح تأجيل أي تصعيد عسكري واسع إلى توقيت يخدم الحسابات السياسية للطرفين، وخاصة الحسابات الانتخابية داخل كيان العدو.
وقال الخبير في شؤون العدو الإسرائيلي، إن رئيس حكومة الكيان المجرم المؤقت يواجه أزمة سياسية متفاقمة في الداخل، في ظل تراجع شعبيته وفقاً لاستطلاعات الرأي، الأمر الذي يدفعه إلى البحث عن أوراق جديدة تعيد تقديمه أمام المغتصبين باعتباره القائد القادر على إدارة المواجهات العسكرية وحماية أمن الكيان، وهو ما يجعل خيار التصعيد الخارجي أحد السيناريوهات التي قد يلجأ إليها إذا شعر بأن فرصه في الانتخابات المقبلة تتراجع.
وأفاد أن الضفة الغربية تمثل الساحة الأكثر ترجيحاً للتصعيد خلال المرحلة المقبلة، حيث تتواصل الاعتداءات الواسعة التي تنفذها قوات العدو وقطعان المغتصبين بحق الفلسطينيين، ضمن سياسة منظمة تحظى بدعم سياسي وأمني وعسكري كامل من مؤسسات الاحتلال، وتهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تمهد لتنفيذ مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني.
ولفت إلى أن ما تشهده الضفة الغربية من اقتحامات وعمليات تهجير واستهداف للقرى والبلدات الفلسطينية يندرج ضمن ما يعرف بخطة الحسم، التي تسعى سلطات العدو من خلالها إلى إعادة رسم الخارطة الجغرافية للضفة، عبر عزل المدن الفلسطينية عن محيطها، وتهجير سكان المناطق الريفية، بما يتيح للاحتلال فرض سيطرته على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، خاصة المناطق المصنفة (ج)، التي تشكل نحو 62 بالمئة من مساحة الضفة الغربية.
ونوه نزال إلى أن التصريحات التي يجري تداولها بشأن وجود خلافات عميقة بين المجرمان ترامب ونتنياهو تفتقر إلى الدقة، مستشهداً بتأكيدات الرئيس الأمريكي نفسه حول متانة العلاقات مع الكيان الصهيوني، مبيناً أن جميع الجرائم التي ارتكبها الاحتلال في قطاع غزة ولبنان وسوريا والضفة الغربية، من قتل وتهجير وتدمير واسع للبنية التحتية والمنازل، لم تواجه أي ضغط أمريكي حقيقي يجبر حكومة الاحتلال على وقف سياساتها العدوانية.
وذكر أن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها السفاح نتنياهو، والتي تحدث فيها عن رفضه بعض المطالب الأمريكية المتعلقة بالانسحاب من جنوب لبنان أو جنوب سوريا أو وقف بعض السياسات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تندرج في إطار الخطاب الانتخابي الموجه للداخل الصهيوني، بهدف إظهار نفسه بمظهر القائد الذي يتخذ قراراته باستقلالية، في وقت تشير فيه الوقائع السياسية إلى استمرار التنسيق الوثيق بين واشنطن وحكومة الاحتلال في مختلف الملفات الاستراتيجية.
ورجح أن تشهد المرحلة التي تعقب عودة المجرم نتنياهو من واشنطن ثلاثة مسارات رئيسية، يتمثل أولها في تصعيد العدوان على الضفة الغربية، وثانيها استمرار التحضير لمواجهة جديدة مع إيران قد تبدأ بضربات متبادلة أو عمليات عسكرية محدودة، فيما يرتبط المسار الثالث بتوظيف هذه التطورات لخدمة مستقبل السفاح نتنياهو السياسي وتعزيز فرصه في أي استحقاق انتخابي قادم.
وشدد على أن التطورات المقبلة ستظل محكومة بعوامل داخلية في كيان العدو، حيث يسعى السفاح نتنياهو إلى استثمار الأزمات الإقليمية والتصعيد العسكري لتحسين موقعه السياسي، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه حكومته والانقسام الداخلي المتصاعد، الأمر الذي يجعل المنطقة أمام مرحلة مرشحة لمزيد من التوتر والتصعيد خلال الفترة المقبلة.
