حرائق أرامكو تفضح كلفة التصعيد السعودي

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

27 يوليو 2026مـ – 13 صفر 1448هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

لا تزال آثار العملية العسكرية اليمنية الواسعة على منشآت “أرامكو” حاضرة، مع استمرار ظهور مشاهد الحرائق التي تجسد حجم الإصابة التي خلفتها العملية العسكرية الواسعة، المعلنة من قبل المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، عصر السبت الماضي.

وبينما تواصل السعودية التزام الصمت، وتحاول الحد من تداول مشاهد الاستهداف داخل المملكة، تتداول منصات التواصل صوراً حديثة، بينها لقطات عبر الأقمار الصناعية وأخرى مسربة، توثق استمرار احتراق المنشآت.
ويعتبر سياسيون أن عدم السيطرة على الحرائق في منشآت “أرامكو” حتى اليوم الثالث يحمل مؤشرات على خطورة مسار التصعيد، مؤكدين أن مواصلة السعودية لنهجها التصعيدي ستقابل بردود يمنية واسعة، من شأنها تعميق التأثيرات على الاقتصاد السعودي.
ويشير عضو المكتب السياسي لأنصار الله، حزام الأسد، إلى تداول مشاهد حديثة من أرامكو جيزان، مؤكداً أن ما يحدث يمثل كلفة المماطلة السعودية لاستحقاقات السلام في اليمن، وأن المنطق يقول إن كلما تأخر نظام العدو السعودي في الاستجابة لحقوق الشعب اليمني، واستمر في حصار اليمن، تضاعفت الكلفة التي سيدفعها.
فيما يؤكد الناشط محمد غالب أن حرائق منشآت أرامكو لا تزال مشتعلة لليوم الثاني على التوالي، بفضل الله وقوته، مضيفاً أن القادم أعظم وفي مناطق أخرى، وأن سحباً دخانية تتشكل في السماء بعد استهداف البركان لمصفاة الوقود.

وفي السياق، يتساءل الناشط الإعلامي إبراهيم العنسي عما جرى في أرامكو جيزان، موضحاً أن بيانات أقمار اصطناعية تُظهر استهدافاً لمحيط وحدات التكرير والمعالجة داخل المصفاة، التي تبلغ طاقتها الاستيعابية نحو 400 ألف برميل يومياً، معتبراً أن ذلك يفسر استمرار الحرائق، ويضيف أن احتراق المنتجات الهيدروكربونية والوقود الثقيل داخل الخزانات يمثل السبب الأساسي لذلك.

أما الناشط السياسي المثابر، فيرى أن تصاعد النيران واتساع الحرائق في أرامكو حتى اللحظة، مع اشتداد الرياح التي تنقل ألسنة اللهب بسرعة، يؤكد قوة وحجم الرد اليمني، لافتاً إلى أن أنباء وتقارير تتحدث عن تقديرات توشك فيها النيران على التهام المنشأة بالكامل، ويعتبر أن المشهد أكبر من مجرد حادثة، بل هو جحيم حقيقي يلتهم اقتصادات العدوان.

من جانبه، يقول الناشط السياسي عبد الكريم العواضي: “إن نحو 4.5 مليون برميل احترقت في مستودعات أرامكو للنفط في جيزان”، مشيراً إلى أن السعة التخزينية للمستودعات تبلغ 20 مليون برميل، ويرجح أن يكون ذلك سبب استمرار الحرائق لليوم الثالث على التوالي، مضيفاً أن مصادر تتحدث عن أن الحرائق ما تزال تتوسع وتنتشر بحجم خزانات النفط في جيزان.

ويتفق عضو مجلس الشورى عبد السلام جحاف مع ما طرحه العواضي، إذ يؤكد أن أرامكو لا تزال تحترق في جيزان حتى الآن، مردفاً القول: “بعد “الملطام اليماني” الذي تسبب بدمار واسع”.

الرياض تختبئ خلف المرتزقة
في المقابل، يخيم الصمت على الأوساط الرسمية السعودية عقب العملية الواسعة التي استهدفت منشآت “أرامكو” في جيزان وينبع، في وقت تتجه فيه الرياض إلى نقل مسار المواجهة إلى الداخل اليمني عبر تهديدات وتصريحات متكررة تصدر عن حكومة المرتزقة، وتصور المعركة على أنها شأن يمني داخلي.

غير أن صنعاء تؤكد أن السعودية تظل الطرف الذي يدير المشهد وصاحب القرار الفعلي، فيما تقتصر أدواتها المحلية على تنفيذ التوجيهات الصادرة من الرياض.

وحول هذا الشأن، يعلق الناشط محمود المغربي على استهداف أرامكو بالقول: “إن المرتزقة، بعد كل ما سبق من تهديدات وحديث عن ساعة الصفر والتوجه نحو صنعاء، يعيشون حالة من الهدوء وكأن على رؤوسهم الطير”، معتبراً أنهم سيصابون بالصدمة عندما يرفع “ولي أمرهم” الراية البيضاء ويقبل بشروط صنعاء، وربما يسلم رقابهم للقضاء اليمني، لأنه أكثر واقعية ولا يعيش على الأوهام، ويدرك حقيقة الوضع الميداني، ويؤكد أن السعودية ستخرج من اليمن خلال أيام قليلة.

وفي الصعيد ذاته، يستعرض عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي مشاهد جديدة من أرامكو، مؤكداً أنها تُظهر استمرار الحرائق والدخان الذي يغطي سماء جيزان، ويشير إلى أن هذه نقطة حريق واحدة فقط، بينما توجد نقاط أخرى، مضيفاً أن الحرب التاريخية قد بدأت، وأن الجحيم يطال العدو السعودي، بحسب تعبيره.

من جهته، يؤكد الناشط يحيى الحديد أن تكرار الخطاب القديم لن يغير من معطيات الواقع الجديد، معتبراً أن الأهداف والمنشآت الاقتصادية أصبحت اليوم تحت رحمة الصواريخ اليمنية، ويرى أن الخروج من الأزمة يكون باتخاذ قرار إيقاف الحرب، ورفع الحصار، والتكفل بالتعويضات، ورفع اليد عن القرار اليمني ليكون بيد أبنائه فقط.

ختاماً، يؤكد الناشط شرف الدين الموشكي أن السعودية اعتادت، منذ عقود، على التلاعب باليمن وفرض ما تريده عليه، وأنه لم يكن أحد يتجرأ على رفع رأسه أو حتى التطلع إلى سور السفارة السعودية في صنعاء، معترضاً أو محايداً، مشيراً إلى أنها لم تتوقع أبداً أن يكون لليمن رجال يضربون عمقها ويحرقون منشآتها ونفطها بقوة وجرأة وتحدٍ، ويعتبر أنها تعيش حالة صدمة، وأنها ستصحو متأخرة.