الشريف: 1600 صنف دوائي شبه منعدم و170 ألف مريض مزمن وسرطاني يعانون جراء الحصار

4

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

26 يوليو 2026مـ – 12 صفر 1448هـ

أكد نائب رئيس الهيئة العليا للأدوية، الدكتور عبدالله الشريف، أن القطاع الدوائي في اليمن يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة نتيجة الحصار والعدوان، انعكست بصورة مباشرة على توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، وأدت إلى اتساع رقعة النقص في الأصناف الحيوية وارتفاع أسعارها وتعثر وصول الشحنات؛ الأمر الذي فاقم معاناة مئات الآلاف من المرضى، ولا سيما المصابين بالأمراض المزمنة والسرطانية.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، أوضح الشريف أن المؤشرات الحالية تكشف حجم التحديات التي يواجهها القطاع الدوائي، سواء على مستوى الاستيراد أو التصنيع المحلي أو سلاسل الإمداد، مؤكداً أن استمرار القيود المفروضة على الموانئ والمطارات وعمليات النقل والتحويلات المالية يمثل العائق الأكبر أمام ضمان وصول الدواء بصورة منتظمة إلى المرضى.

وأشار إلى أن الهيئة تواصل العمل مع الموردين والمصانع المحلية للحفاظ على الحد الأدنى من الأمن الدوائي، بالتوازي مع الدعوة إلى فتح ممرات آمنة لوصول الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوسيع الاعتماد على التصنيع المحلي لتقليل الاعتماد على الخارج.

وقال الشريف إن أكثر من 1600 صنف دوائي أصبحت تعاني من شحة في السوق الدوائية نتيجة الحصار والعدوان، من بينها أكثر من 550 صنفاً حيوياً ومنقذاً للحياة يصعب توفيرها، لافتاً إلى أن أكثر من 83 مورداً وشركة دوائية كانت توفر نحو 1300 صنف دوائي أصبحت في وضع بالغ الصعوبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء القطاع الصحي باعتبار الدواء مكملاً أساسياً للخدمات العلاجية.

ولفت إلى أن القطاع تكبد خسائر كبيرة ومباشرة وغير مباشرة خلال سنوات العدوان، تمثلت في إغلاق معظم الشركات الدوائية، وانعدام العديد من الأصناف، وتعثر عمليات النقل والتبريد وتوفير المواد الخام، إضافة إلى إغلاق شركات وتأثر الاستثمار في التصنيع الدوائي.

وأضاف أن مصنعين دوائيين تعرضا لاستهداف مباشر خلال سنوات العدوان، فيما تسببت الآثار غير المباشرة -وعلى رأسها صعوبة توفير المواد الخام وتعقيدات النقل وسلاسل الإمداد- في إحجام مستثمرين عن إنشاء مصانع دوائية جديدة خشية الاستهداف؛ مما أضر بخطط توطين صناعة الدواء.

وبيّن أن المصانع المحلية تمكنت من رفع نسبة تغطية احتياجات السوق من قائمة الأدوية الأساسية من 15% خلال الفترة من 2019 إلى 2025 إلى نحو 30% حالياً، مؤكداً وجود خطة لزيادة هذه النسبة خلال السنوات المقبلة عبر التوسع في الإنتاج المحلي.

ونوّه الشريف إلى أن أسعار عدد من الأدوية ارتفعت بنسبة تتراوح بين 100 و200% نتيجة تعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأخر وصول الشحنات في الموانئ، إضافة إلى إغلاق مطار صنعاء، موضحاً أن بعض الشحنات تبقى في جيبوتي لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أشهر، وأحياناً لفترات أطول؛ وهو ما يضاعف التكاليف وينعكس مباشرة على أسعار الدواء.

وتطرق إلى وجود المئات من الشحنات الدوائية والمواد الخام العالقة في جيبوتي، فضلاً عن شحنات أخرى تعذر شحنها بسبب ارتفاع التكاليف، خاصة الأدوية التي تتطلب وسائل نقل مبردة، مؤكداً أن الإجراءات التعسفية المفروضة على دخولها إلى ميناء الحديدة تؤخر وصولها إلى المرضى.

وأفاد بأن أكثر من 170 ألف مريض من المصابين بالأمراض المزمنة والسرطانية تأثروا بصورة مباشرة بسبب تأخر وصول الإمدادات الدوائية، كما تضرر نحو 40 ألف مريض من مرضى الثلاسيميا والهيموفيليا نتيجة عدم توفر أدويتهم في الوقت المناسب.

وأوضح أن من أبرز العوائق التي تواجه القطاع الدوائي استمرار إغلاق مطار صنعاء، واستهداف الموانئ، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية، والإجراءات المفروضة على نقل البضائع، وصعوبة التحويلات المالية، وتعقيدات عمليات المصارفة، وكلها عوامل أثرت بشكل مباشر على قدرة التجار في توفير الأدوية، وانعكست على القطاع الصحي بأكمله.

واعتبر الشريف أن التهديدات السعودية خلقت حالة من التخوف لدى التجار والموردين من بقاء الشحنات في الموانئ أو تعرضها للاستهداف، وهو ما أثر على عمليات الاستيراد، مشيداً في الوقت ذاته بصمود الموردين والتجار الذين واصلوا توفير الأدوية المنقذة للحياة طوال سنوات العدوان، واصفاً جهودهم بأنها تجسيد للمسؤولية الإنسانية.

ودعا المنظمات الإنسانية إلى الاضطلاع بدورها في توفير ممرات آمنة لنقل الأدوية والمستلزمات الطبية، سواء عبر النقل الجوي أو البحري، كما طالب دول العدوان -وفي مقدمتها السعودية- بوقف العدوان ورفع الحصار وفتح المنافذ البرية والبحرية باعتبار الحصول على الدواء حقاً إنسانياً تكفله المواثيق الدولية.

وفي ختام مداخلته، وجه نائب رئيس الهيئة العليا للأدوية، الدكتور عبدالله الشريف، رسالة شكر إلى الكوادر الصحية والصيدلانية والعاملين في القطاع الدوائي، داعياً التجار إلى التوسع في الاستثمار بالصناعات الدوائية المحلية، فيما حث المصانع الوطنية على التركيز على إنتاج الأدوية الأساسية والحيوية والمنقذة للحياة لتعزيز الأمن الدوائي في البلاد.