غراب: استهداف الأعيان المدنية يكشف عجز العدوان السعودي ويؤكد أن الرد اليمني سيكون بحجم الجريمة
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
25 يوليو 2026مـ – 11 صفر 1447هـ
أوضح الخبير العسكري، اللواء خالد غراب، أن العدوان السعودي الأخير على محافظة الحديدة وجزيرة كمران يكشف حالة من الإخفاق العسكري والاستخباراتي، ويكشف عجزاً عن تحقيق أي إنجاز ميداني، موضحاً أن توجيه الضربات نحو الأعيان المدنية والبنى التحتية لا يحمل أي قيمة عسكرية، وإنما يستهدف بصورة مباشرة الشعب اليمني ومقومات حياته الأساسية، في محاولة لمواصلة سياسة الحصار والضغط على المدنيين.
وقال غراب، في لقاء مع قناة المسيرة اليوم السبت، إن طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف تؤكد أن العدوان لم يستهدف مواقع عسكرية أو منشآت ذات صلة بالقوات المسلحة، وإنما ركز على مرافق خدمية ومدنية، وفي مقدمتها ميناء الحديدة ومنشآت الاتصالات، الأمر الذي يبعث رسالة واضحة مفادها أن النظام السعودي لا يزال متمسكاً بسياسة الحصار والتجويع، ويرفض أي توجه حقيقي نحو السلام.
وأضاف أن استهداف ميناء الحديدة، الذي يمثل المنفذ البحري الرئيسي والأكثر أهمية للشعب اليمني، يهدف إلى تشديد الحصار وتعميق الأزمة الإنسانية، مبيناً أن هذا السلوك ينسجم مع سجل طويل من الجرائم التي ارتكبها العدوان بحق اليمن طوال سنوات العدوان، والتي شملت آلاف الغارات التي دمرت البنية التحتية والمنشآت المدنية وأوقعت أعداداً كبيرة من الضحايا.
وأشار إلى أن العدوان السعودي، من خلال هذه الهجمات الإجرامية، أقام الحجة على نفسه، وأصبح مسؤولاً بصورة كاملة عن أي تصعيد مقبل، مؤكداً أن الشعب اليمني ينتظر من القوات المسلحة رداً يتناسب مع حجم الاعتداءات والجرائم المرتكبة، وأن بنك الأهداف داخل السعودية لا يزال واسعاً ويضم منشآت حيوية وموانئ ومطارات ومصانع وشركات ومنشآت نفطية، فضلاً عن أهداف أخرى مرتبطة بالبنية الاقتصادية والعسكرية، مضيفاً أن الرد اليمني لا يرتبط بمبدأ “مطار مقابل مطار” أو “ميناء مقابل ميناء”، وإنما يستند إلى حجم العدوان المتراكم طوال السنوات الماضية، كما أن كل منشأة مدنية يمنية تعرضت للاستهداف تمثل حقاً مشروعاً في الرد، وأن فاتورة الجرائم السعودية طويلة، ولا يمكن اختزالها في اعتداء واحد أو هدف محدد.
ولفت إلى أن القيادة السعودية كانت تمتلك فرصة لتجنب التصعيد عبر إنهاء الحصار ووقف الاعتداءات واحترام سيادة اليمن، إلا أنها اختارت المضي في العدوان، وارتكبت “الخطيئة الكبرى” من خلال شن اعتداءات جديدة بعد استهداف مطار صنعاء، الأمر الذي ينذر بمرحلة جديدة من المواجهة ستكون أكثر اتساعاً وتأثيراً.
وشدد الخبير العسكري على أن منظومات الدفاع الجوي اليمنية شهدت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية، مبيناً أن القدرات الحالية تختلف بصورة كبيرة عما كانت عليه في بداية العدوان، وأن القوات المسلحة تمتلك اليوم إمكانات نوعية قادرة على فرض معادلات جديدة في سماء اليمن.
وأفاد أن الولايات المتحدة كانت أول من أدرك حجم هذا التطور، مستشهداً بالتصريحات الأمريكية التي تحدثت عن مخاوف من إسقاط الطائرات الحديثة وأسر طياريها، لافتاً إلى أن إعلان واشنطن وقف عملياتها العسكرية ضد اليمن جاء بعد أن واجهت تطوراً غير مسبوق في قدرات الدفاع الجوي اليمني، الأمر الذي فرض عليها إعادة حساباتها العسكرية.
وذكر أن ما تحقق حتى الآن يمثل جزءاً من القدرات المتوفرة، مشيراً إلى أن الميدان وحده سيكشف حجم التطور الذي وصلت إليه القوات المسلحة، وأن أي محاولة لشن عدوان جوي جديد ستضع الطيران المعادي أمام مخاطر غير مسبوقة، متوقعاً أن تشهد المرحلة المقبلة إسقاط طائرات معادية وأسر طيارين في حال استمر العدوان في انتهاك الأجواء اليمنية.
ونوه اللواء غراب إلى أن القوات المسلحة رفعت مستوى الجاهزية في مختلف الوحدات عقب الاعتداءات الأخيرة، وأنها تتابع بصورة دقيقة جميع التحركات العسكرية المعادية، موضحاً أن أي تصعيد جديد سيقابل بإجراءات دفاعية وهجومية تتناسب مع طبيعة التهديد.
وربط الخبير العسكري بين التصعيد السعودي والتطورات الإقليمية، معتبراً أن توقيت العدوان يتزامن مع تصعيد العدو الصهيوني في قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما يشير إلى وجود تنسيق يهدف إلى محاولة إشغال اليمن أو الحد من دوره في إسناد الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن هذا الهدف لن يتحقق، وأن موقف اليمن تجاه القضية الفلسطينية ثابت ولم يتأثر بمختلف الضغوط والاعتداءات.
وبين أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت تمتلك القدرة على إدارة أكثر من مسار عملياتي في الوقت نفسه، بما يضمن حماية السيادة الوطنية والاستمرار في أداء واجبها تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، لافتاً إلى أن أي خطوات سعودية باتجاه الاندماج الكامل في المشاريع الأمريكية والصهيونية ستنعكس بصورة مباشرة على طبيعة المواجهة، مشدداً على أن استمرار العدوان والحصار والانخراط في المشاريع المعادية للأمة لن يؤدي إلا إلى توسيع دائرة الصراع، وأن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بمعادلات جديدة ستفرضها القوات المسلحة اليمنية على أرض الواقع.
