ناشطون ومحللون سياسيون: التصعيد السعودي يأتي بضوء أخضر أمريكي والرياض فقدت قدرتها على فرض معادلات جديدة

2

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

25 يوليو 2026مـ – 11 صفر 1448هـ

تقرير || محمد ناصر حتروش

يواصل العدو السعودي نهج التصعيد والإبقاء على الحصار المفروض على اليمن، متجاهلًا التداعيات الإنسانية التي خلّفها، واستمرار المطالب اليمنية الداعية إلى رفع الحصار ووقف العدوان.

ويؤكد متابعون أن استمرار هذا النهج ينذر بتوسيع دائرة المواجهة، في ظل ما يصفونه بسياسة “التصعيد مقابل التصعيد”.

وفي السياق، اتجه العدو السعودي إلى استهداف ميناء الحديدة، بدلًا من الاستجابة للمطالب اليمنية، وهو ما يرى خبراء أنه قد يفضي إلى تداعيات استراتيجية واقتصادية سلبية على السعودية، بالنظر إلى حساسية الميناء وأهميته الإنسانية والاقتصادية.

ويرى سياسيون ومحللون أن السعودية ستكون الطرف الأكثر تعرضًا للخسائر في أي تصعيد مقبل، نظرًا لما تمتلكه من بنى تحتية ومنشآت استراتيجية ومشاريع اقتصادية كبرى مرتبطة برؤية 2030، في حين تعرّض اليمن، وفق توصيفهم، لدمار واسع خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يجعل كلفة أي مواجهة جديدة مختلفة في حساباتها مقارنة بالطرف الآخر.

وحول هذا الشأن، يؤكد الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور محمد هزيمة أن استهداف مطار صنعاء يثبت إصرار السعودية على مواصلة سياسة الوصاية التي لم تعد تنسجم مع واقع اليمن بعد ثورة الـ21 سبتمبر المجيدة، معتبرًا أن معادلة “الحصار بالحصار” تمثل خيارًا استراتيجيًا سبقته مبادرات يمنية عكست وعيًا وحكمة في إدارة المواجهة، غير أن الرياض لم تتعامل معها بالشكل المطلوب.

ويوضح، في حديثه لقناة المسيرة، أن رفع الحصار عن اليمن يمثل هدفًا مشروعًا تكفله القوانين الدولية، كما ينسجم مع تفاهمات خفض التصعيد، مشددًا على أنه لا يمكن القبول باستمرار معاناة الشعب اليمني في ظل الحصار، بينما يعيش الجانب السعودي أوضاعًا مختلفة.

ويرى أن السعودية تضع نفسها في صلب حرب أمريكية أوسع في المنطقة، معتبرًا أن الاعتداء على اليمن يشكل جزءًا من مسار يسعى إلى تغيير طبيعة الصراع، ونقله من مواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صراع ذي أبعاد أخرى.

ويشير إلى أن إيران تمثل العمود الفقري لمحور المقاومة، وأن صمودها أعاد تشكيل المعادلات الاستراتيجية وفرض توازنات جديدة، بما انعكس على مجمل ساحات المواجهة، ومنها اليمن، الذي بات شريكًا فاعلًا ومؤثرًا في هذه المعادلة.

ويضيف: “إن قرار فرض الحصار على السعودية غيّر قواعد الاشتباك البحري في المنطقة، مبرزًا أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من فرض واقع جديد في البحر الأحمر، وأن مجرد توجيه التحذيرات إلى السفن المرتبطة بالموانئ السعودية أدى إلى تعطيل حركة الملاحة قبل تنفيذ أي عمليات عسكرية”.

ويشير إلى أن الإجراءات اليمنية تستهدف الضغط على السعودية من أجل رفع الحصار واستعادة الحقوق، مؤكدًا أن التراجع عن هذه المعادلة لن يكون واردًا ما لم يُرفع الحصار عن اليمن، باعتبار أن الهدف منها هو إنهاء المعاناة الإنسانية.

وخلص إلى أن اليمن يدير المواجهة بحكمة رغم امتلاكه قدرات عسكرية متقدمة، معتبرًا أن القيادة اليمنية تجمع بين القوة وضبط مسار التصعيد، في حين أن استمرار السعودية في سياساتها الحالية يضعها أمام خيارين: إما مواصلة التصعيد وربط نفسها بحرب أوسع، أو إعادة حساباتها الاستراتيجية والاستجابة للمطالب اليمنية.