خبير عسكري: معادلة “الحصار بالحصار” ثمرة قوة يمنية راكمتها سنوات الصمود

12

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
22 يوليو 2026مـ – 8 صفر 1448هـ

اعتبر الخبير في الشؤون العسكرية العميد عبدالغني الزبيدي معادلة “الحصار بالحصار” نتيجةً طبيعيةً لتراكم الخبرة العسكرية اليمنية، مؤكداً أن ما حققته القوات المسلحة من قدرات ميدانية أثبتت فاعليتها في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وصولًا إلى امتلاك القدرة على فرض معادلات جديدة في البحر الأحمر.

وفي مداخلة على قناة المسيرة، بيّن العميد الزبيدي أن الأمم المتحدة كانت على اطلاع طوال السنوات الأربع الماضية على الملف الإنساني والحصار، وكانت هناك خارطة طريق يفترض تنفيذها بعد الهدنة التي جاءت عقب العمليات اليمنية داخل العمق السعودي، مشيرًا إلى أن صنعاء التزمت بالهدنة لأنها لا تريد الحرب، بينما واصلت السعودية المماطلة ولم تنفذ استحقاقات الاتفاق.

وأضاف أن اليمن لم يكن يومًا عدوًا للسعودية، بل إن السعودية هي من شنت الحرب وسعت إلى التعامل مع اليمن باعتباره تابعًا وليس دولة مستقلة، معتبرًا أن حالة الغضب الشعبي الحالية جاءت نتيجة سنوات طويلة من الحصار والضغوط الاقتصادية والحملات الإعلامية المنظمة التي حاولت تحميل صنعاء مسؤولية معاناة اليمنيين.

وأشار إلى أن نقل البنك المركزي من صنعاء كان جزءًا من الحرب الاقتصادية الممنهجة، موضحًا أن صنعاء كانت قبل ذلك تصرف المرتبات حتى لمن يقاتلونها باعتبارها حقوقًا للأسر، بينما كان الهدف من نقل البنك، وفق ما أعلنه مسؤولون في حكومة المرتزقة آنذاك، هو استخدام الحصار الاقتصادي لإخضاع اليمنيين.

وأكد الزبيدي أن الوصول اليوم إلى معادلة “الحصار بالحصار” جاء بعد امتلاك اليمن القوة البحرية اللازمة، وبعد تجربة قتالية واسعة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، مبينًا أن هذه التجربة انتهت بإجبار الأمريكيين على التراجع، كما أدت إلى إغلاق ميناء أم الرشراش (إيلات).

ولفت إلى أن اليمن كان يمتلك القدرة على إغلاق الملاحة السعودية حتى خلال معركة إسناد غزة، لكنه منح الأولوية الإنسانية لدعم الفلسطينيين، في حين اعتقدت السعودية أن اليمن لن يتجه لاحقًا إلى استخدام هذه الورقة.

وأوضح أن ما أعلنته وسائل الإعلام عن عودة سفن كانت متجهة إلى الموانئ السعودية يمثل رسالة عملية على جدية القرار اليمني، مضيفًا أن تراجع بعض السفن قبل عبور باب المندب يحمل أيضًا رسالة بأن القاهرة ليست مستهدفة، وأن اليمن لا يريد الإضرار بالملاحة المرتبطة بقناة السويس.

وانتقد الزبيدي موقف الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ورابطة العالم الإسلامي، معتبرًا أنها لم تتخذ موقفًا حيال حصار غزة أو الحصار المفروض على اليمن، بينما سارعت إلى إصدار بيانات تندد بالإجراءات اليمنية ضد السعودية.

ونوّه إلى أن ما دفع اليمن إلى هذه الخطوة أيضًا هو التدخل السعودي الأخير في ملف الرحلات الجوية، حين مُنعت طائرة كانت مخصصة لنقل المرضى والعالقين إلى صنعاء، رغم المناشدات السابقة بفتح جسر جوي إنساني، معتبراً أن الرد اليمني جاء نتيجة هذا السلوك.

وأشار إلى أن القوات المسلحة بدأت بتوجيه الإنذارات للسفن المرتبطة بالسعودية، وأن تراجع بعض السفن بعد تلك الإنذارات يوجه رسالة واضحة إلى الرياض، كما سيؤثر على سمعة الموانئ السعودية وشركات التأمين والشحن المتعاملة معها.

وشدّد الزبيدي على أن اليمن اليوم يمتلك إمكانات عسكرية أكبر بكثير مما كان عليه سابقًا، إضافة إلى حاضنة شعبية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن من كان يُراهن على خروج الشارع ضد صنعاء أصبح اليوم يخرج لتأييدها، بل ويطالب باستخدام القوة وانتزاع الحقوق بكل الوسائل الممكنة.

وتطرق إلى أن السعودية تعيش في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة في المنطقة الشرقية ومضيق هرمز، معتبراً أن هذه الظروف تمثل فرصة لاستخدام أقصى أوراق الضغط، خاصة في ظل انشغال الولايات المتحدة بملفات أخرى، وعدم جدوى تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ونبّه إلى أن السعودية تدرك جيدًا قدرات اليمن الصاروخية، مستشهدًا بوصول صاروخ فرط صوتي إلى عمق الاحتلال الصهيوني في فلسطين المحتلة على مسافة تتجاوز ألفي كيلومتر، متسائلًا عن تأثير مثل هذه القدرات على منشآت حيوية كميناء ينبع الذي يصدر ملايين البراميل يوميًا، أو على ميناء جدة.

وجزم بأن السعودية لم تعد في موقع القوة، وأنها تلجأ عبر “حكومة الفنادق” إلى إطلاق تصريحات وقرارات لا تستند إلى واقع، ومن بينها الحديث عن استمرار تصدير النفط رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع حركة السفن.

ولفت إلى أن صنعاء تجاهلت تلك التصريحات لأنها ترى أن امتلاك القوة والإرادة والإنذار المسبق، إلى جانب التفويض الشعبي الواسع، هو الأساس في فرض المعادلة الجديدة، مؤكداً أن خروج الجماهير في محافظات عدة عقب البيان العسكري أكد أن هذه العمليات تستند إلى دعم شعبي واسع.

وفي ختام مداخلته، جدّد الخير في الشؤون العسكرية، العميد عبدالغني الزبيدي، التأكيد على أن معادلة “الحصار بالحصار” جاءت استجابة للمطالبة الشعبية بإنهاء مرحلة “اللاحرب واللاسلم” وكسر الحصار الأحادي المفروض على اليمن، مشددًا على أن تنفيذ هذه المعادلة بدأ بالفعل، وأنها تستند إلى قوة الحق والإرادة الشعبية والقدرات العسكرية التي راكمها اليمن خلال سنوات مواجهة العدوان والحصار الأمريكي السعودي.