ما بعد حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي.. قراءة في سيناريوهات التصعيد
ذمــار نـيـوز || تقارير ||
22 يوليو 2026مـ – 8 صفر 1448هـ
تقرير || عزيز القاسم
دخل اليمن مرحلة مفصلية في المواجهة مع العدو السعودي لانتزاع حقوقه، وتجاوز كمين الهدنة حتى لو كلف ذلك تصعيدياً عسكرياً مع قائدة تحالف العدوان على اليمن المملكة العربية السعودية.
وخلال الأيام الماضية وقبل قرار حظر الملاحة وجه السيد القائد عبد الملك بدر الحوثي – يحفظه الله- دعوة للجانب الرسمي والشعبي للاستعداد لإنهاء العدوان والاحتلال والحصار، ولتحقيق الاستقلال الكامل والسيادة الوطنية، وهو ما حظي بمباركة ودعم تشريعي من مجلسي النواب والشورى، ليشرعن بذلك خارطة طريق ورؤية إستراتيجية لانتزاع السيادة وكسر الحصار المفروض على الشعب منذ أكثر من 11 عاماً.
وجاء إعلان “قوات التعبئة العامة” بعد ذلك عن جهوزيتها الكاملة لإسناد الجيش بالمقاتلين، وتأكيد امتلاكها قوات مدربة تضم مئات الآلاف من الأفراد، وتنسيقها الكامل مع القوات المسلحة اليمنية، ليصب في المسار ذاته، بالتوازي مع حراك ونفير قبلي واسع في عموم محافظات الجمهورية اليمنية، ثم خطاب السيد القائد الخميس الماضي الذي وضح فيه طبيعة الدور السعودي التخريبي في المنطقة وفي اليمن، ثم الخروج المليوني غير المسبوق في ميدان السبعين بالعاصمة صنعاء ومختلف ساحات الجمهورية تأييداً ومباركة لدعوة السيد القائد، وصولاً إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية قرار حظر الملاحة البحرية على العدو السعودية.
معادلة الحصار بالحصار
وبموازاة كل التطورات السابقة، أصبحنا اليوم عملياً ضمن معادلة [الحصار بالحصار] وقد بدأ الحصار اليمني على السعودية يؤتي ثماره، من خلال عودة السفن وناقلات النفط أدراجها، وعدم التمكن من عبور البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ولا سيما تلك التي هي في طريقها إلى جنوب آسيا وجنوب شرقي آسيا.
وبحكم التجارب السابقة لليمن مع الحصار لكيان العدو الإسرائيلي خلال الفترة [2023-2025] فيمكن لليمن اغلاق البحر الأحمر في وجه الملاحة البحرية السعودية، فاليمن قد تمكن من إلحاق هزيمة بالجيش الأمريكي والبريطاني والصهيوني، وأجبر حاملات الطائرات على الانسحاب من منطقة الاشتباك، وأصبح اليمن هو سيد البحر الأحمر بلا منازع، ولهذا لن تجد القوات البحرية اليمنية صعوبة كبيرة في فرض أي معادلة بحرية على النظام السعودي.
سوء تقدير
ويعيش العدو السعودي حالة من الوهم، معتقداً أن بإمكانه تخدير الموقف اليمني عن طريق الوعود الدبلوماسية المخادعة، متجاهلين مدى قوة وامكانيات اليمن ومخزونه الاستراتيجي من الإرادة، والقدرة، التي يمكنها في أي مواجهة مقبلة من قلب الطاولة وكسر كل الرهانات.
وفي الوقت الذي يستمر فيه النظام السعودي في تجاهل وتهميش الاستحقاق اليمني، يؤمن معظم اليمنيين أن الوسائل والطرق الدبلوماسية قد اثبتت على مدى سنوات عدم جدواها، وأن الخيار الوحيد المتاح أمام اليمن لفك الحصار وإنهاء العدوان المستمر هو التحرك لانتزاع الحقوق من الميدان بالقوة بدلاً من استجدائها من طاولة المفاوضات الفاشلة، وهو ما يحدث الآن، من خلال كسر الحصار بالقوة العسكرية.
وتبقى كل الخيارات الآن متاحة أمام العدو السعودي، فهو قد يستمر في المراوغة والمماطلة وعدم الجدية، وقراءة الموقف اليمني بشكل خاطئ
ليجد نفسه متورطاً مع العنفوان اليماني الذي يصر على انتزاع حقوقه بالقوة الصلبة مهما كلفة ذلك من ثمن.
أما الخيار الثاني، فإن العدو السعودي قد يلجأ إلى تحريك الوساطة العمانية من جديد، ومحاولة فتح حوار مباشر مع صنعاء لاحتواء الموقف، غير أن المفاوضات قد أغلق بابها، وصبر اليمنيين نفد تماماً، والتجربة خير برهان، ولا يمكن الثقة بالوعود الكاذبة، وخير دليل على ذلك هو عدم جدية العدو السعودي في إطلاق سراح الأسرى، والذي كان من المفترض أن يكونوا اليوم في منازلهم بعد التوقيع على ذلك.
وتبقى مسألة عودة السعودية للحرب الشاملة مع اليمن ضمن الخيارات الواردة، باعتبار أن السعودي نظام مستكبر، وينظر إلى اليمن بازدراء، وقد يقوده ذلك للعودة إلى مسار الحرب الشاملة، لكن عودة هذه الحرب ستكون مختلفة تماماً عن السابق، فاليمن اليوم يمتلك من القدرات والإمكانات العسكرية ما يجعله قادراً على إلحاق الهزيمة الساحقة بالعدو السعودي وأدواته، فهناك العديد من المنظومات الدفاعية القادرة على اعتراض طائرات العدو واجبارها على مغادرة سماء اليمن سريعاً، كما أن اليمن يمتلك طائرات مسيرة متطورة جداً قادرة على الوصول إلى قصور ملوك وأمراء السعودية ومنابع النفط والغاز، مع امتلاك اليمن لأقوى الأسلحة المتمثلة في الصواريخ الفرط صوتية، وبالتالي فإن الحرب الشاملة ستكون قاسية على النظام السعودي ولن يقدر على المواجهة لمفرده، لا سيما وأنه هذه المرة وحيداً، بعد أن تخلى عنه كل الحلفاء كما كان في السابق خلال عدوان 2015م.
ستكون أي مواجهة مقبلة حاسمة ومصيرية، ومختلفة عن كل ما يتخيل النظام السعودي، ولن تنته أي مواجهة مقبلة الا بحل شامل يكون لليمن فيه الكفة الراجحة، ويعيد المملكة إلى طبيعة العلاقات الدولية مع الدول، كدولة جارة لا يحق لها التدخل في شؤون اليمن ولا في خصوصيته.
