حشد مليوني تاريخي في العاصمة صنعاء يترجم رسائل “التحذير والنفير” على طريق التحرر وانتزاع الحقوق

5

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
17 يوليو 2026مـ – 3 صفر 1448هـ

في محطة مفصلية في مسار مواجهة العدوان والحصار الأمريكي السعودي، احتضنت العاصمة صنعاء، عصر اليوم، مسيرة مليونية تاريخية تقاطر إليها أحرار الشعب اليمني من كل حدب وصوب؛ استجابة لدعوة الدين والفطرة، ولدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، لرفع معاناة الشعب وتحرير الأرض وانتزاع الحقوق.

وفي المسيرة الحاشدة وغير المسبوقة التي حملت عنوان “جمعة التحذير والنفير”، أفادت شبكة مراسلي المسيرة بأن كل المداخل والطرق المؤدية إلى ميدان السبعين اكتظت بالحشود، وسط جهود حثيثة من قبل اللجان التنظيمية لتسهيل حركة السير، وتفويج الحشود إلى الميدان لنسج الصورة البشرية الأكبر منذ انطلاق الحراك الشعبي المواجه للعدوان.

ولفت مراسلو المسيرة إلى أن الشوارع المؤدية للميدان باتت ساحات مستحدثة للتجمعات الجماهيرية غير المسبوقة، مما يؤكد حجم الالتفاف الشعبي الكبير حول خيارات السيد القائد، واشتياق أحرار اليمن لمعركة التحرر واستعادة الحقوق.

ووسط استمرار التدفق الجماهيري إلى الساحة حتى اللحظات الأخيرة من المسيرة، تصاعدت رسائل المشاركين في المليونية التاريخية؛ ليؤكدوا للنظام السعودي أن اليمن بعد هذه المسيرة الحاشدة لن يكون كما قبله.

وجدد أحرار الشعب اليمني التفويض المطلق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، مؤكدين الجهوزية العالية للتحرك في كل المسارات ورفد كل وحدات القوات المسلحة اليمنية.

وأهاب المشاركون في المسيرة المليونية بكل أحرار الشعب اليمني إلى رفد معسكرات التدريب والتأهيل، ودعم الأيادي الطولى للقوات المسلحة اليمنية المتمثلة في سلاح الجو المسير والقوة الصاروخية والقوات البحرية.

الحشد المليوني يزأر برسائل من نار:

ومع ازدياد أعداد المشاركين والساحات والأروقة المحاذية للميدان، زأر الحشد المليوني بهتافات صاخبة، حملت رسائل النفير والتحذير والوعد والوعيد.

وتأكيداً على التوكل على الله سبحانه وتعالى في هذه المعركة المفصلية، هتف الحشد المليوني بعبارات: “بثقتنا العظمى بالله.. سنجاهد أعداء الله”، “تحذير يمني صارم.. بالله سنجتث الظالم”.

وأوصل زئير اليمانيين رسائله للأعداء: “لا هدنة من بعد اليوم.. حرب تصعيد وهجوم”، “الغضب اليمني العارم.. سيزلزل مدناً وعواصم”، “لن يبقى اليمني محاصر.. سنزيل العدوان الجائر”.

وركزت الهتافات الصاخبة على مخاطبة النظام السعودي: “مطلبنا حق مشروع.. لسنا من يقبل بخضوع”، “يا بن سعود البادي أظلم.. وسيأتيك الرد الأعظم”، “بمسير وبفرط الصوت.. سيرى آل سعود الموت”، “الويل لكم آل سعود.. من غضبة يمن الصمود”، “الدوائر با تدور.. يا سعودي يا مغرور”.

وأضافت الجماهير في هتافاتها الموجهة لآل سعود: “آل سعود يد إسرائيل.. في الإجرام وفي التضليل”، “يا قرن الشيطان تمهل.. سوف ترى ما لم تتخيل”.

وأكد الحشد المليوني في هتافه تثبيت معادلات ردع جديدة: “الشعب اليمني اختار.. حرباً وحصاراً بحصار”، “المطار بالمطار.. والنار ستخمدها النار”، “العدوان بالعدوان.. والخزي لحلف الشيطان”.

وفي الهتافات أيضاً، جدد أحرار الشعب اليمني التأكيد على أن القضية الفلسطينية ستظل القبلة التي يتوجه صوبها الشعب اليمني في كل محطات الجهاد والمواجهة، وكذلك التضامن المتواصل مع كافة الشعوب العربية والإسلامية التي تواجه العدوان، مرددين عبارات: “سوف نواصل سوف نجاهد.. لن نسكت عن شبر واحد”، “يا لبنان ويا فلسطين.. معكم كل اليمنيين”، “يا غزة معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا”.

واختتم الحشد المليوني زئيره المدوي بثبات الموقف، والدعوة إلى تصعيده، مع التسليم المطلق للقيادة: “الجهاد الجهاد.. حيا حيا على الجهاد”، “فوضناك فوضناك.. يا قائدنا فوضناك”، “أيدناك أيدناك.. وإحنا سلاحك في يمناك”.

مفتي الديار اليمني يوضح دوافع التحرك ضد النظام السعودي:

وفي خضم الفعالية، استمع ملايين الشعب اليمني إلى كلمات من نور للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، والتي تطرقت إلى ضرورة الاستجابة لتوجيهات الله سبحانه وتعالى في مواجهة اليهود والنصارى.

وقبل الختام أطل مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين لإلقاء كلمة، لفت فيها إلى أن “آل سعود اقترفوا في حق الحرمين الشريفين، وفي حق الله ورسوله، وفي حق الكعبة المشرفة، من المنكرات ما يوجب على الأمة جمعاء أن تهبّ في وجههم، وأن تخرج عليهم انتفاضةً لله، وإعلاءً لكلمته”.

وقال العلامة شمس الدين شرف الدين مخاطباً الجماهير المحتشدة في صنعاء وبقية المحافظات: “لا تنسوا أنهم قد تجرؤوا بالإساءة إلى الله سبحانه وتعالى، حين جلبوا تلك المغنية الأمريكية التي تطاولت على الذات الإلهية، وازدرت مقام الربوبية، وصارعت القيم بوقاحتها حين دعت الرجال غطرسةً أن يأمروا ربهم بالسجود للنساء!”.

وشدّد مفتي الديار اليمنية على أن “هذا الاستهتار بمقدسات الدين هو أصل مآسي المسلمين، وهو الخلفية الكامنة وراء الظلم المرير الذي يتجرعه إخواننا اليوم في غزة وفلسطين”، مضيفاً: “لا تنسوا مع ذلك كله، حصارهم الجائر لشعبنا العزيز لأكثر من عشر سنوات، وإمعانهم في استهداف البيوت والمنازل وتدميرها على رؤوس ساكنيها، وقصفهم للمساجد، والمصانع، والمستشفيات، والمقابر، والطرقات، والجسور، وإهلاكهم لكل مقومات البنية التحتية؛ وكل ذلك بغية تركيع هذا الشعب اليمني العظيم؛ الشعب الذي شهد له الرسول الأكرم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالإيمان والرجاحة حين قال: (الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية)”.

وفي ختام كلمته، أكد العلامة شمس الدين شرف الدين أنه “وبناءً على كل ما سلف، فإن أسباب الخروج على آل سعود، ومناهضتهم، والجهاد ضدهم، غدت واجباً دينياً محتماً؛ نظير ما اقترفوه وما يزالون يقترفونه من ظلم مرير، سيبقى قائماً ومستمراً ما داموا على غيهم وفي طغيانهم سادرين. وعليه، فإن الأمة بأسرها مدعوةٌ اليوم للوقوف في وجههم والخروج عليهم”.

الشعب يقول كلمته في بيان المليونية التاريخية:

وفي ختام المسيرة، أعلن الشعب اليمني بوضوح موقفه الشامل خلال المرحلة المقبلة، وذلك من خلال بيان المسيرة الذي حمل جملة من الرسائل، والتي تؤكد أن الشعب اليمني بعد هذا الحشد المليوني لن يكون إلا حيث يكره المعتدون عليه، والمحاصرون له.

وقال البيان الذي تلاه مفتي الديار اليمنية العلامة شمس الدين شرف الدين: “خرجنا اليوم في مسيراتنا المليونية غير المسبوقة جهاداً في سبيل الله وابتغاءً لمرضاته، وتعبيراً عن مبدأ التوحيد له وحده سبحانه وتعالى، ورفضاً للخضوع والعبودية لكل ما سواه من طواغيت ومجرمي العصر أذرع الصهيونية أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وأداتهم القذرة في المنطقة العدو السعودي، وتحذيراً لهم، ونفيراً شعبياً ورسمياً”.

وأضاف الشعب اليمني في البيان: “خرجنا لكسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال واستعادة ثرواتنا، وتأكيداً على حريتنا وكرامتنا، وعزتنا الإيمانية، وتفويضاً للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) في اتخاذ كل الخيارات والقرارات اللازمة، وتأكيداً على مواقفنا المشرفة من قضايا الأمة ومقدساتها وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والمسجد الأقصى المبارك”.

وتابع البيان: “نحن شعب الإيمان والحكمة والجهاد والعزة والكرامة برصيده الإيماني والتاريخي وبجيشه وقبائله وكباره وصغاره ورجاله ونساءه وأرضه وسماءه وحجره وشجره، نؤكد بأن خيارنا هو الحرية والكرامة والاستقلال، وأن لا نعبد ولا نخضع ولا نركع إلا لله وحده لا شريك له، وأننا لا يمكن بأي حال وأمام أي تحديات أن نخضع للعدو السعودي وسادته أذرع الصهيونية العالمية الأمريكي والإسرائيلي”.

وأكد البيان “أننا لن نقبل أن نبقى مسلوبي القرار والخيار وتبقى كل احتياجاتنا تحت حصارهم وقرارهم الظالم ليقتلونا جوعاً ومرضاً وظلماً وهضماً، وأننا نفضل التضحية في سبيل الله دفاعاً عن أنفسنا وعن شعبنا لا أن نقبل باستمرار ذلك الظلم لما له من خطورة على مصيرنا وحياتنا واستمرار معاناة شعبنا التي لا تطاق ولا يمكن السكوت عنها”.

وأعلن البيان “التفويض المطلق للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله) لاتخاذ كل القرارات التي يراها لحماية حريتنا وكرامتنا واستقلال بلادنا، ولكسر الحصار ورفع الظلم والمعاناة عن شعبنا، وفتح جميع مطارات وموانئ اليمن واستعادة ثرواته”، مؤكداً “أننا لن نقبل بالعبودية والخنوع للعدو السعودي وسيده الأمريكي والإسرائيلي، وأن هذا هو المستحيل بعينه، وأننا نفضل أن يستشهد الواحد منا في سبيل الله ألف ألف مرة ولا أن نقبل بذلك والعياذ بالله”.

وفي البيان، خاطب الشعب اليمني قائد المسيرة القرآنية السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي: “إن الشعب الذي قلت بأنك تفديه بنفسك العزيزة يبادلك الوفاء والإعزاز وأرواحهم لك الفداء، وإن موقفك هذا ليس مستغرباً وأنت من سخر حياته وكل وقته في سبيل الله ولخدمة شعبه وأمته، وللدفاع عن قضاياهم وحقوقهم وواجهت كل التحديات والتحالفات وأكبر جيوش الشر من أجل ذلك دون أي تردد أو تراجع، ونقول لك ما قاله أجدادنا الأنصار لجدك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (والله لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غداً، إنا لصبر عند الحرب صدق عند اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك فسر بنا على بركة الله)”.

ولفت البيان إلى “أننا كشعب يمني نعلم وندرك يقيناً منذ اتخذنا قرار الحرية والاستقلال والكرامة، وعندما ساندنا غزة قياماً بواجبنا الديني والأخلاقي، وعندما هزمنا جيوش الصهيونية الأمريكية والإسرائيلية والبريطانية في الجولات الأخيرة بأن قوى الطاغوت لن تتحمل ذلك، وأنها ستعمل على الانتقام منا وتدفيعنا ثمن هزيمتهم، ومحاصرتنا وتجويعنا، والسعي لتركيعنا، ولكن منذ أن اتخذنا ذلك القرار فقد اتخذنا معه قراراً آخر أيضاً وهو، أننا سنجاهدهم في سبيل الله على الدوام، ولن نسمح لهم أن يحققوا ما خططوا له؛ بل سينقلب تدبيرهم – بإذن الله – في نحورهم، وسنتعامل مع إصرارهم على الحصار بأنه حرب مكتملة الأركان، وكل هذا ليس إلا مجرد تحذير”.

وأضاف أن “المطلب الحقيقي لنا فهو العقاب بالمثل والحصار بالحصار والمطار بالمطار والسن بالسن والعين بالعين، ومهما بلغ سقف ردنا فإننا لن نصل إلى رد ولو جزء من الظلم الذي سبق وأن اقترفه العدو السعودي المجرم بحق شعبنا، وما زال يسعى للاستمرار فيه وهذا قمة التكبر والغرور والعنجهية التي لا يقبلها إلا منزوع الكرامة، وفاقد النخوة والشرف، والمنسلخ عن قيم وتعاليم القرآن الكريم”.

ودعا البيان “القوات المسلحة إلى رفع سقف الرد، ونحن على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفد للجبهات ومن تضحيات، متوكلين على الله ومعتمدين عليه وواثقين بنصره وعونه”.

وتوّجه البيان “إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية والشعب الإيراني الشقيق المجاهد بالشكر على الخطوة الإنسانية والأخوية المتمثلة بالسعي لكسر الحصار وإرسال الطائرات المدنية إلى اليمن لنقل المرضى والجرحى والعالقين وكل الراغبين للسفر لقضاء حاجاتهم المختلفة”، معتبراً أن “إرسال هذا ليس غريباً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي وقفت منذ يومها الأول مع المستضعفين، وناصرت فلسطين والأقصى المبارك، وواجهت كل مخططات الصهيونية وما زالت كذلك بفضل الله وكرمه وعونه”.

وفي ختام البيان، أكد الشعب اليمني “على موقفنا الثابت والمستمر المبدئي والأخلاقي والإيماني تجاه القضية المركزية للأمة قضية فلسطين والمسجد الأقصى ومظلومية غزة، وإلى جانب حزب الله في لبنان والجمهورية الإسلامية الإيرانية وكل محور الجهاد والمقاومة والقدس، وعلى موقفنا المعادي والمتبرئ من أعداء الله امتثالاً لأوامر الله وطاعة له لا نتزحزح عن ذلك ولا نبدل حتى يكتب الله لنا النصر والفتح المبين، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم”.