السيد القائد: إيران تقدم تضحيات لا مثيل لها والدول التي يستخدم الأمريكي أراضيها وأجوائها شريكة في العدوان

9

ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
16 يوليو 2026مـ – 2 صفر 1448هـ

أكد السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي -يحفظه الله- أن ثبات وانتصار الجمهورية الإسلامية في إيران، والموقف العظيم والفاعلية العالية في التصدي للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، وتدمير القواعد واستهدافها بكل شجاعة وثبات وقوة وتماسك على مدى خمسة أشهر من المواجهة الكبرى؛ يمثل انتصاراً لكل الأمة ولأبناء المنطقة، وهو موقف غير مسبوق في تاريخ أمتنا ولا مثيل له على مستوى عالمنا العربي والإسلامي.

وأوضح السيد القائد -خلال كلمته اليوم حول آخر الأحداث والمستجدات في المنطقة- أن العدو الأمريكي ومعه الإسرائيلي، اللذين باشرا العدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأرادا إسقاط النظام وتجزئة إيران، وما ارتكباه من جرائم بحق الشعب، يأتي في سياق استهدافهما للمنطقة، ومساعيهما لتنفيذ المخطط الصهيوني فيها بشكل عام، ولو نجحا في تحقيق أهدافهما تلك لكانت أُنجزت على الفور خطوات تستهدف شعوب هذه المنطقة، وفي المقدمة البلدان المجاورة لفلسطين، والدول العربية والخليجية أولاً.

وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم، قال: “العدو الأمريكي يستمر في الانتهاكات السافرة لمذكرة التفاهم، وحاله كحال العدو الإسرائيلي في التنكر التام للاتفاقيات، والنكث بالعهود، والانقلاب على الالتزامات الواضحة والمحددة والمعلنة والصريحة، ثم يحمل الطرف الآخر المسؤولية فيما لم يلتزم هو بأي شيء”.

واعتبر السيد القائد أن الثبات والصمود الإيراني في وجه العدوان الصهيوأمريكي يمثل حصناً حصيناً لشعوب الأمة ولدول الخليج، مضيفاً: “لو نجح الأمريكي في إيران ما كان له أن يستثني سوريا أبداً، حتى لو كان الوضع فيها على المستوى السياسي كيفما كان؛ لأن هذا لا قيمة له عند العدو الإسرائيلي، فأطماعه تتعلق بهذه البلدان، بهذه المنطقة، بهذه الجغرافيا، وأن يكون التوجه السياسي في منطقة معينة يتبنى الولاء لأمريكا، أو العداء للمحور وأبناء هذه الأمة، أو التحرك تحت عناوين فتنوية طائفية”.

وتابع: “هذا لا يعني أنه سيدفع الأمريكي والإسرائيلي إلى تغيير المخطط الصهيوني أبداً، فهم استهدفوا فلسطين بالاحتلال في أول ما قاموا باحتلالها، وهي في وضعية ليس فيها تحرك معادٍ لأمريكا وإسرائيل، فقبل أن يكون هناك كيان اسمه الكيان الإسرائيلي، لم يكن هناك تحرك تحت عنوان العداء لليهود، ولا للحركة الصهيونية، ولا للغرب، ولا لأمريكا، ولا لبريطانيا. أتت بريطانيا للاحتلال المباشر لفلسطين بهدف التمكين للمخطط الصهيوني، ولتكون البداية له في امتداده الواسع الذي يعلنون عنه هم، ويعلن عنه حتى السفير الأمريكي الآن في فلسطين بالمجاهرة بكل صراحة، وهو يعبر عن الموقف الرسمي الأمريكي بشكل مستمر”.

وأردف: “ولذلك، هناك أهمية كبيرة جداً للموقف الإيراني أمام أعداء الأمة أمريكا وكيان العدو الإسرائيلي أهل الطمع، هم الطامعون الجشعون الذين لا مثيل لطمعهم وجشعهم، وها هم اتجهوا إلى ابتزاز دول الخليج بأسوأ أشكال الابتزاز، لنهب ثرواتها، بأكثر مما يحصلون عليه حالياً، ويحصلون على التريليونات من أموال الخليج ومن نفط الخليج”، مشيراً إلى أن طمعهم لا حدود له، وجشعهم هائل جداً وكبير ليس له مثيل أبداً، وهم لا يتورعون لأي اعتبارات.

وزاد مخاطباً دول الخليج: “هؤلاء المجرمون لا يحترمون أي شيء مهما فعلتم لهم، هم أولئك الذين قال الله عنهم: (وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)، هم أولئك الذين قال عنهم: (هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ)، لا يقدرون لأحد أي شيء، أطماعهم، مصالحهم، أهواؤهم، هي فوق كل شيء، فوق كل اعتبارات”.

وشدد بالقول: “ولذلك فثبات الجمهورية الإسلامية العظيم والفاعلية العالية، وهي تنكل بالعدو الأمريكي في كل اعتداء أمريكي أو أمريكي وإسرائيلي مشترك، تقوم بالرد عليه رداً قوياً فاعلاً، بالصواريخ وبالطائرات المسيرة، وتدمر القواعد الأمريكية وتستهدفها بكل شجاعة وثبات على مدى خمسة أشهر من المواجهة الكبرى في هذه المنطقة”.

وأكد أن الموقف الإيراني والثبات الإيراني في أرقى مستوى من الصلابة والقوة والفاعلية والشجاعة والجرأة والتماسك، قائلاً: “لأول مرة في منطقتنا، وفي مثل معركة كهذه، يكون هناك صمود وثبات وفاعلية وتأثير وقوة موقف بمثل هذا المستوى في عالمنا العربي والإسلامي”.

واعتبر أن هذا شرف كبير لأمتنا الإسلامية، وله أهمية كبيرة جداً، لأنه كسر معادلات كانت أمريكا معتادة عليها، أن تسقط أنظمة كبرى من الأنظمة العربية في معركة بسيطة، معركة أسابيع، أو معركة أيام، لافتاً إلى أن العدو الإسرائيلي اعتاد كذلك أن يهزم جيوشاً عربية، إما في ساعات، وإما في أيام.

كما أضاف: “وأن يكون هناك بلد إسلامي وبنظامه الإسلامي، يقف هذه الوقفة الشجاعة، القوية، الصامدة في مواجهة الطغيان الأمريكي والإسرائيلي، يواجه بقوة وشراسة وفاعلية، ينكل بالعدو، ويقف صامداً منتصراً ثابتاً، مع أنه يقدم التضحيات؛ وتقديم التضحيات في إطار الموقف الصامد الثابت المنتصر المتماسك، الثابت على الموقف نفسه، الذي لم يستسلم لا سياسياً ولا عسكرياً ولا استراتيجياً، هي تضحيات عظيمة، تضحيات مشرفة، تضحيات مثمرة”.

وبين أن ما يرتكبه العدوان الأمريكي والإسرائيلي، من جرائم القتل، والاغتيالات، واستهداف الأطفال في المدارس، والمدنيين، والأعيان المدنية، لا يمثل ولا يعتبر نصراً، أو إنجازاً فعلياً حقيقياً استراتيجياً، بل هي حالة جرائم، واعتداءات وظلم، معتبراً أن ما يستخدمه ترامب من إساءات وتهديدات، ومحاولة للحرب النفسية، وإطلاق العبارات المتناقضة التي يتناقض فيها على مستوى اليوم والليلة لعدة مرات، هذا كله شاهد على مدى الفشل الأمريكي والإجماع العالمي على أن الأمريكي فاشل في عدوانه على الجمهورية الإسلامية في إيران، وكذلك شريكه الإسرائيلي؛ كلاهما فشل في هذا العدوان.

كما أوضح أن هذا الثبات العظيم والفاعلية العالية، كافيان في أن تعيد بعض الأنظمة في المنطقة حساباتها، وتعيد النظر في سياساتها التي تخضع بالمطلق للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية، فيما يضر بها ويضر بشعوبها، ويضر بشعوب المنطقة بشكل عام، وأن تتبنى، ولو في الحد الأدنى، الحياد بجدية وبشكل صحيح.

ودعا السيد القائد تلك الدول ألا تقف مع العدو الأمريكي والإسرائيلي، وألا تفتح بلدانها وأجواءها للقواعد الأمريكية والإسرائيلية، للاعتداء منها على الجمهورية الإسلامية في إيران، أو على أي من بلدان هذه المنطقة، معرباً عن أسفه الشديد تجاه بعض الأنظمة التي تتجه اتجاهاً خاطئاً، ومصرة على مواصلة الدور التخريبي لخدمة أمريكا وإسرائيل أكثر فأكثر، عبر تقديم المال وفتح الأراضي والأجواء للاعتداء منها.

وذكر تلك الأنظمة بأن هناك مسؤولية قانونية، بحسب القانون الدولي في ذلك، متسائلاً: “لماذا تفتح بلدك لينفذ منه طرف آخر العدوان على بلد آخر؟ فأنت مشارك تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية”.

وفي السياق أردف: “ومع ذلك، يغضبون عندما ترد الجمهورية الإسلامية على القواعد الأمريكية في بلدانهم، وهي قواعد انطلق منها العدوان على الشعب الإيراني، لكنهم بالعمى لا ينصفون أي إنصاف، ويفترضون من إيران أن تبقى مكبلة، وألا يصدر منها أي رد على ما يحصل من بلدانهم من اعتداء من القواعد الأمريكية فيها”.

كما أكد أن الموقف الإيراني يشكل أملاً لهذه الأمة بأكملها، ولشعوبها المستضعفة والمظلومة، ولأبنائها الأحرار الذين يتجهون ويتحركون ضد المخطط الصهيوني والسيطرة الأمريكية والإسرائيلية على هذه المنطقة، مشدداً على أن موقف الجمهورية الإسلامية في إيران لن يتخلى عن دعم المقاومة الإسلامية في لبنان، وعن مساندتها بما يلزم، وبمستوى أي تطورات في هذه المرحلة وما بعدها.