العابد: كسر الحصار أعاد الروح لليمنيين وأسقط خدعة خفض التصعيد وأثبت امتلاك اليمن أوراق القوة
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 يوليو 2026مـ – 1 صفر 1448هـ
أكد الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن العابد أن معركة كسر الحصار مثلت تحولاً مفصلياً في مسار المواجهة، وأعادت للشعب اليمني شعور السيادة والانتصار، مشيراً إلى أن ما جرى كشف حقيقة الدور السعودي في استمرار الحصار، وأثبت أن اليمن بات يمتلك خيارات وأوراق قوة لم تكن متاحة في بداية العدوان، وأن مرحلة خفض التصعيد انتهت بعد أن انكشف أنها لم تكن سوى وسيلة للمماطلة واستنزاف اليمنيين.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، اعتبر العابد أن مشهد وصول الطائرة إلى الأراضي اليمنية وما تبعه من رد القوات المسلحة اليمنية، إضافة إلى الالتفاف الشعبي الواسع حول القيادة، عكس انتقال اليمن إلى مرحلة جديدة قائمة على فرض المعادلات وعدم القبول باستمرار الحصار أو التراجع عن حق اليمنيين في فتح مطاراتهم بصورة كاملة.
وبيّن العابد أن الرحلتين اللتين كانتا تنطلقان إلى عمّان والقاهرة بعد فتح مطار صنعاء لم تكونا لخدمة اليمنيين أو لتخفيف معاناتهم أو خدمة المرضى والطلاب والمغتربين، وإنما استُخدمتا كمنفذين لعمليات الاستقطاب والتجنيد والعمل الاستخباراتي.
وأوضح أن كشوفات المسافرين كانت تُراجع لاختيار أشخاص يتم استقطابهم أو تجنيدهم، وأن تقديم الخدمات لبعض المسافرين، من مرافقتهم إلى المستشفيات أو مساعدتهم في القاهرة، كان جزءاً من هذا النشاط الاستخباراتي، لافتاً إلى أن اعترافات عدد من العملاء التي بثتها الأجهزة الأمنية أكدت أنهم جُنّدوا في عمّان أو القاهرة أو حتى خلال رحلات العمرة.
وأشار العابد إلى أن الفرحة الشعبية الواسعة التي شهدتها الساحات عقب وصول الطائرة لم تكن مصطنعة، وإنما جاءت نتيجة شعور اليمنيين بأنهم أمام أول موقف سيادي بهذا المستوى، مضيفاً أن تجهيز مطار الحديدة لاستقبال الطائرة كشف عن وجود خطة بديلة واستعداد مسبق لاحتمال منع هبوطها في مطار صنعاء، وهو ما انعكس في جاهزية المطار ونظافته واستعداد المسؤولين والإعلاميين لاستقبالها.
وأضاف أن ما حدث أعاد لليمنيين معنوياتهم وثقتهم بأنفسهم، وأحيا فيهم روح الانتصار، لافتاً إلى أن إعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد كان أحد أبرز أسباب هذه الحالة الشعبية، معتبراً أن تلك المرحلة لم تكن سوى خدعة استخدمتها السعودية عبر تقديم مكاسب محدودة وحملات علاقات عامة لإضعاف الجبهة الداخلية اليمنية وتفكيكها على المدى البعيد.
وأكد العابد أن من أبرز مظاهر النجاح أيضاً التناغم الكبير بين مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن تصريحات وزير النقل ومدير مطار صنعاء ووزارة الخارجية وبيان القوات المسلحة عكست وجود غرفة عمليات تدير الملف بحكمة وتنسيق، وهو ما منح المواطنين شعوراً بالأمان والاطمئنان على ركاب الطائرة.
وثمّن دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في المساهمة بكسر الحصار، مشيداً بالطيار الإيراني الذي قاد الرحلة، وقال إنه يستحق وسام شجاعة من الجمهورية اليمنية، كما أشاد بثبات ركاب الطائرة من الإعلاميين والسياسيين والعالقين المرضى والجرحى، مؤكداً أنهم أظهروا رباطة جأش رغم وجودهم أمام عدو غادر وجبان.
ولفت إلى أن عملية القوات المسلحة اليمنية التي استهدفت مطار أبها مثلت استكمالاً لهذا الانتصار، مؤكداً أن السعودية اضطرت إلى احتواء الضربة لأنها تخشى ما يمكن أن يفعله اليمن، وعلى رأس ذلك إمكانية إغلاق مضيق باب المندب.
وشدّد العابد على أن اليمن يمتلك اليوم الكثير من أوراق القوة والخطط والخيارات، بخلاف ما كان عليه الوضع في بداية العدوان عام 2015 حين لم يكن أمامه سوى الصمود والثبات.
كما شدد على أن فتح المطارات اليمنية أمام مختلف الوجهات دون استثناء حق لا ينبغي التراجع عنه، مشيراً إلى أن البيانات الرسمية الأخيرة أكدت التمسك بهذا المطلب وعدم القبول بأي انتقاص منه.
وتابع قائلاً: إن متابعة أحداث وصول الطائرة وقصف مطار صنعاء ثم هبوطها في الحديدة ولّدت شعوراً عاماً بالانتصار، وأعادت إلى الأذهان حالة التكاتف الشعبي التي رافقت سنوات العدوان الأولى، مضيفاً أن هبوط الطائرة على أرض يمنية كان انتصاراً بكل ما تعنيه الكلمة.
ورأى أن أجمل ما في تلك الأحداث كان إعلان انتهاء مرحلة خفض التصعيد، موضحاً أن البيانات المتتابعة الصادرة عن رئيس المجلس السياسي الأعلى ووزارة الخارجية والقوات المسلحة حملت رسالة واضحة، وهو ما بعث الارتياح في نفوس اليمنيين، لأن تلك المرحلة لم تكن تحيي النفوس ولا تميتها، وإنما كانت تمثل ضغطاً متواصلاً يهدف إلى تفكيك الجبهة الشعبية الموحدة.
وفي المحور الأخير من حديثه، شدّد العابد على أن الخدعة السعودية انكشفت ولم تعد تنطلي على أحد، وأن فرحة اليمنيين جاءت نتيجة انتصارهم في معركة كسر الحصار ووصول الطائرة وإعلان إنهاء خفض التصعيد، مشيداً بالشعب اليمني واصفاً إياه بالعظيم والملتزم بقيادته.
واختتم الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن العابد مداخلته بالقول: إن الجميع كان مفوضاً لقائده قبل وصول الطائرة وأثناء رحلتها وبعد هبوطها، وإن المواطنين كانوا يرددون: “ما معنا إلا ما قاله السيد”، في تعبير عن ثقتهم بأن القيادة لن تفرط بهذه التضحيات.
