حصاد الشمس.. ابتكار يمني واعد لتعزيز القيمة المضافة للمنتجات الزراعية

18

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
15 يوليو 2026مـ – 1 صفر 1448هـ

في خطوة تجسد قدرة العقول اليمنية على تحويل التحديات إلى فرص، نجحت الهيئة العامة للعلوم والبحوث والتكنولوجيا والابتكار في تطوير مجففات شمسية محلية ضمن مشروع “حصاد الشمس”، في تجربة وطنية واعدة تهدف إلى توظيف الطاقة الشمسية في تجفيف المنتجات الزراعية، وتحسين جودتها، وتقليل الفاقد، وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج المحلي

وتعتمد المجففات الشمسية على أنظمة حرارية تحول الطاقة الشمسية إلى طاقة حرارية آمنة وفعالة،وتتكون من مجمع شمسي مزود بسطح مطلي باللون الأسود، ومغطى بغطاء شفاف يسمح بمرور أشعة الشمس وحجز الحرارة، إضافة إلى مراوح وحساسات حرارية تعمل على تنظيم توزيع الهواء الساخن ودرجة الحرارة داخل المجفف، بما يحقق عملية تجفيف متجانسة وآمنة تحافظ على جودة المنتج.

وقد أثبتت التجارب الأولية للمجففات الشمسية نجاحًا مشجعًا، خاصة في تجفيف العنب وإنتاج زبيب محلي يتميز بالنظافة والجودة العالية، إذ تحمي المجففات الثمار من الغبار والأتربة والحشرات والعوامل الجوية المختلفة، كما تحافظ على اللون الطبيعي والطعم والقيمة الغذائية، لتنتج زبيبًا بمواصفات عالية قادرًا على منافسة المنتجات المستوردة.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على إنتاج الزبيب فحسب، وإنما تمتد لتشمل تجفيف العديد من المحاصيل الزراعية، مثل المانجو، والتين، والبرتقال، والطماطم، وغيرها من الفواكه والخضروات، بما يسهم في استثمار فائض الإنتاج الموسمي، والحد من الفاقد بعد الحصاد، وإتاحة منتجات مجففة ذات جودة عالية يمكن تسويقها على مدار العام.

كما تمتاز المنتجات المجففة داخل المجففات الشمسية بالحفاظ على نسبة أكبر من العناصر الغذائية، واللون الطبيعي، والطعم المميز، وخلوها من الملوثات التي قد تتعرض لها المنتجات المجففة بالطرق التقليدية، إلى جانب تجفيفها في بيئة صحية مغلقة تضمن سلامة المنتج وجودته.

ويمثل مشروع “حصاد الشمس” نموذجًا واعدًا للاستثمار في الطاقة المتجددة لخدمة التنمية الزراعية، إذ من المتوقع أن يسهم التوسع في استخدام المجففات الشمسية مستقبلًا في خفض تكاليف التجفيف، ورفع كفاءة استغلال المحاصيل، وتقليل الفاقد، وتحسين دخل المزارعين، وتشجيع الصناعات الريفية القائمة على المنتجات الزراعية المجففة.

كما سيفتح المشروع آفاقًا جديدة أمام المزارعين والجمعيات التعاونية ورواد الأعمال للاستثمار في الصناعات الغذائية التحويلية، بما يعزز سلاسل القيمة الزراعية، ويوفر منتجات محلية ذات قيمة اقتصادية أعلى، ويزيد من فرص وصولها إلى الأسواق المحلية والخارجية.

ويبرز مشروع “حصاد الشمس” أهمية توطين التكنولوجيا الزراعية بوصفها أحد المسارات الواعدة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، إذ إن الاستثمار في البحث العلمي والابتكار المحلي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لابتكار حلول عملية ومنخفضة التكلفة، تعزز الأمن الغذائي، وترفع تنافسية المنتج اليمني، وتسهم في دعم الاقتصاد الوطني.

ويشكل النجاح الذي حققته التجارب الأولية للمجففات الشمسية نقطة انطلاق نحو مرحلة أوسع من التوسع والتطبيق، لتصبح هذه التقنية إحدى الركائز المهمة في تطوير الصناعات الزراعية، وتحويل المحاصيل الموسمية إلى منتجات عالية القيمة، بما يرسخ مفهوم “حصاد الشمس” بوصفه مشروعًا وطنيًا واعدًا لمستقبل الزراعة اليمنية.