سياسيون وإعلاميون: التشييع العالمي للخامنئي ينسف أوهام الكيان والأمريكان في تفكيك إيران

3

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
9 يوليو 2026مـ – 24 محرم 1448هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

يرسم التشييع المهيب العالمي للإمام الشهيد علي خامنئي ملامح مرحلة سياسية جديدة تتجسد فيها قوة الدولة الإيرانية ووحدة شعبها والتفافه حول نظامه.

ويؤكد الزخم الشعبي غير المسبوق، والحضور الرسمي والدولي اللافت، أن إيران تواصل ترسيخ مكانتها قوةً إقليميةً ذات تأثير عالمي، فيما تتبدد رهانات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إضعافها أو النيل من تماسكها الداخلي. وتثبت المشاركة العالمية في تشييع الإمام الشهيد أن الجمهورية الإسلامية في إيران ما تزال تمتلك عناصر القوة السياسية والشعبية التي تجعلها رقمًا صعبًا في معادلات المنطقة، وشريكًا لا يمكن تجاهل حضوره في مستقبلها.

وحول هذا الشأن يؤكد عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح أن مراسم تشييع الإمام الشهيد علي خامنئي تحمل دلالات تتجاوز الجانب العاطفي، باعتبارها مشهدًا سياسيًا يعكس تماسك النظام الإيراني وحضوره الشعبي في مرحلة حساسة.

ويوضح الأستاذ محمد الفرح-في حديث خاص لموقع أنصار الله- أن الحضور الجماهيري الكبير يوجه رسالة داخلية وخارجية تؤكد امتلاك الجمهورية الإسلامية قاعدة شعبية راسخة، وينسف الرهانات التي بُنيت على أن اغتيال القيادة يمكن أن يؤدي إلى تفكك النظام أو حدوث فراغ في السلطة.

ويشير إلى أن التشييع يثبت أن النظام الإيراني لا يقوم على شخصية واحدة، وإنما يستند إلى مؤسسات وآليات قادرة على ضمان استمرار الدولة وانتقال المسؤوليات، مؤكدًا أن المشهد يعكس تمسك الشعب الإيراني بالنهج السياسي والفكري الذي تمثله القيادة. ويلفت إلى أن هذا الالتفاف الشعبي يسهم في تجاوز الخلافات الداخلية وتعزيز التماسك الاجتماعي في مواجهة التحديات الخارجية، كما يمنح القيادة الإيرانية مساحة أوسع لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات المنطقة. وينوه إلى أن الحدث يمثل رسالة ردع للولايات المتحدة والكيان الصهيوني، كون أي مواجهة قادمة تضع الأمريكان في مواجهة الجمهورية الإسلامية بكلها: قيادة وشعبا ومجتمعا.

وخلص الفرِح إلى أن مشهد التشييع يكشف فشل الحملات الإعلامية المعادية لإيران، ويجبر الخصوم على إعادة حساباتهم بشأن رهاناتهم المستقبلية.

فشل الرهان الأمريكي على إضعاف النظام من الداخل
ويتفق الباحث العراقي في شؤون المقاومة الدكتور منتظر الشرع مع ما طرحه الفرح، إذ يؤكد أن مراسم تشييع الإمام الشهيد علي خامنئي تتجاوز كونها مناسبة جنائزية، لتتحول إلى حدث سياسي واستراتيجي يعكس طبيعة المشهد الإقليمي، مشيرًا إلى أن الحضور الشعبي الواسع والمشاركة الرسمية والدولية تؤكد استمرار امتلاك المشروع الذي قاده خامنئي لقاعدة جماهيرية وسياسية متماسكة.

ويبين -في حديثه لموقع أنصار الله- أن إيران نجحت في تحويل لحظة الفقد إلى مشهد يجسد الوحدة الوطنية والتماسك المؤسسي، بما يوجه رسالة إلى الخصوم بفشل الرهانات على إضعاف النظام من الداخل، لافتًا إلى أن انتظام مؤسسات الدولة وسرعة تعاطيها مع المرحلة الحساسة يؤكدان قدرة النظام على تجاوز التحديات.

ويذهب إلى أن المشاركة الواسعة من مختلف الدول والمحاور تؤكد أن إيران ما تزال لاعبًا مؤثرًا في معادلات المنطقة، وأن شبكة تحالفاتها باتت أكثر تماسكًا، معتبرًا أن التشييع يحمل رسالة ردع سياسية تؤكد استمرار السياسات الأساسية، وفي مقدمتها دعم الحلفاء والحفاظ على استقلال القرار السياسي والعسكري.

ووفقاً للشرع فإن أي ترتيبات تخص أمن المنطقة لا يمكن أن تتجاوز حضور إيران ووزنها، متوقعًا استمرار النهج الإيراني وتعزيز أدواته خلال المرحلة المقبلة.

وحدة الموقف الإيراني على خيار المقاومة
من جانبه يؤكد الناشط الإعلامي الإيراني علي ناصري أن الحضور المليوني في مراسم تشييع الإمام الشهيد علي خامنئي يعكس تحولًا في التوازنات الداخلية باتجاه خيار المقاومة والصمود، مشيرًا إلى أن المشهد الشعبي يترك تأثيرًا مباشرًا في عملية صنع القرار داخل الجمهورية الإسلامية.

ويوضح -في حديثه لموقع أنصار الله- أن النظام الإيراني يقوم على تعدد القوى السياسية وتنوع توجهاتها، كون إرادة المجتمع تظهر عبر الانتخابات وتتجسد في الحضور الشعبي والمواقف الجماهيرية، وهو ما يمنح هذا المشهد دلالات سياسية واسعة. ويبن أن المشاركة المليونية تجسد ثبات الإيرانيين في دعم النظام المتبني لقضايا محور المقاومة، وهو ما انعكس في مواقف مختلف التيارات السياسية، بما فيها شخصيات وقوى كانت تُحسب على تيار المفاوضات أو الإصلاح، حيث صدرت عنها مواقف تؤكد الصمود ودعم المقاومة.

ويشير إلى أن إيران -رغم الضغوط والحرب والهجمات التي تتعرض لها- تواصل التمسك بسياساتها الخارجية، معتبرًا أن مشاركة الوفود والشخصيات المختلفة في مراسم التشييع تؤكد استمرار حضورها الإقليمي والدولي. ويشدد على أن هذا المشهد يعكس تماسكًا اجتماعيًا وسياسيًا أكبر، ويثبت أن خصوم إيران لم يتمكنوا من إضعاف النظام رغم العقوبات والضغوط المستمرة.

أبعاد واسعة للتشييع
وعلى ذات الصعيد يقول الناشط السياسي العماني أحمد اليحمدي: “إن مراسم تشييع الإمام الشهيد علي خامنئي تمثل حدثًا استثنائيًا يتجاوز حدود المناسبة”، مشيرًا إلى أن حجم المشاركة الشعبية في إيران والعراق يعكس امتدادًا واسعًا للحدث ورسائله السياسية.

ويوضح -في حديثه لموقع أنصار الله- أن الحشود المشاركة تجسد حالة من التأييد الشعبي الواسع للنظام الإيراني، معتبرًا أن هذا المشهد يأتي امتدادًا لانتصارات حقيقية تحققت في ساحات متعددة على المستويات العسكرية والسياسية والدبلوماسية. ويبين أن الجماهير التي شاركت في التشييع تحمل رسالة قوية إلى الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وإلى مختلف الخصوم، مبينًا أن هذه الحشود تعكس حالة من الالتفاف الشعبي حول النهج الذي مثله الإمام الشهيد علي خامنئي.

ويشدد على أن التقديرات التي تحدثت عن مشاركة ملايين المشيعين في إيران والعراق، إلى جانب المتابعة الواسعة عبر وسائل الإعلام، تؤكد حجم التأثير الذي صنعه الحدث، لافتاً إلى أن مشاهد التشييع تجسد حالة تأثر واسعة بين المشاركين والمتابعين. وخلص إلى أن هذه المناسبة تحمل رسائل سياسية وشعبية تتجاوز مراسم الوداع إلى أبعاد أوسع.

استشهاد القادة لا يعني انهيار مشاريعهم
وفي السياق يؤكد الناشط السياسي اللبناني الدكتور إسماعيل النجار أن التشييع المليوني للإمام الشهيد علي خامنئي يمثل حدثًا استثنائياً في تاريخ إيران والمنطقة، كونه تحول إلى رسالة سياسية وشعبية تتجاوز حدود الجمهورية الإسلامية لتصل إلى القوى المنخرطة في صراعات المنطقة. ويوضح -في حديثه لموقع أنصار الله- أن الحشود المشاركة تعبّر عن إرادة شعبية ترفض الضغوط والإملاءات الخارجية، مشيرًا إلى أن هذا المشهد يضع وسائل الإعلام التي روجت لوجود انقسامات داخل إيران أمام واقع مختلف.

ووفق رؤيته فإن سياسة العقوبات والاغتيالات والضغوط لم تنجح في دفع إيران إلى التراجع عن خياراتها الاستراتيجية، وأن استهداف القادة لا يعني -بالضرورة- انهيارَ المشاريع التي يمثلونها، مؤكدا أن الحدث يرتبط بطبيعة المواجهة القائمة بين محور المقاومة من جهة، والولايات المتحدة والكيان من جهة أخرى، معتبرًا أن المشهد يحمل رسالة مفادها أن الصراع لا يُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل يرتبط أيضًا بالإرادة الشعبية والقدرة على الصمود.

وختم النجار حديثه بالقول: “التشييع يمثل بداية مرحلة جديدة ستبقى تداعياتها حاضرة في حسابات الخصوم والحلفاء على حد سواء”.