دروس من ثورة الإمام زيد عليه السلام.. التحرك ضد الطغيان الأمريكي والصهيوني والسعودي
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
9 يوليو 2026مـ – 24 محرم 1448هـ
تفرض ثورة الإمام زيد بن علي -عليه السلام- حضورها في كل مرحلة تواجه فيها الأمة مشاريع الهيمنة والطغيان، بما تحمله من دروس في البصيرة والثبات وتحمل المسؤولية.
وفي ظل المواجهة المستمرة مع المشروع الأمريكي الصهيوني، تتجدد معاني مقولة الإمام الخالدة: “والله ما يدعني كتاب الله أن أسكت “باعتبارها عنوانًا لرفض الخضوع، ومنهجًا قرآنيًا يربط بين الوعي والتحرك في مواجهة التحديات.
وفي تلك المرحلة المليئة بالاستكبار الأموي، انطلق الإمام الثائر زيد بن علي ليؤسس لقاعدة تؤكد أن الارتباط بالقرآن لا يقتصر على التلاوة والشعائر، وإنما يفرض موقفًا عمليًا عندما تُستباح المقدسات، وتُحرف القيم، وتتعرض الأمة للهيمنة والاستهداف.
وانطلاقًا من هذا الفهم، جاءت نهضة الإمام زيد امتدادًا لثورة جده الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب – عليهم السلام- حاملةً مشروعًا لإحياء الأمة وإعادتها إلى نهج الإسلام المحمدي الأصيل، بعد أن استشرى الظلم والانحراف في عهد بني أمية.
ويؤكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- في خطاباته أن الإمام زيد تميز بالعلم والورع والبصيرة، وعرف بلقب “حليف القرآن”، وحمل همَّ إصلاح الأمة والتضحية في سبيلها، مؤكداً أن نهضة الإمام زيد كانت ضرورة شرعية في ظل انتشار الظلم، وأن السكوت عن الباطل يناقض المسؤولية الدينية.
ويشير السيد القائد إلى أن مشروع الإمام زيد كان يرتكز على [البصيرة، والجهاد] وأن الوعي يسبق الحركة والعمل، فكانت ثورته -عليه السلام- حدثاً تاريخياً كبيراً، مهد لزوا
الطغيان الأموي.
ونستخلص من ثورة الإمام زيد -عليه السلام- دروسًا معاصرة أبرزها ضرورة مواجهة الطغيان في كل عصر، وعدم الاستسلام للظلم أو الخوف، فالطغيان الأمريكي الصهيوني السعودي أكثر بشاعة وقبحاً من الطغيان الأموي، وهذا الطغيان يرتكب جرائم الإبادة ضد الشعوب الإسلامية في فلسطين، ولبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وإيران، ويسيء بشكل متكرر لكتاب الله، وللرسول الأكرم محمد -صلوات الله عليه وعلى آله- والتصدي لهذا الطغيان مسؤولية دينية تقع على عاتق الجميع.
التحرك لإنهاء الاحتلال والحصار
وتعلمنا ثورة الإمام زيد – عليه السلام- ألا نسكت على الباطل، وأن نتحرك لمواجهته بكل الإمكانات والقدرات المتاحة، مهما كانت التحديات.
ويعاني الشعب اليمني منذ أكثر من عقد من استمرار العدوان والحصار والاحتلال الأمريكي السعودي، مع إصرار الأعداء على الاستمرار في احتلال أجزاء واسعة من اليمن، ومن مساعيهم المستمرة لتفكيك بلدنا، واستقطاع مساحات وأجزاء منه، ونشر الفتن بين أبنائه.
وتحتم علينا المسؤولية الدينية أن نتحرك ببصيرة كالإمام زيد، فالعدوان الأمريكي السعودي على اليمن قد ارتكب أبشع الجرائم، ولا يمكن لمن يملك البصيرة أن يتجاهل كل هذه الحقائق، وأن يتظاهر بالالتباس، أو أن يبرر جرائم السعودية وحصارها علينا، وهذا دليل على أن موقف الشعب اليمني في كل تحركاته يسير في الاتجاه الصحيح، فهو يتحرك ببصيرة وجهاد، وآخر هذه التحركات النكف القبلي في عموم محافظات الجمهورية تلبية لدعوة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- للسعي لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال.
في المقابل، نستفيد من درس الإمام زيد، بحقيقة أولئك المرتزقة الذين يندفعون خدمة للاحتلال السعودي الإماراتي، ويتحولون إلى أدوات لقتال شعبهم وتدمير مقدرات بلادهم، فهم لا يتحركون وفق بصيرة، وتحركاتهم لا تنسجم مع الضمير الإنساني، ولا مع الانتماء الإيماني، ولا مع القيم، ولا مع الأخلاق، ولا مع العزة، ولا مع الكرامة، وهي خيارات خاطئة بكل ما تعنيه الكلمة، كما يقول السيد القائد.
ولأننا نتحرك في الموقف الصحيح، فإننا كشعب يمني لا نبالي بالعواقب، وخياراتنا هي الاستمرار في مواجهة الباطل ومقارعته، ولا مجال للاستسلام، والخنوع، والخضوع لأعداء الله، ولا يمكن أن نسكت وكتاب الله بين أيدينا، فكيف نسكت على طغيان أمريكا، وطغيان الكيان الصهيوني، وطغيان آل سعود؟
وإذا ما تحرك الشعب اليمن بهذه الروحية الجهادية، مستلهماً الدروس والعبر من أعلام الهدى، وآل بيت الرسول الأكرم -صلوات الله عليه وعلى آله- فإننا سنحرر بلدنا، ونستعيد كل المناطق التي احتلها الأعداء، وسنكون حاضرين للتكامل مع كل أحرار أمتنا في كل قضايا أمتنا الكبرى، وسنضمن لبلدنا أن يكون حراً مستقلاً، لا يخضع لأي احتلال من أي عدوٍ خارجي، ولا يخضع لأي وصاية، لا تحت البند السابع، ولا تحت البند التاسع، ولا تحت أي بندٍ من البنود التي تكتب بأقلام الجائرين، وبإملاءات الطغاة والمستكبرين، والكلام مرة أخرى هنا للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله.
