بين حبر الرضوخ وزناد السيادة.. سقوط سلطة الاتفاق الاطاري وبقاء الأرض
ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
29 يونيو 2026مـ – 14 محرم 1448هـ
في خطوةٍ وصفتها الأوساط السياسية والشعبية العربية الحرة؛ بأنها انقلاب موصوف على الدستور والتاريخ، وقّعت السلطة اللبنانية مطلع الأسبوع، في العاصمة الأمريكية واشنطن، وتحت رعاية إدارتها، اتفاقاً مع العدو الصهيوني؛ خطوة جاءت محملة بكل معالم الخنوع والرضوخ والاستسلام، ومترجمة لواقع المذلّة في جُلّ معاييرها السياسية والقانونية.
هذا التوقيع مثل صدمة للشارع اللبناني الذي أبى أحراره على مر العقود إلا أن يتحلّوا بالوطنية والوفاء للأرض، لتأتي هذه السلطة وتقامر بمستقبل وطنٍ بقي أهله أعزاء بفضل الدماء والتضحيات التي دُفعت على مر الأعوام، متجردة بذلك من تمثيل شعبها في أي محفل أو موقف سياسي.
وفي قراءةٍ لأبعاد هذا الاتفاق الذي يبدو أيضًا أنه قُرئ داخل كيان العدو الإسرائيلي على أنه إنجاز كبير له وضربة محرجة لإيران في محاولاتها فرض انسحاب الاحتلال بالقوة من جنوب لبنان، حيث حاول العدو عبر هذا الاتفاق تشريع وجوده وبقائه على الأرض اللبنانية.
ارتهانٌ يأتي في وقتٍ تُلزم فيه مذكرة التفاهم الإيرانية-الأمريكية كيان العدو بالانسحاب الكامل من جنوب لبنان كشرط أساسي لأي اتفاق شامل، وبدلاً من الاستناد إلى هذا المنجز، نكّست السلطة رأسها واكتفت بدور الموقّع المذل على نصٍّ كتبه المجرم نتنياهو، رافضة المظلة التي أمنتها إيران بوضع لبنان كبند أول في تفاهماتها لوقف إطلاق النار لحمايته ريثما يتفاوض اللبنانيون، واعتبرت السلطة في سلوكها أن لبنان والاحتلال يجمعهما عدو واحد هو المقاومة.
ومن الناحية القانونية والدستورية، يمثّل هذا الاتفاق طعنة صريحة لمنظومة الحكم في القوانين والمواثيق المعتمدة، إذ ينص الدستور اللبناني على أن (إسرائيل) عدوّ، ويحيل إلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، كما أن وثيقة الوفاق الوطني ومعاهدة حقوق الإنسان العربية تؤكدان على حق مقاومة الاحتلال، بينما يجرّم القانون اللبناني أي شكل من أشكال التعامل مع العدو.
وبناءً على ذلك يرى مراقبون، أن ما جرى يعد إطاحة كاملة بالدستور والتوافق الوطني، حيث ذهبت السلطة إلى تجريم المقاومة في أرضها، وتبنّي قرار صهيوني يشرعن بقاء الاحتلال واستمرار اعتداءاته، وهو ما يشكّل خيانة موصوفة للوكالة الشعبية، وضرباً لمصالح الناس وتضحياتهم.
ومع ذلك؛ فإن المعطيات الميدانية والسياسية تؤكد أن هذا الحبر الصهيوني سيتبدد كما سيتبدد التوقيع المذل، وأن من ربط نفسه بالمشروع الصهيوني سيرحل معه حتماً؛ فالمقاومة لن تعمل وفق الإرادة الصهيونية، وهي ما زالت تراهن على ثوابت راسخة أولها يدها التي ستبقى على الزناد، وحتمية التاريخ التي تقر بأنه لا بقاء لاحتلال في أرض توجد فيها مقاومة، فضلاً عن الاستناد إلى أولوية البند الأول في التفاهم الإيراني-الأمريكي المرتبط بسيادة لبنان وأمنه.
وفي المحصلة؛ فإن السلطة التي لا تعبّر عن آلام اللبنانيين وآمالهم هي سلطة ساقطة ومؤقتة بحكم التاريخ والمنطق، وحين تخون السلطة أمانتها وتتخلى عن السيادة، فإن الشعب الذي ينص الدستور على أنه مصدر السلطات سيسترد هذه الوكالة ويسحب الشرعية ممّن لا يستحقها.
