ما دلالات تصاعد التعبئة الشعبية في مواجهة العدوان السعودي؟

7

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
29 يونيو 2026مـ – 14 محرم 1448هـ

تقريــر || محمد ناصر حتروش

تواصل القبائل اليمنية في مختلف المحافظات إعلان النفير العام استجابةً لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، الهادفة إلى إنهاء العدوان، ورفع الحصار، واستكمال تحرير الأراضي اليمنية من الاحتلال السعودي، في ظل استمرار الأزمة التي يشهدها اليمن منذ أكثر من عشرة أعوام.

وتشهد المحافظات اليمنية لقاءات قبلية موسعة ووقفات مسلحة، تؤكد من خلالها القبائل مستوى الجهوزية والاستعداد لإسناد القوات المسلحة اليمنية في أي مواجهة مقبلة، إلى جانب تعزيز تماسك الجبهة الداخلية وترسيخ حالة التعبئة العامة باعتبارها خيارًا لمواجهة التحديات الراهنة.

وتشدد القبائل، في بياناتها ومواقفها، على مواصلة الوقوف إلى جانب القوات المسلحة دفاعًا عن السيادة الوطنية، والعمل على إنهاء الحصار والاحتلال، معتبرة أن الحشود والفعاليات القبلية تثبت وحدة الموقف الشعبي والالتفاف حول القيادة في هذه المرحلة.

وتؤكد مصادر قبلية استمرار التنسيق بين السلطات المحلية في المحافظات الحرة، والمشايخ والوجهاء، لتنظيم وتوسيع حالة النفير العام، مشيرة إلى أن قيادات المحافظات، وفي مقدمتها صنعاء وذمار وحجة وصعدة وإب، تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لتسهيل التحاق المتطوعين بمعسكرات التدريب والتأهيل.

ويرى متابعون أن تصاعد اللقاءات القبلية والعروض العسكرية، بالتوازي مع اتساع أنشطة التعبئة العامة، يعكس مستوىً متقدمًا من الجهوزية لخوض أي معركة محتملة، في ظل مؤشرات يعتقدون أنها تنذر باقتراب مرحلة جديدة قد تشهد تطورات ميدانية مرتبطة بملف استكمال تحرير الأراضي اليمنية.

وتتزامن التحركات القبلية مع إعلان مؤسسات الدولة في حكومة التغيير والبناء اصطفافها خلف خيارات القيادة، إذ أكدت مجالس الشورى والنواب ورئاسة الوزراء تأييدها لدعوة قائد الثورة إلى رفع مستوى الجهوزية والاستعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل، مجددة دعمها للإجراءات الهادفة إلى إنهاء العدوان، ورفع الحصار، واستعادة الحقوق الوطنية، في مؤشر يعكس حالة من التوافق الرسمي بشأن المضي في تنفيذ التوجهات التي تتبناها القيادة.

وتُعدُّ حالة النفير العام أحد أبرز روافد القوات المسلحة اليمنية، التي أعلنت بدورها جاهزيتها لتنفيذ توجيهات القيادة والتعامل مع أي تطورات ميدانية أو تصعيد محتمل خلال المرحلة المقبلة.

وفي الوقت الذي تعلن فيه القبائل اليمنية اصطفافها خلف القيادة السياسية والثورية والقوات المسلحة، وتؤكد جاهزيتها للمشاركة في أي معركة تهدف إلى إنهاء العدوان والحصار واستعادة السيادة الوطنية، تتهم أوساط سياسية في صنعاء قوى تحالف العدوان بمحاولة حرف مسار المواجهة نحو صراعات داخلية، عبر تحريك ملفات وقضايا قبلية، من خلال أدواتها الرخيصة، وفي مقدمتها قضية المدعو فدغم وما يُعرف بقضية “ميرا صدام حسين”.

وفي هذا الإطار، استعاد الشيخ القبلي عبد الكريم العواضي كواليس معارك ردمان في محافظة البيضاء، موجهاً رسالة مباشرة إلى القبائل المحتشدة في مطارح الريان، حذّر فيها من تكرار ما جرى خلال تلك المواجهات، مؤكداً أن قوات المرتزقة انسحبت وتركت القبائل التي زُجَّ بها في القتال تواجه مصيرها وحدها، في إشارة حملت تحذيراً من الانخراط في تحركات تستند إلى وعود عسكرية وسياسية قد تنتهي بالمآل نفسه.

وفي المقابل، يؤكد رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، نصر الدين عامر، أن قوى تحالف العدوان السعودي تواصل التهرب من تنفيذ الاستحقاقات الإنسانية، وفي مقدمتها رفع الحصار وصرف المرتبات، عبر تحريك أدواتها الداخلية وإثارة بؤر التوتر في عدد من المناطق.

ويشير إلى أن التحشيدات في منطقة مطرح الريان بمحافظة الجوف، تحت غطاء قضية ما يسمى “الشيخ فدغم” و”ميرا صدام حسين”، تأتي بدعم وتمويل سعودي، معتبراً أنها تمثل جزءًا من محاولات إعاقة اليمنيين عن انتزاع حقوقهم المشروعة.

ويشدد على أن اللجنة الخاصة السعودية تقف وراء تمويل وإدارة ما يصفها بالمخططات التخريبية، مؤكداً أن حملات التحريض الإعلامي والضجيج السياسي والذباب الإلكتروني لن تمنع الشعب اليمني من استعادة حقوقه كاملة، وأن الرد على الجهات المحركة والممولة سيأتي في الوقت الذي تراه القيادة مناسبًا.

ومع استمرار اتساع حالة التعبئة في المحافظات اليمنية، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، في ظل توازي مسارين متناقضين؛ أحدهما يدفع نحو تنفيذ استحقاقات السلام وإنهاء الملفات الإنسانية العالقة، والآخر ينذر بمزيد من التصعيد.

وبين هذين المسارين، تؤكد صنعاء أنها ماضية في تعزيز جاهزيتها السياسية والعسكرية والشعبية، باعتبارها الضمانة لفرض معادلة الحقوق والسيادة إذا تعثرت خيارات التسوية.