خبراء لبنانيون: الاتفاق الإطاري مشروع صهيوني لجرّ لبنان إلى مواجهة داخلية
ذمــار نـيـوز || متابعات ||
29 يونيو 2026مـ – 14 محرم 1448هـ
يتواصل الجدل في لبنان بشأن ما يُعرف بـ “الاتفاق الإطاري”، وسط تصاعد المواقف السياسية والإعلامية التي تتناول مضمونه وتداعياته المحتملة على المشهد الداخلي.
وتتسع دائرة النقاش حول حجم الضغوط الخارجية التي رافقت إقرار الاتفاق، وما إذا كانت بنوده تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية وسياسية جديدة داخل لبنان، كما تبرز عدد من القراءات التي تنظر إلى الاتفاق باعتباره محطة مفصلية في المرحلة الراهنة، محذرة من انعكاساته على الاستقرار الداخلي والتوازنات السياسية، فيما تذهب قراءات أخرى إلى اعتباره تجاوزاً للأطر الدستورية والسيادية.
وفي هذا السياق يرى مدير موقع الخنادق الدكتور محمد شمص في مداخلة له على قناة “المسيرة” أن ما يُسمى بـ “الاتفاق الإطاري” يمثل “اتفاق فتنة” يكرس الانقسام العمودي بين اللبنانيين حول خيار المقاومة، معتبراً أن أخطر ما يتضمنه يتمثل في شرعنة الاحتلال للعدو الإسرائيلي ومنحه حق الدفاع عن نفسه وحرية العمل العسكري.
وينقل أن وسائل إعلام الكيان الإسرائيلي تحدثت عن وجود ملحق سري لم يُعلن عنه، يتضمن، وفق ما أوردته، الاستعانة بقوات أجنبية أو عربية أو أمريكية أو حتى صهيونية لمساندة الجيش اللبناني في نزع سلاح المقاومة.
ويؤكد شمص أن هذه البنود، إذا صحت، تشرعن التعاون العسكري والأمني بين الجيش اللبناني والقوى الأمنية وجيش العدو الإسرائيلي، بما يحول كيان العدو إلى شريك أمني في مواجهة اللبنانيين.
ويعتبر أن الاتفاق لن يحقق النجاح وسيبقى حبراً على ورق، لافتاً إلى أن غالبية اللبنانيين أبدت رفضها له، إلى جانب شخصيات وقوى سياسية متعددة، بينها وليد جنبلاط، والجماعة الإسلامية، وسليمان فرنجية، وأحزاب البعث والقومي والشيوعي، وتجمع علماء المسلمين، وشريحة من التيار الوطني الحر.
ويذهب إلى أن لبنان لم يحصل على أي مكاسب مقابل ما قدمه، واصفاً الاتفاق بأنه أسوأ من اتفاقات أوسلو ووادي عربة و17 أيار وكامب ديفيد، لأن الوعود المرتبطة به تبقى معلقة بشرط نزع سلاح المقاومة، وهو أمر يراه مستحيلاً في ظل عدم وجود قوة داخلية قادرة على تنفيذه.
ويلفت إلى أن مواقع تابعة للعدو الإسرائيلي تداولت معلومات عن نية الولايات المتحدة إرسال ثلاثة آلاف جندي من مشاة البحرية الأمريكية إلى لبنان لمساندة الجيش اللبناني في عملية نزع السلاح، معتبراً أن أي انتشار من هذا النوع سيُتعامل معه بوصفه قوة احتلال جديدة، مستحضراً تجربة قوات المارينز عام 1982.
ويبين أن الوفد اللبناني حاول، وفق معلوماته، الاعتراض على بعض البنود، إلا أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أبلغ الجانب اللبناني بأن الاتفاق يُوقع كما هو أو لا اتفاق، معتبراً أن الاتفاق فُرض على لبنان.
ويرى أن رئيس وزراء العدو الإسرائيلي المجرم نتنياهو استقبل الاتفاق بوصفه إنجازاً سياسياً كبيراً عزز موقعه الداخلي.
ويضيف أن كيان العدو أعلن انسحابه من منطقتين لا ينتشر فيهما عملياً؛ بهدف إدخال الجيش اللبناني إلى مناطق وجود المقاومة واختبار إمكانية حدوث مواجهة معها، مؤكداً أن الاتفاق يسعى إلى دفع الجيش والقوى الأمنية نحو صدام داخلي، في وقت يحرص فيه كل من المقاومة وحلفائها والجيش اللبناني على تجنب أي مواجهة داخلية.
وينقل عن القناة 13 الصهيونية حديثها عن أن الهدف يتمثل في نقل المعركة إلى الداخل اللبناني ودفع اللبنانيين إلى الاقتتال فيما بينهم.
بدوره، يعتبر الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور علي حمية، أن ما يجري يندرج في إطار استبدال ما هو خير بما هو أدنى، موجهاً انتقادات حادة لـ “عملاء الداخل وأدوات إسرائيل”.
ويؤكد في مداخلة له على قناة “المسيرة” أن ما حدث تجاوز حدود الحرية إلى مستوى الوقاحة، معتبراً أن رئيس الجمهورية اختزل اللبنانيين ومؤسسات الدولة والوزارات والدستور وميثاق العيش المشترك في شخصه.
ويصف حمية أداء رئيس الجمهورية بأنه بلغ أدنى مستوياته وأصبح محل انتقاد واسع، معتبراً أنه فقد الوقار بعد إبرام الاتفاق.
ويذكر أن صحفاً أجنبية، رغم معارضتها لسلاح المقاومة، تناولت الاتفاق بوصفه تعرياً كاملاً أمام كيان العدو الإسرائيلي.
ويشير إلى أن الاتفاق كان أيضاً موضع سخرية في الأوساط العدو الإسرائيلي، وكذلك لدى بعض المحللين والاستراتيجيين الأمريكيين، مؤكداً أن الاتفاق يوفر حماية للعدو الإسرائيلي واعتداءاته العدوانية، ويحول دون ملاحقته أمام المحاكم الدولية.
ويخلص حمية إلى أن رئيس الجمهورية تجاوز الميثاق الوطني والدستور والقانون اللبناني، مضيفاً أن كيان العدو الإسرائيلي ما يزال عدواً، وأن التعامل معها يمثل مخالفة، فيما يرى بعض القانونيين أن ذلك يرقى إلى مستوى الخيانة.
