من همدان إلى الطف.. كيف خلّد اليمنيون بالدم أسماءهم جوار الحسين

3

ذمــار نـيـوز || متابعات ||

28 يونيو 2026مـ – 13 محرم 1448هـ

علاقة اليمن بالإمام الحسين وطيدة كعلاقتهم بجده الرسول الأعظم صلوات الله عليه وأبيه الإمام علي عليه السلام وهم خاصة أنصاره والتاريخ يرسم لوحة اليمانيين في كل مراحل التاريخ الصعبة وهم رجاله الأوفياء وأنصاره.

من السلام على همدان… إلى نصرة الحسين

حين ضاقت مكة برسول الله، وخذله المجتمع المكي، كانت يثرب تفتح أبوابها له.

وهناك آوته وناصرته قبيلتا الأوس والخزرج اليمانيتان، فاستحقتا اسم الأنصار.

ومن ذلك النور، بعث النبي الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام إلى اليمن، فدخلت همدان في الإسلام، حتى تهلل وجه الرسول فرحاً، وردد:«السلام على همدان… السلام على همدان».

ومنذ ذلك التاريخ نشأت رابطة إيمان ومحبة للإسلام وأهل بيت النبوة، حفظها اليمنيون جيلاً بعد جيل، ورأوا في الحسن والحسين الامتداد الأصيل لرسالة النبي الأعظم.

ولم يكن الحسين عليه السلام غريباً عن قلوبهم حينما نهض في وجه الطغيان والانحراف، إنما كان حفيد النبي الذي آواه أجدادهم الأنصار، وابن علي الذي عرفوه وأسلموا على يديه.

بدأت الحكاية بالأنصار في المدينة…واكتملت بالأنصار في كربلاء.

تضحيات الأوفياء قبل أن تشرق شمس عاشوراء، كان الشيخ اليمني هانئ بن عروة المرادي قد افتتح بدمه طريق الشهادة.

احتضن سفير الحسين مسلم بن عقيل، وحين طالبه عبيد الله بن زياد بتسليمه، رفض أن يخون ضيفه، فاعتقله وضربه حتى استشهد.

وكانت دماء هانئ أول الدماء اليمنية التي سالت على طريق الحسين.

ومن دم هانئ… بدأ الطريق إلى الطف

إلى حيث يكون الحسين

حين اتجه الحسين عليه السلام نحو كربلاء، لم يسأل رجال اليمن عن كثرة الجيوش ولا عن فرص النجاة.

كان سؤالهم الوحيد: أين الحسين؟ فجاءت همدان، ومذحج، ومراد، والأزد، وحضرموت، برجال عرفوا أن الطريق ينتهي بالشهادة، لكنهم مضوا إليه راضين.

ومن بينهم: برير الهمداني، وعابس الشاكري، وأبو ثمامة الصائدي، ونافع بن هلال الجملي، وحنظلة الشبامي، لم يبحثوا عن النجاة… بل بحثوا عن الحق.

شيخ القرّآن

كان برير بن خضير الهمداني من كبار القرّاء والعلماء، ومن أصحاب الإمام علي عليه السلام.

لكن يوم عاشوراء، ترك الشيخ محرابه، وحمل سيفه، وقاتل بين يدي الحسين حتى ارتقى شهيداً، لتكتب همدان اسمها بدم أحد علمائها على أرض الطف.

وفي كربلاء… سبق سيفه شيبته.

حين حضرت الصلاة

وسط الغبار والسيوف والسهام، كان أبو ثمامة الصائدي ينظر إلى السماء.. فقال للحسين: “(يا أبا عبد الله، نفسي لنفسك الفداء، إني أرى هؤلاء قد اقتربوا منك، ولا والله لا تُقتَلُ حتّى أُقتَلَ دونك إن شاء الله، وأحبّ أن ألقى الله ربي وقد صلّيتُ هذه الصلاة التي دنا وقتها)”فقال له الإمام الحسين: «ذكّرتَ الصلاة، جعلك الله من المصلين الذاكرين».

ثم صلى وقاتل حتى استشهد.

حتى في زحام الموت… لم تغب الصلاة

 

سهام كتبت الولاء

كان نافع بن هلال الجملي المرادي من فرسان مذحج، ومن أصحاب الإمام علي عليه السلام.

بعثه الحسين ليجلب الماء مع آخرين فحاصره جيش يزيد.

قال له عمرو بن الحجاج: فاشرب هنيئاً، قال: لا والله لا أشرب منه قطرة والحسين عطشان.كتب اسمه على نصال سهامه، وأخذ يرمي ويهتف:«أنا الجملي … وأنا على دين علي».

قاتل حتى أثخنته الجراح، فأخذوه أسيراً فقال: “وما ألوم نفسي على الجهد، ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني”فقتلوه أسيراً جريحاً، ليلحق بركب الشهداء، وهو ثابت على عهده.

حتى السهام… كانت تحمل عقيدته

 

قبائل شتى… وقلب واحد

في أرض الطف، امتزجت دماء رجال اليمن بدماء آل بيت رسول الله. فكان من بينهم: شوذب مولى شاكر الهمداني، وحنظلة الشبامي، وعمار الهمداني، وزهير الخثعمي، وزهير بن القين البجلي، وسوّار النهمي، وبشير الحضرمي، وجندب الخولاني، وعمرو الحضرمي، حنظلة ونعمان ابنا عمرو الراسبي، وسيف ومالك ابنا الحارث الجابري.

اختلفت القبائل… لكن الوجهة كانت واحدة واختلفت الأسماء… لكن الراية كانت واحدة قبائل يمنية… ووجهتها كربلاء

 

حكاية لا تموت

من يوم آوى الأوس والخزرج رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله إلى يوم حمل الإمام علي رسالة الإسلام إلى اليمن، إلى يوم امتزجت دماء اليمنيين بدم الحسين في الطف، ظل العهد ممتداً عبر القرون.

لم تكن كربلاء نهاية الحكاية، إنما محطة من محطات الوفاء التي صنعت معنى العزة والكرامة.

وبقي صوت الحسين يصدح عبر الزمن: «هيهات منا الذلة».

حكاية بدأت بالأنصار في المدينة… ومرت بكربلاء… وما زالت تُروى حتى اليوم.