أبعاد ودلالات رسائل السيد القائد في خطاب عاشوراء حول مستجدات المنطقة والتواجد الصهيوني على أرض الصومال

7

ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
26 يونيو 2026مـ – 11 محرم 1448هـ

من كربلاء الفداء والتحرر، ومن بين أمواج الطوفان البشري الهادر وسط ساحات العاصمة صنعاء والمحافظات الحرة في ذكرى عاشوراء، أطلّ قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي_ يحفظه الله_ ليتحدث بمنطق العزة، مسنداً بأس هذا الشعب المليوني إلى معادلات عسكرية تدرك معانيها قوى الاستكبار العالمي النووية قبل ادواتها الوظيفية في المنطقة.

خطابٌ عزز استدامة الثبات على طريق القدس، ومساندة غزة، ومباركاً الانتصار التاريخي للجمهورية الإسلامية في إيران، ومحذراً بلهجة يمانية شديدة كيان العدو الصهيوني الذي يسعى لتحويل “أرض الصومال” إلى موطئ قدم لمخططاته الاستعمارية والإجرامية، مع دعوة الدول الإسلامية لكبح جماح الشر المطلق.

معركة الخلاص واللغة المسموعة

في قراءةٍ للجانب السياسي والدبلوماسي، يؤكد وكيل وزارة الخارجية الأستاذ عبد الله صبري أن خطاب السيد القائد دشّن مرحلة “معركة الخلاص الشاملة”، معتبراً إياها رسالة إنذار متكاملة.

ويقول صبري في حديثة على المسيرة: “اليمن يعلن معركة الخلاص الشاملة، ويوجه إنذاراً للسعودية وأمريكا وكيان العدو في آن واحد”.

ويضيف: “السيد القائد في هذا التوقيت المهم يوصل هذه الرسائل، وهي رسائل متصلة ببيان السيد أيضاً بمناسبة العام الهجري، فهي رسائل متكاملة، وما بينهما كان هذا الالتفاف الشعبي والخروج الكبير تلبية لدعوة السيد واستشعاراً بالمسؤولية؛ لأن العدوان السعودي الأمريكي على بلادنا وصلنا إلى منطقة حرجة، خاصة أن حالة اللا حرب واللا سلم قد طالت نسبياً، بينما السعودي يراهن وما يزال يراهن على المتغيرات الخارجية والإقليمية، ويعتقد أنها قد تصب في صالحه”.

ويتابع صبري: “المسار السياسي تجمد، والسعودي وجد في طوفان الأقصى فرصة للتملص من التزاماته، ويلعب على الوقت، بينما اليمن لم يعد يحتمل الانتظار، واليوم الجبهة الداخلية ترسل رسالة واضحة بقدرتها وبتماسكها، وباستجابتها لمعركة الخلاص التي يدشنها السيد ببيان وخطاب متتاليين في أقل من عشرة أيام، ما يعني أننا انتقلنا إلى مرحلة متقدمة تستجيب لواقع الشعب وتواكب المتغيرات الإقليمية في صالح محور الجهاد والمقاومة.

ويضيف صبري “المنطقة ذاهبة إلى ترتيبات أمنية إقليمية، واليمن جزء أصيل فيها، فبعد طوفان الأقصى ظهر اليمن كفاعل إقليمي يستطيع التحكم في ممرات تجارة عالمية حساسة في البحر الأحمر وباب المندب، وعلى قوى العدوان والأدوات المرتزقة مراجعة حساباتها، لأننا اليوم نرسل رسائل إنذار، وغداً قد تكون اللغة مسموعة أكثر، بأساليب أكثر”.

انتزاع الحقوق وإنهاء المماطلة

وفي بُعدٍ يتعلق بالقرار السيادي والتعبئة، يوضح رئيس مجلس إدارة وكالة “سبأ” الأستاذ نصر الدين عامر أن خطاب السيد القائد يمثل توجهاً نهائياً، حيث يقول: “القرار اتخذ بشكل نهائي؛ ويجب وضع حد حاسم للحصار والعدوان واستباحة السيادة اليمنية”.

ويتابع عامر في حديثة للمسيرة: “رسالة السيد واضحة؛ السيد اليوم لا ينصحهم بالطريقة السابقة، وإنما يخاطب الشعب، يعبئ التعبئة العامة، يجهز الجماهير، ويدعوهم لرص الصفوف وتوحيد الجبهة الداخلية، ويقول بأننا سننتزع هذه الحقوق، وسنضع حداً لهذه المظلومية بكل الوسائل المشروعة”.

ويضيف عامر: “نحن في ثقافة ومناسبة هيهات منا الذلة، لا يمكن للشعب اليمني الذي خرج اليوم بالملايين إلى الساحات، وهتف بشعار الإمام الحسين عليه السلام، أن يذل للأمريكي أو لأداته النظام السعودي، وما يحدث على الشعب اليمني هو ظلم لا مثيل له، والقرار اتخذ وهو قرار نهائي، يجب أن يوضع حد نهائي للحصار وللاحتلال وللاستباحة وللتدخل في الشؤون الداخلية، لن نسمح لهم بالتدخل أبداً”.

مبادرة يمينة لضرب التهديد الصهيوني

وفي تحليلٍ للمستجدات الجيوسياسية، يشير رئيس تحرير في قناة “المسيرة” الأستاذ طالب الحسني إلى أن الخطاب وضع حداً للغموض في التعامل مع التواجد الصهيوني في أرض الصومال، مؤكداً: “السيد القائد وضح الموقف اليمني في قسمين: استخدام الورقة العسكرية، وهو موقف استراتيجي، والدعوة إلى دعم الصومال”.

وعن دلالة الموقف يقول الحسني: “الواقع يقول إن تحرك العدو الإسرائيلي في الصومال ككل هو تهديد وجودي للمنطقة، ولا يمكن مقابلة هذا التهديد إلا بعملية عسكرية، والسيد القائد أشار اليوم أنه سنبادر، بمعنى أننا نحن من سيضرب أولاً، وهذا استخدام السيد لمصطلح المبادرة يعني أننا سنضرب عندما نجد أن هناك تحركاً ونشاطاً مشبوهاً”.

ويضيف الحسني تحليلاً لمخاطر التواجد: “الولايات المتحدة عززت الدفاعات في جيبوتي، وهناك تحالف أفرو-أمريكي، وهذا يهدد اليمن ودول المنطقة؛ فإذا تواجد كيان العدو في أرض الصومال سيكون قريباً تماماً من باب المندب وجزيرتي فاطمة وحالب. واليمن لا يمكن أن يتعايش مع هذا الخطر، لذا كانت رسالة السيد القائد أننا سنبادر”.

منطق الردع الحسيني ومخططات الهيمنة

ومن منظور الخبير بشؤون العدو الإسرائيلي، الأستاذ عادل شديد، يتم وضع رسائل السيد القائد في إطار الصراع طويل الأمد مع العقيدة الصهيونية، حيث يقول: “مشروع العدو الإسرائيلي في أرض الصومال امتداد لعقيدة الحزام الصهيونية التي تعود للعام 1940، ويراد من هذا الجسم أن يتحول إلى قاعدة أو مستوطن إسرائيلي في القرن الأفريقي”.

ويحلل شديد دلالة هذا التطور قائلاً: “العدو الإسرائيلي يحاول وضع موطئ قدم على باب المندب والبحر الأحمر، بعد ما قام به أنصار الله بعد السابع من أكتوبر وقدرتهم على التحكم بالملاحة، لذا ذهب كيان العدو الإسرائيل لهذه الفكرة الاستعمارية الشيطانية الجديدة”.

ويضيف شديد: الزعيم العربي الوحيد الذي شخص الخطر وحدد المواجهة هو السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي _ يحفظه الله _، والسلوك العربي الخانع يشجع العدو الصهيوني على التمدد، ولكن إذا ووجه بالتأكيد سيتراجع”.

وقال: “وكيف لا يتحقق لليمن ذلك؟ وهو يهتف بشعار الإمام الحسين عليه السلام في انتصار الدم على السيف: «ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة».