ثروات اليمن النفطية والغازية.. النهب السعودي على حساب الرواتب والخدمات

34

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
24 يونيو 2026مـ – 9 محرم 1448هـ

تحولت الثروة النفطية والغازية منذ أكثر من 11 عاماً إلى أداة سعودية للضغط على أوجاع وآلام اليمنيين، عن طريق نهب عائداتها ومنع التصدير، ما جعل الآلاف من الموظفين بلا رواتب.

وقبل العدوان الأمريكي السعودي الذي بدأ في 26 مارس 2015م، كانت الحكومة اليمنية تعتمد في صرف رواتب الموظفين على عائدات اليمن من النفط والغاز، لكن مع أول غارة فقد اليمن أهم مورد اقتصادي، ثم استمرت السعودية في فرض الحصار الخانق، فأغلقت المنافذ البرية والبحرية والجوية، وأصبحت الدولة بلا إيرادات إلا من النزر اليسير، وبلغت معاناة اليمن حداً لا يطاق.

ويبرز هنا تساؤل هام: كيف ساهمت عمليات السيطرة السعودية على النفط والغاز اليمني ونهب عائداته في تعميق الأزمة المعيشية للشعب اليمني؟ وما أهمية تحرير هذه الثروات من السيطرة والهيمنة للعدو السعودي؟

وعلى الرغم من دخول اليمن في هدنة مع تحالف العدوان بقيادة السعودية عام 2022، وتم بموجبها إيقاف الغارات الجوية للتحالف، مقابل وقف إطلاق الصواريخ اليمنية على العمقين السعودي والإماراتي، إلا أن السعودية ظلت تتحكم بالملف الاقتصادي كوسيلة ضغط لإجبار اليمنيين على تقديم التنازلات بدلاً من القوة الصلبة والخيار العسكري، فكان الحصار أهم الأسلحة بيد المملكة، وحرمان اليمن من ثرواته النفطية والغازية.

وفي تلك الفترة، عام 2022، كشفت وزارة النفط والمعادن بصنعاء أن إجمالي ما تم نهبه من الثروات النفطية خلال الهدنة بلغ 1.1 مليار دولار، وهي قيمة 9.9 مليون برميل نفط تم نهبها وبيعها.

وأشارت إلى أن 19.1 مليار ريال قيمة ما يبيعه المرتزقة من الغاز المنزلي شهرياً، وهي عائدات 2490 مقطورة تتوزع في 5.4 مليون أسطوانة، مبينة أن إجمالي إيرادات الغاز المنزلي التي تم نهبها خلال شهور الهدنة بلغت 114.6 مليار ريال يمني، مؤكدة أن ما تم نهبه من نفط وغاز خلال 6 أشهر يكفي لصرف مرتبات 11 شهراً لموظفي الدولة.

وفي الوقت الذي كان الشعب اليمني يتضور جوعاً، كان العدوان السعودي وحكومة المرتزقة ينهبون كميات كبيرة من النفط وينقلونها إلى الخارج عبر سفن نقل عملاقة، ثم يستثمرون عائداتها في تشديد الحصار على المناطق الواقعة تحت سيطرة المجلس السياسي الأعلى بصنعاء، دون أن يستفيد موظفو الدولة من تلك الأموال التي لو استُثمرت لكانت كافية لصرف الرواتب لأكثر من 10 سنوات.

تدمير ممنهج لقطاع النفط والمعادن

وأقدم تحالف العدوان الأمريكي السعودي خلال أكثر من عقد على تدمير كل مقومات الحياة في اليمن، وفي المقدمة قطاع النفط والمعادن، وبلغت الخسارة خلال 11 عاماً ما يقارب 57 مليار دولار، بحسب بيان الوزارة ذاتها.

وأدى الحصار الخانق على اليمن براً وبحراً وجواً إلى منع وصول المشتقات النفطية إلى المواطنين، وعانى المواطنون الأمرّين وهم يقفون لأيام في طوابير طويلة أمام محطات التعبئة للحصول على الوقود، وأدى هذا إلى تراجع الحركة التجارية بنسبة 70%، وارتفاع البطالة، وتسريح العمال من مختلف القطاعات الصناعية.

وتسبب العدوان في تدمير ما يلي:

930 محطة وقود.
163 ألف أسطوانة غاز.
فقدان عائدات 90 مليون برميل من النفط سنوياً.
توقف 13 قطاعاً إنتاجياً و32 قطاعاً استكشافياً.
توقف أكثر من 795 من منشآت الاتصالات.
تعطل الملاحة في 15 مطاراً، وتوقف 25 شركة طيران أجنبية.
فقدان 5 آلاف عامل وظائفهم في مطار صنعاء والشركات اليمنية.

مخطط قديم لحرمان اليمن من ثروته

ويمتلك اليمن موارد اقتصادية تغنيه عن أن يكون خاضعاً لأي بلد آخر، أو حتى خاضعاً للإغراء السعودي، كما يقول السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله – في محاضراته الأخيرة في العشر من ذي الحجة، مؤكداً أن العدو السعودي “منع كذلك اليمن من استخراج حقول نفطية في محافظة مأرب وفي محافظة المهرة”.

واعتبر السيد القائد أن مخطط حرمان الشعوب من ثرواتها هو مخطط ممنهج “حتى يتسنى للآخرين إحكام السيطرة عليها، ثم النهب لها بالكامل، هذا ما يحصل، وحصل خلال فترة العدوان إلى اليوم، الحرمان لشعبنا اليمني مما هو موجود من ثروته النفطية وثروته الوطنية”.

ولفت إلى أن “السفير الأمريكي بنفسه كان يقول إن اليمن لا تزال بلداً بكراً في ثرواتها، وأمريكا تريد أن تستثمر، وتستخرج كل هذه الثروات وتستغلها”، مشيراً إلى أن “من الحقائق الثابتة المؤكدة أنه حتى على مستوى التدخل السعودي في العقود الماضية، كان واضحاً ومكشوفاً لمنع استخراج كميات كبيرة من النفط في محافظة الجوف، هذا حصل، السعودي منع استخراج النفط في محافظة الجوف، مُنع من ذلك، لأن اليمن سيستفيد، وهو لا يريد أن يتحول الشعب اليمني إلى شعب يعيش بكرامة”.
وتحولت الثروات النفطية والغازية خلال 11 عاماً إلى عنوان بارز للهيمنة السعودية والضغط على أوجاع اليمنيين، وحُرم اليمن من استغلال هذه الموارد في صرف رواتب الموظفين وتحسين الخدمات، ودعم مشاريع التنمية، والتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية.

وتبدأ الآن مرحلة جديدة من المواجهة مع العدو السعودي، فالعبث السعودي لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، وحقوق اليمن من النفط والغاز يجب أن تعود إلى أصحابها الحقيقيين، مع التعويض الكامل لما خسره الشعب طيلة سنوات العدوان، وهو حق مشروع تكفله كل القوانين والمبادئ الإنسانية والدينية.