كربلاء الحسين : جرح التاريخ وصدى العصر
ذمــار نـيـوز || مقالات ||
24 يونيو 2026مـ – 9 محرم 1448هـ
بقلم / إقبال جمال صوفان
فاجعة كربلاء هي من أعظم الأحداث ألماً في المسار الإسلامي، إذ وقعت في اليوم العاشر من شهر محرّم سنة( 61 هـ) في العراق، حيث واجه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب مع أهل بيته وأصحابه جيشًا كبيرًا في موقف عُرف بالصمود والتضحية.
خرج الإمام الحسين رافضًا ما رآه من ظلمٍ وانحرافٍ عن مبادئ العدل والإصلاح، واختار الوقوف مع الحق رغم قلة أنصاره وكثرة خصومه قائلاً: “إني لم أخرج أشِرًا ولا بَطِرًا ولا مُفسدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي” وقعت المعركة بحصارٍ شديد على آل بيت رسول الله ومنعهم من شرب الماء ، قتلٍ ذبح وتشريد ، أمٌّ تفقد ابنها، وأخت ترى أهلها يسقطون، وطفل يفقد أباه، بقي الحسين وحده بعد رحيل أصحابه وأهل بيته، فقاتل حتى استشهد فكانت اللحظة الأشد ألمًا ؛ فقد بقيت النساء والأطفال بلا نصير، ثم أُخذوا أسرى، يحملون حزن فقد الأحبة ومشهد ما جرى في ذلك اليوم.
كانت زينب بنت علي من الذين حملوا عبء المصيبة، فواجهت الأسر والمصاعب، ونقلت رسالة أهل البيت بعد كربلاء التي ستبقى رمزاً للبطولة والفداء إنها معركة تستحضرها الأجيال و لا تقتصر على سرد أحداثها فحسب، بل تتناول أيضًا الدروس والقيم التي ارتبطت بها، مثل رفض الظلم، ونصرة الحق، وتحمل المسؤولية أمام المواقف الصعبة، هي تحكي عمق الخذلان وقوة التفريط الذي حدث للإمام الحسين ممن حوله ، لقد تراجعوا عن نصرتهِ في أشد لحظات الاحتياج لهم، ولو نظرنا اليوم إلى واقعنا لوجدنا كربلاء وتفريطها قد تكرر ولكن باختلاف الزمان والمكان فقط ، شهيد القرآن حسين البدر تعرض للحصار ومن ثم قطع الإمدادات بعدها مباشرة استشهد على أيدي الحاقدين ، الشعب اليمني تكالبت عليه أكثر من (12 )دولة عربية وقصفت دمرت حاصرت ارتكبت مجازر بالآلآف وهو وحيد لم يقف معه سوى لبنان وإيران! أيضاً حدثت كربلاء آل الرميمة وآل الجنيد في محافطة تعز وتحملوا أصناف العذاب من قتلٍ، ذبحٍ، سحلٍ وتشريد ، غزة اليوم تكتب كربلاء الطف بأشلاء أطفالها ونساءها ورجالها بالآلآف بل بالملايين ولا ناصر ولا مجيب لهم إلا الله و القلة القليلة من الشرفاء الأحرار لكنا موقونون بقوله تعالى: (وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا عَمَّا یَعۡمَلُ ٱلظَّـٰلِمُونَۚ إِنَّمَا یُؤَخِّرُهُمۡ لِیَوۡمࣲ تَشۡخَصُ فِیهِ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ) .
نحن هُنا في اليمن نقولها علناً للعالم أجمع أننا مع الحق أينما وجدناه وضد الظلم مهما كانت تضحياتنا ، نحن أنصار رسول الله ومحبيّ آل بيته، لن نترك غزة ولن نتنازل عن أرضنا ، لن نرضَ بتدنيس مقدساتنا وكما قالها السيّد الشهيد حسن نصر الله “ما بيننا وبين العدوّ الأيام والليالي والميدان”
