رسائل الإنذار الأخيرة للرياض.. نفير رسمي وشعبي لإنهاء العدوان والحصار والاحتلال
ذمــار نـيـوز || أخبــار محلية ||
23 يونيو 2026مـ – 8 محرم 1448هـ
يوصل اليمن رسالة انذار أخيرة للنظام السعودي لرفع عدوانه وحصاره واحتلاله لليمن المستمر لأكثر من عقد وما ترتب على ذلك من آثار اقتصادية وإنسانية وخيمة سببت أكبر مأساة إنسانية في العالم.
ودخل اليمن في هدنة مع تحالف العدوان الأمريكي السعودي عام 2022 بعد أن نفذت القوات المسلحة اليمنية سلسلة من العمليات العسكرية النوعية استهدفت العمقين الإماراتي والسعودي، وكانت أرامكوا على قائمة الأهداف التي أوجعت المملكة وأجبرتها على إيقاف غاراتها العدوانية على المدن والمحافظات اليمنية، وكانت الهدنة مقدمة للسعودية للخروج من المستنقع، لكنها مضت في تعميق حصارها الجوي والبري والبحري، كما مضت في احتلال المحافظات اليمنية في جنوب وشرقي اليمن، والتعامل مع حكومة عميلة باعتبار أنها الممثل الوحيد لليمن.
وعلى الرغم من المحاولات الدؤوبة من صنعاء والرسائل المتعددة لتعديل السلوك السعودي إلا أن جميع تلك المحاولات باءت بالفشل، كما أن معركة “طوفان الأقصى” وانخراط اليمن في “معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس” جعل اليمن يركز كثيراً على مواجهة الأعداء الأمريكيين والإسرائيليين، وظلت السعودية ترقب الأحداث بصمت، محاولة استغلال أية ثغرة للانقضاض على اليمن.
مرحلة جديدة من المواجهة
الآن، حصص الحق، فبيان السيد القائد في بداية العام 1448 للهجرة، قد عبد الطريق نحو مرحلة جديدة عنوانها الأبرز [انتزاع الحقوق وتثبيت السيادة] وهذا لن يأتي إلا من خلال طرد الاحتلال السعودي، والسيطرة على ثروات اليمن ومنابعه النفطية والغازية، وهذا المسار قد بدأ بالفعل، من خلال الاستنفار الرسمي والشعبي والتعبوي وعلى كافة المستويات للانخراط في هذه المعركة مع العدو السعودي.
ويؤكد مسؤول التعبئة العامة بأمانة العاصمة الأستاذ خالد المداني أن الشعب اليمني لا يمكن أن يقبل باستمرار الحصار، ولن يقف مكتوف الأيدي، وسيمضي في معركة تحرير البلد وانتزاع حقوق الشعب، مضيفاً أن المرحلة الحالية ستشهد مضاعفة أعداد المتدربين والملتحقين بالدورات التخصصية والنوعية مقارنة بالمراحل الماضية، التي جرى خلالها إعداد أكثر من 120 ألف مقاتل، مشيراً إلى أن العمل مستمر في بناء قدرات قوات التعبئة العامة بناءً شاملاً، لتكون رديفاً ومسانداً للجانب العسكري والأمني، مؤكداً: “لا زلنا على عهدنا لقائد الثورة”.
من جانبه، دعا أمين العاصمة حمود عباد إلى حشد جميع الطاقات والإمكانيات، مؤكداً أن المرحلة تتطلب أن يكون الجميع في مستوى المواجهة والتصدي للمؤامرات الداخلية والحرب النفسية، موضحاً أن جميع الجهات الرسمية ستشارك في الأنشطة والورشات والدورات الخاصة بالتعبئة العامة، بما يعزز من مستوى الجاهزية والتأهيل في مختلف المؤسسات، مؤكداً عباد أن مساعي الأعداء لخلق حالة من اليأس والإحباط قد أفشلها الشعب اليمني بثباته وصموده في مختلف الميادين.
وتوالت البيانات المرحبة ببيان السيد القائد، منها بيان لمجلس النواب، ومجلس الوزراء، ومجلس الشورى، وهي أهم الجهات الرسمية في البلد، وكلها أكدت الوقوف الصادق مع السيد القائد في كل ما يراه مناسباً لمواجهة العدو السعودي وانتزاع الحقوق ورفع الحصار وانهاء الاحتلال.
وجاء بيان قوات التعبئة العامة، ليضيف ضغطاً اضافياً على المملكة العربية السعودية، حيث أكدت قوات التعبئة في بيانها أن القوة المدربة والمسلحة والمشكلة في قوات التعبئة بقيادتها بلغت مئات الآلاف ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية من أبناء الشعب اليمني، ولا يزال التدريب والتشكيل سارياً وسيكون في الفترة المقبلة أكثر نشاطاً وأعلى جاهزية وبكل المستويات التدريبية والقتالية بإذن الله مع التنسيق والربط بين قيادة قوات التعبئة والقوات المسلحة اليمنية على كل المستويات العسكرية.
من الصبر الاستراتيجي إلى انتزاع الحقوق
وتكشف المواقف الرسمية والشعبية المتسارعة أن صنعاء تتجه إلى إغلاق مرحلة طويلة من الصبر الاستراتيجي التي رافقت سنوات الهدنة والمفاوضات، والانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها انتزاع الحقوق الوطنية ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال، فالتأييد الواسع الذي حظي به بيان السيد القائد من مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب التحركات التعبوية والشعبية، يؤكد وجود توافق داخلي على أن المسار السياسي لم يحقق الحد الأدنى من الاستحقاقات الإنسانية والاقتصادية للشعب اليمني.
كما تشير الرسائل الصادرة عن قيادات التعبئة العامة إلى أن المعركة المقبلة تُقدَّم باعتبارها معركة سيادة واستقلال واستعادة للثروات الوطنية التي ما تزال خارج سيطرة الدولة اليمنية، ويبدو أن صنعاء تسعى من خلال رفع مستوى الجهوزية إلى تعزيز أوراق الضغط المتاحة لديها، بعد سنوات من الرهان على الحلول السياسية والوساطات الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل هذه التحركات عن المتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، وفي مقدمتها التحولات التي فرضتها معركة إسناد غزة، وما أظهرته القدرات العسكرية اليمنية من تأثير مباشر على الممرات البحرية الحيوية ومصالح القوى الإقليمية والدولية، وهو ما يمنح صنعاء ثقة أكبر في قدرتها على فرض معادلات جديدة إذا استمرت حالة المراوحة في الملفات الإنسانية والاقتصادية.
وبذلك، تبدو الرسالة اليمنية الحالية موجهة بالدرجة الأولى إلى الرياض، ومفادها أن مرحلة الانتظار تقترب من نهايتها، وأن استمرار الحصار واحتلال الأراضي اليمنية ونهب الثروات لن يبقى من دون كلفة، وأن الخيارات المطروحة أمام السعودية باتت تنحصر بين المضي نحو تسوية تعالج جذور الأزمة، أو مواجهة مرحلة جديدة قد تكون أكثر تعقيداً واتساعاً من المراحل السابقة.
