مبادرة سد «الصماد» بخولان الطيال.. ملحمة مجتمعية لمواجهة الجفاف وشحة المياه

3

ذمــار نـيـوز || تقارير ||

22 يونيو 2026مـ – 7 محرم 1448هـ

تقرير || محمد صالح حاتم

على امتداد عقود طويلة، ظلت منطقة باسق والقرى المجاورة لها بعزلة جبل اللوز بمديرية الطيال تعيش تحت وطأة الجفاف وشح المياه، في حالة تتكرر باستمرار مع انقطاع هطول الأمطار لفترات طويلة، حتى أصبحت هذه التقلبات المناخية جزءاً من واقعها المعيشي، رغم ما تخلّفه من آثار قاسية على مصادر المياه والقطاع الزراعي.

وقد انعكست هذه الأوضاع على الأراضي الزراعية التي شهدت تراجعاً في الإنتاج وتقلصاً في القدرة على العطاء، في ظل محدودية مصادر الري وغياب الحلول المستدامة، لتجد المنطقة نفسها أمام أزمة مزمنة تتجدد مع كل موسم جفاف.

وأمام هذا الواقع المتراكم، برز التحرك المجتمعي لإنشاء سد «الصماد» الحذاة كتعبير عن إرادة أبناء المنطقة في مواجهة التحديات المائية، ومحاولة جادة لإنقاذ الموارد المحلية عبر استثمار مياه الأمطار والسيول في مشروع تنموي يهدف إلى تعزيز الأمن المائي والزراعي وإعادة التوازن للحياة في المنطقة.

وفي هذا السياق يؤكد الدكتور فهد الفهد، رئيس المبادرة المجتمعية لبناء سد الحذاة، أن فكرة إنشاء السد جاءت استجابة لمعاناة طويلة يعيشها أبناء المنطقة نتيجة شح المياه والجفاف المتكرر، مشيراً إلى أن المشكلة أصبحت تمثل تحدياً حقيقياً يهدد حياة السكان واستقرارهم.

ويضيف أن سد الحذاة يُعد مشروعاً استراتيجياً لإنقاذ منطقة باسق والقرى المجاورة لها من شح المياه والجفاف، حيث يهدف إلى حجز مياه الأمطار والسيول والاستفادة منها بدلاً من هدرها، إضافة إلى تغذية الآبار السطحية والجوفيّة، بما يسهم في توفير مياه الشرب ودعم النشاط الزراعي.

ويشير إلى أن فكرة المشروع جاءت نتيجة شكاوى متكررة من الأهالي حول أزمة المياه التي تتفاقم عاماً بعد آخر، ما دفع إلى طرح حل مستدام يتمثل في إنشاء السد، وقد لاقت الفكرة قبولاً واسعاً من أبناء المنطقة الذين أدركوا أهميته وضرورته، موضحاً أن الهدف الأساسي من المشروع هو التخفيف من حدة شح المياه التي وصلت إلى مستويات حرجة، سواء في مياه الشرب أو في ري المزروعات، مؤكداً أن السد سيشكل رافداً أساسياً لتعزيز الأمن المائي في المنطقة.

ويبين أن المشروع سيسهم في استثمار مياه الأمطار والسيول التي كانت تضيع سنوياً دون استفادة حقيقية، كما يساعد في دعم المخزون المائي الجوفي وحمايته من الاستنزاف، وهو ما ينعكس إيجاباً على الواقع الزراعي والمعيشي في المنطقة.

ويؤكد الدكتور فهد أن تجاوب أبناء المنطقة مع المشروع كان كبيراً رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، حيث توحد الجميع خلف هدف مشترك يتمثل في إنجاح المشروع باعتباره حاجة ملحة وشريان حياة للمنطقة، داعياً إلى استمرار الاصطفاف المجتمعي ودعم المبادرة حتى استكمال تنفيذ السد، مؤكداً أن المشروع سيحدث تحولاً كبيراً في الواقع المائي والزراعي والتنموي لباسق.

وفي السياق ذاته، يؤكد الشيخ مبخوت بن مبخوت وهو أحد المبادرين أن أبناء المنطقة عانوا لسنوات طويلة من الجفاف وشح المياه، حيث كانت الأسر تضطر إلى قطع مسافات طويلة للحصول على مياه الشرب، أو الاعتماد على نقل المياه عبر الوايتات من مناطق بعيدة مثل بني حشيش.

ويضيف أن بعض الأهالي لجأوا إلى حفر آبار عميقة وارتوازية بتكاليف مرتفعة جداً، حيث وصلت بعض الآبار إلى أعماق كبيرة تجاوزت 700 متر، ومع ذلك لم تحقق الحلول السابقة معالجة جذرية لأزمة المياه، مشيراً إلى أن هذه الظروف دفعت الأهالي للتفكير في حلول أكثر استدامة، فكانت مبادرة إنشاء سد الحذاة باعتباره الخيار الأنسب لمعالجة أزمة المياه والاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة.

ويوضح أن المبادرة جاءت أيضاً استجابة لتوجيهات تشجع على تفعيل المبادرات المجتمعية والتنمية المحلية، حيث أبدى أبناء المنطقة تفاعلاً كبيراً وتكاتفاً واضحاً حول المشروع، لافتاً إلى أن المشاركة المجتمعية شملت مختلف فئات المجتمع من مشايخ وعقال وشباب وكبار سن، حيث عمل الجميع بروح واحدة في تجهيز الأحجار لبناء المشروع في أسرع وقت ممكن نظراً لأهميته الملحة.

ويؤكد أن العمل يسير بشكل منظم من خلال توزيع الأدوار بين المشاركين، ما ساعد على استمرار الأعمال بوتيرة عالية على مدار اليوم، مشيراً إلى أن الوعي المجتمعي بأهمية مشاريع المياه قد ازداد بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

من جانبه، يوضح الشيخ يحيى مجلي، عضو المجلس المحلي وأحد المبادرين، أن أعمال المشروع تنفذ بصورة طوعية بالكامل، وأن حجم المشاركة يعكس حاجة المنطقة الماسة إلى هذا المشروع، مشيراً إلى أن أبناء المنطقة ساهموا ولا زالوا يساهمون بطرق متعددة، سواء من خلال العمل الميداني أو تقديم الدعم المادي أو توفير المعدات، ما أسهم في تسريع تنفيذ المشروع وتعزيز وتيرة الإنجاز.

ويؤكد أن المشروع أسهم في تعزيز قيم التكافل والتعاون بين أبناء المنطقة، حيث توحدت الجهود خلف هدف واحد يتمثل في تأمين المياه وتحقيق منفعة عامة.

ويضيف أن من أبرز ما يميز المشروع هو الحماس الكبير لدى المشاركين من مختلف الأعمار، ما يعكس وعي المجتمع بأهمية هذه المشاريع التنموية، مبيناً أن العمل يجري وفق خطة منظمة تعتمد على توزيع الفرق والفترات، ما ساعد على استمرار العمل دون توقف وتحقيق تقدم واضح في التنفيذ.

ويؤكد أن السد سيشكل رافداً مهماً للتنمية الزراعية والاستقرار السكاني، مشيراً إلى أن تاريخ اليمن يرتبط بالسدود التي لعبت دوراً أساسياً في استصلاح الأراضي الزراعية.

من جهته، يشير الشيخ خالد مفتاح أحد المتطوعين والمبادرين إلى أن حرصه على المشاركة اليومية في المشروع نابع من إيمانه العميق بأهميته، مؤكداً أن السد ليس مجرد منشأة مائية بل مشروع تنموي واستراتيجي.

ويضيف أن السد سيسهم في حصاد مياه الأمطار، وحماية الأراضي الزراعية، وتغذية المياه الجوفية، وتعزيز صمود المجتمع في مواجهة التحديات، مؤكداً أن الشباب في موقع العمل قدموا نموذجاً مشرفاً في العطاء والانتماء من خلال مشاركتهم الفاعلة في مختلف الأعمال بروح عالية من المسؤولية.

ويشير إلى أن التحفيز المعنوي والتشجيع المستمر كان له دور مهم في رفع مستوى المشاركة وتعزيز استمرارية العمل.

كما يوضح أن المشروع يمثل نموذجاً لقدرة المجتمع على صناعة التنمية بإمكاناته الذاتية، رغم محدودية الموارد.

من جهته، يؤكد الشيخ أحمد صالح السحامي أن أبناء المنطقة أظهروا وعياً كبيراً تجاه مشكلة شح المياه، حيث شارك الجميع وفق إمكاناتهم.

ويشير إلى أن المبادرة تعكس تحولاً مهماً في الوعي المجتمعي، حيث أصبح المجتمع شريكاً أساسياً في تنفيذ المشاريع التنموية، مؤكداً أن مشروع سد الحذاة جاء استجابة لمعاناة حقيقية يعيشها الأهالي، داعياً إلى استكماله لما له من أهمية كبيرة.

من جانبه، يوضح ثابت السماعي أحد المشاركين في المبادرة أنه يشارك في المشروع منذ بدايته، وساهم بجهد شخصي في تجهيز وقطع نحو ألف حجر لدعم أعمال البناء، لافتاً إلى أن مشاركته نابعة من إحساسه بالمسؤولية تجاه منطقته، مشيراً إلى أن العمل التطوعي يمنحه شعوراً بالفخر مع كل تقدم في المشروع.

ويضيف أن السد سيشكل رافداً مهماً لحصاد مياه الأمطار ودعم الزراعة، داعياً الشباب إلى الانخراط في مثل هذه المبادرات التي تخدم المجتمع وتحقق التنمية المستدامة.