العلاقات العربية الإيرانية مع تآكل الردع الأمريكي الصهيوني
ذمــار نـيـوز || تقاريــر ||
21 يونيو 2026مـ – 6 محرم 1448هـ
تقريــر || عبدالقوي السباعي
تماهت العلاقات العربية الإيرانية طويلاً بين محاولات التقارب الدبلوماسي وتوترات القطيعة التي فرضتها ضغوط المظلة الأمريكية الصهيونية، حيث تباينت المواقف بين دعم إيران للاقتصاد القطري إبان الحصار عام 2017م، ومساعيها لفتح قنوات حوار مع الرياض أثمرت عن اتفاق برعاية صينية عام 2023م، وكذا تطوير العلاقات مع القاهرة، وغيرها.
إيران ومنذ قيام الثورة الإسلامية، ظلت تراهن على علاقات صحية مع الجوار بينما عواصم عربية تجد نفسها أسيرة للخضوع للإرادة الأمريكية ولمعادلات التوجس الأمني والرهان على التطبيع، لكن الحرب الأخيرة وعقيدة وحدة الساحات أسدلت الستار على ذلك الفصل التاريخي؛ فلم يعد السؤال حول طبيعة العلاقات وإنّما حول قدرة الدول على إدراك حقيقة اللاعب الإقليمي ذي التأثير العالمي.
اليوم تدور التساؤلات في كواليس القرار العربي حول إمكانية التحول نحو حلف إقليمي يعيد صياغة أمن المنطقة بعيدًا عن صدى الحرب والنفوذ الأمريكي الذي تآكلت هيبته بعد العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في 28 فبراير.
وبعد أن أثبتت واشنطن عجزها الكامل عن حماية مصالحها ومصالح حلفائها أمام معادلات الردع الجديدة التي فرضتها إيران وحلفاؤها باقتدار، دفع الانكشاف الاستراتيجي العواصم الخليجية والعربية إلى فك الارتباط العملي مع الإملاءات الأمريكية -ولو جزئيًا- والتحول نحو شراكة الضرورة والاستثمار في أمن الجوار مع طهران بوصفها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي لا خصمًا له.
وتجسد هذا التوجه بوضوح عندما بادرت معظم دول الخليج إلى إبلاغ طهران بالتزامها بالحياد التام ووقف الأنشطة العسكرية الأمريكية في قواعدها لضمان عدم استهداف منشآتها الاقتصادية الحيوية، تزامنًا مع فشل أمريكا الذريع في حشد تحالف عسكري دولي لحماية الممرات المائية بسبب الفتور الخليجي التام، وتفضيل عواصم كمسقط والدوحة لتعزيز التنسيق الأمني الثنائي المباشر مع طهران.
الدبلوماسية الهادئة والبراغماتية التي قادتها إيران، والتي توجت بتأكيدات الرئيس مسعود بزشكيان على تسوية ملفات سوء الفهم المشترك، نجحت في تقديم بديل جذري يتمثل في الأمن الجماعي والتنمية المشتركة بدلاً من الأحلاف الدفاعية الغربية التي تقتات على مبيعات الأسلحة وتأجيج الصراعات.
وبالنتيجة؛ يتجلى مستقبل النظام الإقليمي الجديد، الذي تُضبط ساعته بين العواصم العربية وإيران بعيدًا عن أروقة البنتاغون، في خطوات عملية واعدة لتأمين شريان الطاقة العالمي، لا سيما مع إعلان الحرس الثوري عن صياغة نظام ملاحة جديد ومستقل في مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عمان؛ ما يقلب الطاولة على هندسة الهيمنة السابقة ويضع المنطقة على أعتاب فجرٍ جديد من الاستقلالية الإقليمية الكاملة وحماية السيادة الوطنية عبر توازن قوى ذاتي وحصين.
