المعرض الوطني للأسمدة والمبيدات المحلية.. خطوة نحو الاكتفاء الذاتي

20

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 يونيو 2026مـ – 5 محرم 1448هـ

يمثل المعرض الوطني للأسمدة والمبيدات المحلية محطة مهمة في مسار توطين الصناعات الزراعية، باعتباره منصة تجمع الشركات والمعامل الوطنية والمبتكرين والمزارعين والجهات المعنية، بهدف التعريف بالمنتجات المحلية، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الزراعية، وتعزيز الاعتماد على البدائل الوطنية الآمنة، بما يسهم في دعم الأمن الغذائي، وخفض فاتورة الاستيراد، وتنمية الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث والاستشاري الفني بالمؤسسة العامة للخدمات الزراعية، المهندس صديق جبريل، أن إقامة المعرض تأتي لإبراز التطور الكبير الذي شهدته صناعة الأسمدة والمبيدات المحلية خلال السنوات الأخيرة، بعد أن انتقلت من تجارب محدودة إلى صناعة واعدة تشهد توسعًا متسارعًا.

ويشير إلى أن عدد الشركات والمعامل والمصانع والمبتكرين العاملين في هذا المجال ارتفع من نحو سبعة أو ثمانية في البدايات إلى ما يقارب 30 إلى 40 شركة ومعملًا ومصنعًا ومبتكرًا محليًا، وهو ما يعكس تنامي القدرات الوطنية في إنتاج المدخلات الزراعية.

ويلفت جبريل إلى أن المعرض يضم أكثر من 30 منتجًا محليًا من المبيدات الحشرية والفطرية، إلى جانب نحو 120 منتجًا من الأسمدة العضوية السائلة والمحببة والمتخصصة، التي جرى تطويرها وفق برامج السماد الذكي لتلبية احتياجات مختلف المحاصيل الزراعية، بدءًا من مراحل النمو الخضري وحتى الإزهار والإثمار، وبما يتوافق مع طبيعة التربة والبيئة اليمنية.

ويبين أن الإقبال الكبير الذي شهده المعرض من المزارعين والباحثين والمهتمين بالقطاع الزراعي يعكس تنامي الثقة بالمنتج المحلي، وقدرته على توفير بدائل آمنة وفعالة للمنتجات المستوردة، مؤكداً أن توطين هذه الصناعة يسهم في الحد من استنزاف العملة الأجنبية والاستفادة من الموارد الطبيعية التي تزخر بها بلادنا.

ويؤكد جبريل أن بلادنا تمتلك كفاءات وطنية وخبرات علمية قادرة على تطوير هذه الصناعات، داعيًا إلى تعزيز البحث العلمي، وربط مخرجات التعليم الزراعي بالواقع العملي، وتشجيع الجامعات والجمعيات الزراعية والقطاع الخاص على دعم الابتكار والتصنيع المحلي، بما يعزز الاكتفاء الذاتي ويخدم التنمية الزراعية المستدامة.

منتجات عضوية محلية الصنع بنسبة 100%

ومن واقع المشاركة في المعرض، يشير مدير شركة جودي جرين لإنتاج الأسمدة والمخصبات الزراعية، الدكتور إبراهيم العقبي، إلى أن الشركة تعرض منتجات عضوية محلية الصنع بنسبة 100 بالمائة، تعتمد على مستخلصات نباتية يمنية، وتوفر بدائل وطنية آمنة للأسمدة والمخصبات الزراعية.

ويلفت إلى أن الشركة تنتج مجموعة متنوعة من المدخلات الزراعية تشمل الهيوميك، والمخصبات الزراعية، والأسمدة الأرضية والورقية، والأحماض الأمينية، ومستخلصات الطحالب البحرية، مؤكداً أن جميع هذه المنتجات صُممت بما يتناسب مع الظروف البيئية والزراعية في اليمن.

ويؤكد العقبي أن المنتجات المحلية أثبتت كفاءتها في الحقول الزراعية، حيث يلمس المزارعون نتائج استخدامها خلال فترة وجيزة، الأمر الذي يسهم في زيادة الإقبال عليها وتعزيز الثقة بالمنتج الوطني.

ويوضح أن المشاركة في المعرض تشهد تفاعلًا واسعًا من المزارعين والمهتمين بالقطاع الزراعي، إلى جانب اهتمام متزايد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يعكس تنامي الوعي بأهمية البدائل المحلية ودورها في دعم التنمية الزراعية.

التعريف بالمنتجات الوطنية

من جانبه، يشير المشارك في المعرض، حميد جروان، إلى أن هدف مشاركته التعريف بالمنتجات الوطنية وإبراز قدرتها على منافسة المنتجات المستوردة، مؤكدًا أن إقامة مثل هذه المعارض تمثل فرصة مهمة لربط المنتج المحلي بالمزارع، وتعزيز الثقة بالصناعة الوطنية.

ويلفت إلى أن الشركة تعرض منتجات مصنعة محليًا، مبينًا أن عمليات التصنيع لم تعد تقتصر على الأسمدة والمبيدات، بل تمتد أيضًا إلى معظم مستلزمات التعبئة والتغليف، مثل العبوات والملصقات والمواد الطباعية التي يتم إنتاجها داخل اليمن، فيما تصل نسبة المكونات المحلية المستخدمة في تصنيع بعض المنتجات إلى ما بين 70 و80 بالمائة.

ويبين جروان أن القطاع لا يزال بحاجة إلى توفير بعض المواد الخام الأساسية، مثل مصادر النيتروجين والفوسفور، إلى جانب العناصر الصغرى كالحديد والزنك والمنغنيز والبورون، داعيًا إلى التوسع في أعمال الاستكشاف والتعدين والاستفادة من الثروات المعدنية المحلية لتوفير احتياجات المصانع الوطنية.

كما يؤكد أهمية إعداد كوادر وطنية متخصصة في تصنيع المدخلات الزراعية، من خلال استحداث برامج أكاديمية متخصصة في كليات الزراعة، بما يواكب النمو الذي يشهده هذا القطاع ويسهم في توطين الصناعة الزراعية.

شهادات زوار المعرض

ويعكس المعرض كذلك اهتمام المزارعين والزوار بالمنتج الوطني، حيث يعرب الزائر محمد الغفاري عن اعتزازه بما وصلت إليه صناعة الأسمدة والمبيدات المحلية، مؤكدًا أن ما يشاهده من منتجات وطنية يمثل مصدر فخر، ويبرهن على قدرة الكفاءات اليمنية على تطوير بدائل تنافس المنتجات المستوردة.

ويشير إلى أن زيارته للمعرض تهدف إلى الاطلاع على ما تحقق من إنجازات في مجال تصنيع المدخلات الزراعية، لافتًا إلى أن التوسع في استخدام المنتجات المحلية يسهم في تقليل الاعتماد على المستورد، ويوفر بدائل أكثر أمانًا على الإنسان والبيئة، داعيًا إلى دعم هذه الصناعات وتشجيع المزارعين على استخدامها.

بدوره، يرى الزائر إبراهيم الحجاجي أن المعرض يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز الصناعة الزراعية الوطنية، ويعكس تنامي الاهتمام بإنتاج أسمدة ومبيدات أكثر أمانًا واستدامة.

ويلفت إلى أن نجاح هذه الصناعة يتطلب وجود منظومة رقابية متكاملة تضمن جودة المنتجات وسلامتها، باعتبار أن المدخلات الزراعية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بصحة التربة والمحاصيل وسلامة المستهلك.

ويؤكد الحجاجي أهمية الالتزام بالمعايير الفنية في التصنيع والفحص والتقييم، بما يضمن إنتاج منتجات ذات جودة عالية قادرة على المنافسة، ويسهم في تعزيز ثقة المزارعين بالمنتج الوطني.

ويجمع المشاركون والزوار على أن المعرض الوطني الأول للأسمدة والمبيدات المحلية يمثل خطوة متقدمة في مسار توطين الصناعات الزراعية، ومنصة مهمة لاستعراض التجارب الوطنية وتبادل الخبرات، وتعزيز الشراكة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمزارعين، بما يدعم التوسع في استخدام المدخلات الزراعية المحلية، ويعزز الأمن الغذائي، ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار في الصناعات الزراعية الوطنية.