تحت ظلال المجمع الصناعي العسكري: كيف تصنع النزعة العسكرية الأمريكية أزمة اللجوء العالمي؟

3

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
20 يونيو 2026مـ – 5 محرم 1448هـ

بينما يحيي العالم “اليوم العالمي للاجئين” الذي يوافق تاريخ اليوم (20 يونيو)، تُسلط مجلة ريسبونسيبل ستيتكرافت الضوء على الجذور الحقيقية الكامنة وراء أرقام النزوح القياسية.

ففي تحليل للكاتبة سوزان هاموند وهي مؤسسة مشروع إرث الحرب، في الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع سيرا كولابدارا، كشفت النقاب عن زيف الخطاب الدولي الذي يتعامل مع اللجوء كمأساة “حتمية وعفوية”، مؤكدة أن الأزمة في جوهرها هي “صناعة بشرية” تقودها النزعة العسكرية الأمريكية التدخلية ومجمعها الصناعي العسكري المترامي الأطراف الذي يستفيد ماليًا وسياسيًا من استعار الحروب حول العالم، تاركًا خلفه فوضى عارمة وأزمات لا يمكن السيطرة عليها.

ووفقًا لتحليل الكاتبة هاموند، فقد بلغت معدلات النزوح العالمي مستويات غير مسبوقة حيث وصلت لأكثر من 117 مليون شخص نزحوا قسريًا في جميع أنحاء العالم، من بينهم 42.5 مليون لاجئ.

وتتبعت الكاتبة جغرافيا الدمار والفوضى التي خلفتها التدخلات الأمريكية بمعطيات وأرقام واضحة تشمل حروب ما بعد أحداث 11 من سبتمبر في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا حيث تسبب التدخل العسكري الأمريكي في تدمير البنى التحتية وإجبار أجيال متعاقبة على الفرار

وفي ليبيا أدى تدخل حلف شمال الأطلسي الناتو عام 2011 الذي دعمته الولايات المتحدة بشكل كبير إلى الإطاحة بالنظام الليبي وترك البلاد ممزقة تعاني من ويلات الحرب الأهلية وانتشار الاتجار بالبشر وتحولها إلى بؤرة نزوح جماعي وممر عبور محفوف بالمخاطر للمهاجرين وفارضي العنف.

أما في سوريا فقد اتخذ التدخل الأمريكي شكلا مدمرًا بنفس القدر حيث شرّدت الحرب أكثر من 12 مليون سوري قبل سقوط نظام الأسد عام 2024 واليوم لا يزال أكثر من 16 مليونا ونصف المليون شخص في أمس الحاجة إلى المساعدات الإنسانية عالقين في دوامة العنف والجفاف والخراب الاقتصادي وتلوث الأراضي بالذخائر غير المنفجرة.

وتعيد الكاتبة التذكير بالمغامرات والحروب العسكرية المدمرة لواشنطن خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي في جنوب شرق آسيا حيث ألقت الولايات المتحدة ما لا يقل عن 12 مليونا و700 ألف طن من الذخائر على لاوس وكمبوديا وفيتنام. ورغم مرور أكثر من خمسين عاما فإن ما بين 10-30 بالمئة من هذه الذخائر لم ينفجر بعد وتواصل تسميم الأرض والسكان بجانب أكثر من 12 مليون غالون من العامل البرتقالي الملوث بالديوكسين وقد نتج عن هذا الدمار التاريخي اضطرار الملايين للفرار حيث يعود أصل 3 ملايين و200 ألف أمريكي اليوم إلى تلك الدول الثلاث.

وفي الوقت الحالي تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن تأجيجا مباشرا لدوامة النزوح؛ ففي أوائل العام الحالي 2026 أشعل العدوان العسكري الأمريكي الإسرائيلي المشترك على إيران وما تلاه من تصعيد حربا إقليمية كارثية تجلت عواقبها بأشد ما يكون في لبنان حيث نزح أكثر من 1.2 مليون شخص قسريا في غضون أسابيع قليلة بفعل العدوان البري الإسرائيلي في مارس 2026 وهو ما يمثل أكثر من 20% من إجمالي سكان لبنان بينما تواصل واشنطن شحن الأسلحة وتوفير الغطاء السياسي للعدو الإسرائيلي.

وأشار تحليل المجلة الأمريكية إلى اتساع رقعة هذا الدمار ليعكس حال نظام عالمي يعطي الأولوية لانتشار الأسلحة بفعل المبيعات والمساعدات العسكرية الأمريكية، حيث رصدت الكاتبة هاموند تفاقم الأوضاع الإنسانية عالمياً، لافتةً إلى أن السودان يشهد حالياً أكبر أزمة نزوح على مستوى العالم إثر نزوح ما يقرب من 15 مليون شخص قسرياً منذ اندلاع الحرب عام 2023.

وفي السياق ذاته، أفادت هاموند بأن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان، باتوا بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية، من بينهم أكثر من 18 مليونا يعانون من نقص حاد في الغذاء، بالإضافة إلى وجود 5 ملايين و200 ألف نازح داخلياً.

وسلط التحليل الضوء على غزة مؤكداً أن آثار الدعم العسكري الأمريكي للعدو الإسرائيلي_ الذي بلغ 38 مليار دولار بموجب مذكرة التفاهم الدفاعية الحالية الممتدة لعشر سنوات_ تتجلى بوضوح في القطاع المنكوب حيث نزح أكثر من 90% من سكان غزة داخلياً عدة مرات وهم في أمس الحاجة للمساعدات.

وعلى الصعيد السياسي، أبرز تحليل ستيتكرافت تخلّي واشنطن عن مسؤوليتها الأخلاقية تجاه الضحايا في مقابل هذا التدمير الممنهج وتأجيج الصراعات، حيث أقدم مجرم الحرب الأمريكي ترامب على تخفيض عدد اللاجئين الذين ستستقبلهم الولايات المتحدة هذا العام إلى 7500 لاجئ فقط، بعد أن وصل العدد إلى 125 ألف لاجئ في العام السابق، وهو ما تعتبره الكاتبة الأمريكية أدنى مستوى يتم تسجيله منذ إنشاء برنامج اللاجئين الفيدرالي عام 1980.

واختتمت سوزان هاموند تحليلها بالتشديد على وجوب كسر حلقة النزعة العسكرية، مطالبةً واشنطن بتحمل المسؤولية الكاملة عن التداعيات المميتة لحروبها السابقة حول العالم.