مجاهدو المقاومة يخوضون اشتباكات كربلائية وقوات الاحتلال تغرق في مستنقع جنوب لبنان

5

ذمــار نـيـوز || مـتـابعات ||
18 يونيو 2026مـ – 3 محرم 1448هـ

في قراءةٍ عسكريةٍ ميدانيةٍ متعمقةٍ للمشهد الراهن على الحدود اللبنانية الفلسطينية، يُثبت الميدان المقاوم، ساعة بعد ساعة، أنه بات منظومة ذكية لإدارة الاستنزاف وسحق معنويات النخبة في قوات العدوّ الإسرائيلي؛ إذ تحولت المواجهة إلى مصيدة إستراتيجية مُحكمة تبتلع أرفع الرتب العسكرية الصهيونية.

الاعترافات المتتالية لوسائل الإعلام العبرية بوقوع كبار ضباط قيادة “الفرقة 36” ولواء “غفعاتي” في كمائن الموت ببلدات الجنوب اللبناني، لا تعكس فقط إخفاقاً استخباراتياً وعملياتياً مدوياً لجيش العدو، وإنّما تُؤكد بوضوح انتقال المقاومة الإسلامية إلى مرحلة متقدمة من التحكم العملياتي، والقدرة على الرصد الفوري والتنفيذ القاتل في اللحظة الصفر.

وبناءً على المعطيات الواردة من أرض المعركة ومنصات العدو، يتجلى بوضوح حجم المأزق الذي يعيشه الاحتلال وسط تسلسل دقيق لعمليات المقاومة النوعية؛ إذ شهد أمس الأربعاء، سلسة عمليات نوعية من مسافة صفر نفذتها المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، أسفرت -بحسب حصيلة أولية غير نهائية لوسائل إعلام العدو- عن مصرع جندي صهيوني وإصابة أكثر من 10 آخرين تتفاوت جراحهم بين الخطيرة والمتوسطة، وذلك عبر حادثتين منفصلتين وصادمتين للمنظومة الأمنية الصهيونية.

العملية الأولى تمثلت في استهداف قوة إسرائيلية معادية بمسيّرة مفخخة انقضاضية أصابت هدفها بدقة متناهية، وأسفرت فوراً عن مقتل جندي وإصابة آخرين بجروح مختلفة، أمّا الثانية فتمثلت في كمين العبوات المحكم في قطاع الليطاني، وتحديداً في تمام الساعة الخامسة مساءً، حيث وقع ما وصفته صحيفة “يديعوت أحرونوت” وقناة “كان” الصهيونيتان بـ”الحادث الخطير جداً”، عندما كانت قوة راجلة بقيادة شخصية عسكرية رفيعة المستوى من مقر قيادة الفرقة 36، بمرافقة قوات من لواء النخبة “غفعاتي”، تقوم بعملية تسلل راجلة في منطقة نهر الليطاني بالقرب من قرية “الطيبة”.

في تلك اللحظة، فجّر مجاهدو المقاومة عبوة ناسفة محلية الصنع ومشددة الانفجار جرى زرعها بدقة متناهية بعد تسلل نوعي للمجاهدين إلى داخل القرية لتفخيخ المسار الراجل للاحتلال، ما أدى إلى تدمير جيب عسكري وسقوط القوة الراجلة بين صريعٍ وجريح.

وفي السياق، أقر المتحدث باسم جيش العدو والقنوات العبرية (12 وكان) بسقوط حصيلة ثقيلة في كمين “الطيبة” وحده، تمثلت في مقتل الرقيب أول احتياط ألكسندر فيلين، وإصابة نائب قائد الفرقة 36 وهو ضابط برتبة عقيد بجروح متوسطة، إلى جانب إصابة قائد كتيبة احتياط في مجموعة النقل 556 وهو ضابط برتبة مقدم بجروح متوسطة أيضاً، بالإضافة إلى إصابة جندي احتياط آخر بجروح متوسطة، وأربعة مقاتلين بجروح طفيفة من بينهم مجندة في قوات الاحتياط.

وتشير التقارير إلى أن هذا الكمين جاء بعد ساعات معدودة من هجوم مزدوج ومحكم بطائرتين مسيرتين انتحاريتين، استهدفتا قوة عسكرية وقوة الإخلاء التي هرعت لنجدتها على التوالي، ما أسفر عن إصابة 5 مقاتلين صهاينة بجروح تراوحت بين الخطيرة جداً والمتوسطة، تلاها عمليات إخلاء بري وجوي مكثفة تحت غطاء دخاني وكثافة مدفعية لسحب الجرحى والجثث من أرض الميدان.

وفي سياق متصل بملامح البطولة والإفشال الإستراتيجي لمخططات العدو، أصدرت غرفة عمليات المقاومة الإسلامية بياناً تفصيلياً كشف عن إحباط أوسع عملية توغل مستمرة منذ أربعة أيام باتجاه بلدة “كفرتبنيت” ومنطقة “مرتفع علي الطاهر”.

وبينما يحاول جيش العدو الإسرائيلي التقدم عبر أكثر من مسار مستعيناً بقصف مدفعي عنيف وجنون جوي استخباري لإطباق الرصد عبر طائراته الاستطلاعية، واجه المجاهدون تحركات وتحشدات العدو بصلية واسعة من الصواريخ والمسيّرات والمحلّقات الانقضاضية، ما كبّد الاحتلال خسائر فادحة في الأرواح والآليات، وأجبره على التراجع والزج بالطائرات المروحية ليلاً لسحب قتلاه وجرحاه.

وفي تفاصيل المواجهة؛ ففي صباح الأربعاء، عند الساعة 8:00، وبعد رصد دقيق لقوة مشاة صهيونية تتسلل للتموضع في الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة كفر تبنيت، انقضّ مجاهدو المقاومة الإسلامية -ملبّين نداء “يا أبا عبد الله”- بسرب من المسيّرات ومحلّقات “أبابيل” الانقضاضية، موقعين القوة كاملة بين قتيل وجريح، ثم استكملوا الهجوم بصليات صاروخية وقذائف مدفعية دكت منطقة الهدف بالكامل.

ولم تتوقف العمليات عند هذا الحد، فأثناء محاولة جيش العدو التحشيد مجدداً عند منطقة “المعبر”، استهدفت المقاومة دباب ميركافا بالأسلحة الصاروخية المناسبة، محققة إصابة مباشرة ومؤكدة أدت إلى تدمير واحتراق أجزاء منها، وإجبار القوة المتجمعة على الانسحاب الفوري تلوذ بالفرار.

فيما شدّدت غرفة العمليات على أن “كفر تبنيت ومنطقة علي الطاهر ستبقيان عصيّتين على التوغل”، وأن تواجد العدو ينحصر فقط عند الأطراف الجنوبية للبلدة لجهة “أرنون”، متوعدةً بمواصلة سطر الملاحم الكربلائية دفاعاً عن الأرض والشعب والسيادة.

وتحت شعار عمليات “عاشوراء” أصدرت المقاومة الإسلامية بيانها رقم (1)، قالت فيه: “دفاعًا عن لبنان وشعبه واستنادًا إلى الحقّ المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار، وفي إطار عمليات عاشوراء، يخوض مجاهدو المقاومة الإسلاميّة منذ الساعة 5:30 عصر اليوم الخميس، اشتباكات بالأسلحة المناسبة مع قوّة من جيش العدوّ الإسرائيليّ حاولت التقدّم من بلدة أرنون باتّجاه أطراف كفر تبنيت وما زالت الاشتباكات مستمرّة حتّى لحظة صدور هذا البيان”.

وترسيخاً لصدقيتها المطلقة وتدميراً للحرب النفسية التي يحاول العدو تسويقها لجمهوره الداخلي، نشر الإعلام الحربي التابع للمقاومة الإسلامية مادة مرئية تُظهر مشاهد موثقة تعود لتاريخ 13-06-2026، حيث تم استهداف آلية هندسية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في أطراف بلدة “مجدل زون” جنوبي لبنان بواسطة محلّقة “أبابيل” انقضاضية أصابت هدفها بدقة بالغة وحولتها إلى ركام.

كما نشر الإعلام الحربي مشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية في الـ 3 من يونيو الجاري، ناقلة جند تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في محيط قلعة “الشقيف” التاريخيّة جنوبيّ لبنان بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة.

وتزامن هذا العرض التوثيقي مع نشر فاصل دعائي وإعلامي حماسي يحمل عنوان “من الميدان… وبَشِّر الصّابِرين”، ليرسل رسالة واضحة الدلالة والعمق، بأن أيدي المجاهدين ما زالت قابضة على الزناد، وأن المفاجآت القادمة في جعبتهم أشد تنكيلاً، وأن أرض الجنوب لن تكون للغزاة إلا مقبرة لجنودهم وضباطهم ونخبة آلياتهم.